أبناء الكتلة الإسلامية فرسان المرحلة

لم يكن اختطاف عمر الكسواني استثناءً في العلاقة بين الاحتلال والكتلة الإسلامية، بل هو جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية في جامعات الضفة.

فالكتلة الإسلامية في الضفة الغربية هي الخزان البشري لحركة حماس، بكافة أذرعها العسكرية والجماهيرية، وهي النواة الصلبة للحركة، ولهذا صدر قرار الاحتلال بحظرها عام 1992م.

واقترن تراجع نشاط حماس في الضفة بعد عام 2007م، مع تراجع دور الكتلة الإسلامية في الجامعات، ولهذا السبب تحاول إدارات الجامعات المحسوبة على فتح خنق وقتل النشاط الطلابي.

بمجرد ترشح ابن الكتلة للانتخابات أو تصدره النشاطات النقابية والجماهيرية، يصبح مشروع اعتقال لدى الاحتلال.

ودخل سجون الاحتلال آلاف النشطاء من أبناء الكتلة، وحوكموا بتهمة الانتماء لها، وبدأت مؤخرًا الاعتقالات تطال طالبات الكتلة الإسلامية مع تزايد دورهن النقابي والجماهيري.

ومثل الكسواني طارد الاحتلال العديد من نشطاء الكتلة الإسلامية وداهم سكناتهم، ونصب لهم الكمائن، وترصد لحظة عودتهم لمنازل ذويهم، وأحدهم حدثني أنه أمضى ليلته فوق شجرة لوز، مختبئًا من حملة مداهمات لسكنات الطلاب.

والبعض ربما يعترض على وصفهم بالمطاردين، على اعتبار أن المطارد يجب أن يكون عسكريًا، وليس نشيطًا نقابيًا، المسميات لا تعني لي كثيرًا، في النهاية الاحتلال يلاحقهم.

كما أن دورهم الطلابي لا يقل أهمية عن العمل العسكري، بل إن نشاط الكتلة الإسلامية هو حاضنة العمل المقاوم، وهذا أصلًا كان مبرر الاحتلال لحظر نشاطها.

يتفادى نشطاء الكتلة الإسلامية اعتقالهم، وكلهم أمل أن لا يعتقلوا قبل الانتخابات أو الامتحانات، فعقولهم وقلوبهم مشتتة بين الاختباء والعمل النقابي والدراسة، وغالبًا ما نجحوا بالتوفيق بينها.

أبناء الكتلة الإسلامية وبناتها هم محاربون، وإن لم يحملوا السلاح، وعودة حماس بقوة للضفة مرتبط بنشاط أبناء الكتلة وإصرارهم وعزمهم.

فالاحتلال لا يطاردهم ولا يعتقلهم بسبب كرتونة علقوها على الحائط أو عصبة خضراء لبسوها، فالكرتونة ليست مجرد كرتونة والعصبة ليست مجرد عصبة.



عاجل

  • {{ n.title }}