الشيخ رائد صلاح للمتضامنين معه “اثبتوا على الثوابت”

تبنت المحكمة المركزية في مدينة بئر السبع، اليوم الخميس، طلب سلطة السجون الإسرائيلية، بتمديد العزل الانفرادي للشيخ رائد صلاح 6 أشهر إضافية، وتماهى قاضي المحكمة، الذي بدا سياسيا يمينيا بامتياز، مع مزاعم سلطة السجون والنيابة العامة في أن دمج الشيخ رائد مع غيره من الأسرى، يؤدي إلى المس بـ “أمن الدولة” بصفته شخصية قيادية ومؤثرة على الجمهور!.

يشار إلى أن مصلحة السجون الإسرائيلية أرفقت في طلبها للمحكمة، ما زعمت انه مبررات لتمديد فترة عزل الشيخ رائد، ومنها: توصية من لجنة العزل في مصلحة السجون وتقارير عن الحالة الصحية للشيخ رائد إلى جانب كونه “رئيس الحركة الاسلامية وشخصية مؤثرة في المجتمع العربي بإسرائيل وفي الضفة والقطاع وأن اختلاطه مع باقي السجناء يشكل خطرا على أمن الدولة!!” وفق مزاعم مصلحة السجون.

واعتقل الشيخ رائد صلاح، منتصف آب/ اغسطس من العام المنصرم، من منزله في أم الفحم، وذلك بعد حملة تحريض اسرائيلية استهدفته خلال أحداث الأقصى، منتصف تموز/ يوليو 2017، وخضع للعزل الانفرادي بتاريخ 27/8/2017، ونقل بتاريخ 18/9/2017 للعزل الانفرادي في سجن “رامون”، ثم نقل بعد ذلك، إلى قسم العزل الانفرادي في سجن “شيكما” بمدينة عسقلان (اشكلون).

وقال المحامي ضرغام سيف، من طاقم الدفاع عن الشيخ رائد صلاح، لـ “موطني 48”: “قضت المحكمة بتمديد العزل الانفرادي للشيخ رائد، 6 أشهر إضافية وفق ما طلبت سلطة السجون والنيابة الاسرائيلية، واستند القرار، بحسب زعم المحكمة على مواد سرية لم يتم اطلاعنا علها، وبسبب كون الشيخ رائد رئيس الحركة الإسلامية ويشكل خطرا على باقي السجناء، وهذا الأمر بطبيعة الحال في استناد المحكمة على مواد سرية، يضر بحقنا في الدفاع عن الشيخ رائد صلاح، لذلك تعