التصعيد في قطاع غزة وعلاقته بصفقة القرن

يتساءل الكثيرون مع تصاعد الوضع الميداني في قطاع غزة، وتعثر المصالحة، وما يشاع عن ضغوط كبيرة يتعرض لها وفد حماس في القاهرة، عن علاقة كل ذلك مع ما يسمى "بصفقة القرن".

ما هي صفقة القرن؟

لا يوجد تفاصيل واضحة عن صفقة القرن، وهو مصطلح ظهر مع تولي ترمب الرئاسة، حيث وعد بالوصول إلى صفقة (كونه رجل أعمال يحب الصفقات) تنهي القضية الفلسطينية.

مستشارا ترمب المسؤولان عن المفاوضات بين السلطة والاحتلال (صهره كوشنير وغرينبلات) يهوديان متعصبان، وصهيونيان متطرفان.

كان إعلان ترمب عن نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، خطوة من أجل الوصول لصفقة القرن، كما قال، لأنه بإخراج القدس من المفاوضات (ومنحها للاحتلال) تصبح المحادثات أسهل، بحسب زعمه.

بناء على ذلك يمكن فهم صفقة القرن على أنه الغطاء الذي يوفره ترمب لدولة الاحتلال من أجل تسريع مخطاطاتها، وهي:

1) ضم الضفة الغربية (وبالأخص المستوطنات).
2) حصار واستنزاف قطاع غزة، وإبقاء المقاومة في دوامة لا تنتهي، وعلى أمل أن يثور الناس ضد حماس.
3) تصفية قضية اللاجئين وتفكيك الأونروا.
4) نسج علاقات مباشرة وعلنية مع أكبر عدد ممكن من الدول العربية.
5) تصفية السلطة الفلسطينية وضم مؤسساتها إلى الإدارة المدنية لجيش الاحتلال في الضفة.

وفي تقديري فإن الكلام عن اتفاقيات يتم إعدادها، بما فيه التوطين في سيناء، هي مجرد تسريبات هدفها إلهاءنا وتشتيت تركيزنا، وإبعادنا عن المواجهة الآنية مع الاحتلال.

موقف السلطة الفلسطينية:

السلطة مستسلمة تمامًا لإملاءات الاحتلال، ورغم قلقها البالغ من توقف المفاوضات، ومساعي الاحتلال لتصفيتها، إلا أنه لا توجد رغبة بدفع ثمن مواجهة الاحتلال.

والاجتماعات الأخيرة بين وزيرة الاقتصاد في السلطة ونظيرها الصهيوني، والحمد الله مع مردخاي، تؤكد على أن السلطة تتجه نحو التكيف مع الواقع الجديد، رغم انها تقول غير ذلك علنًا.

موقف حماس:

استنزف حصار غزة حماس والمقاومة بكافة أطيافها، ووصلت الأمور إلى حال الخطر، الذي قد يؤدي للإطاحة بمشروع المقامة كاملًا وليس فقط حركة حماس.

حماس تملك خيارات محدودة جدًا فيما يتعلق بقطاع غزة، وفي الوقت نفسه تواجه معضلة في زيادة حدة انتفاضة القدس في الضفة الغربية سواء من ناحية الحملات الأمنية المنسقة (بين الاحتلال والسلطة)، أو من ناحية شعور عامة الناس بالإحباط وعدم جدوى مقاومة الاحتلال بما فيه جزء من أنصار حماس.

التصعيد المدروس في قطاع غزة ربما يساهم بتخفيف الحصار عن غزة، لكن الخوف دومًا من انفلات المواجهة.

تفجير العبوة:

فجر مقاومون العبوة عند محاولة جنود من جيش الاحتلال إزالة علم فلسطين علقه المتظاهرون يوم الجمعة على السياج الحدودي.

وتبين أن العلم كان مجرد طعم، وأن هنالك قنبلة تنتظرهم وانفجرت بهم.

من الصعب الكلام عن أهداف منفذي الهجوم، في ظل عدم وضوح الجهة المنفذة.

فهل هو فصيل مقاوم (حماس أو الجهاد)؟ وهل اتخذ بعد مشاورات أم لا؟

أم هي مبادرة ذاتية من مجموعة من المتظاهرين؟

المظاهرات في المناطق الحدودية:

بغض النظر عن الجهة المنفذة، إلا أنها استفادت من مناخ الفوضى في المناطق الحدودية خلال المواجهات، أي أن الحدود أصبحت مستباحة من الجانب الفلسطيني، وهذه اعتبرها انجازًا للمواجهات الشعبية التي يسخر منها البعض، بحجة عدم جدوى الحجر مقابل الدبابة.

والقضية أكبر من تفجير عبوة واحدة، فاختراق الحدود بشكل دوري وشبه دائم، له دلالاته الرمزية من ناحية، كما أنه استنزاف أمني مستمر للاحتلال من الناحية الأخرى.

حماس تحقق من خلال هذه المظاهرات ثلاثة أهداف رئيسية:

الأول: دعم واسناد انتفاضة القدس في الضفة الغربية معنويًا.
الثاني: الضغط على دولة الاحتلال في قضية حصار غزة.
الثالث: التأكيد على أن حدودنا ليست السياج الفاصل، وأن هنالك لاجئين في غزة يريدون عبور الحدود إلى قراهم التي هجرهم منها الاحتلال عام 1948م.

إلى أين تسير الأوضاع:

من الصعب التنبؤ كيف ستتطور المواجهات بعد عملية أمس السبت، لكن هنالك عدة أمور يمكن التأكيد عليها:

أولًا: لا توجد حرب مخطط لها على قطاع غزة على المدى المنظور، إلا إذا تدحرجت المواجهات وخرجت عن سيطرة الجانبين، لكن حاليًا فالطرفان غير مستعدين للحرب.
ثانيًا: لا يوجد تهجير للفلسطينيين إلى سيناء أو مشاريع توطين، ربما يخططون على المدى البعيد لتحقيق ذلك، لكن على مدى السنوات القليلة القادمة فهذ احتمال غير قائم.
ثالثًا: لا يوجد اتفاقيات تحت مسمى صفقة القرن، لكن يوجد تطبيق إجراءات من جانب واحد (الاحتلال الصهيوني).
رابعًا: رغم امتعاض السلطة وبعض الأنظمة العربية من سياسة ترمب وأفاعيل نتنياهو بهم، إلا أنه لا توجد نية حقيقية في تغيير طريقة تعاملهم مع الاحتلال.

وكل ما يقال عن ضغوط سعودية على الظام الأردني ومحمود عباس، هو مجرد كلام دعائي لا وجود حقيقي له.

ما المطلوب لمواجهة صفقة القرن؟

أ- لا يكفي إعلان الرفض لصفقة القرن، لأنه لا أحد يهتم برأينا، إلا أن فتح جبهات عديدة على الاحتلال، يقيده ويشغله عن تحقيق أهدافه في تهويد وضم الضفة الغربية والقدس.

جبهات مقاومة مسلحة أو شعبية أو سلمية، لا يهم شكل المقاوم بقدر ما يهم إشعال أكبر قدر ممكن من الجبهات: الضفة، والقدس، والداخل الفلسطيني المحتل، والخارج.

الهدوء يشجع ويغري الاحتلال على المزيد من الخطوات سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو الداخل المحتل.

ب- يجب ممارسة ضغوط حقيقية على عباس والسلطة، من الشارع الفلسطيني ومن كافة التنظيمات وصناع الرأي، لأنهم يقودونا إلى هاوية سحيقة، سواء في الضفة أو غزة أو القضية الفلسطينية كلها.

لم يعد مجديًا تعليق كل شيء على شماعة الانقسام، يجب وضع حد لسياسة محمود عباس، من ناحية يعلنون قطع العلاقات مع الاحتلال وفي اليوم التالي ينظمون لقاءات علنية مع وزراء صهاينة من أجل توثيق العلاقات الاقتصادية!



عاجل

  • {{ n.title }}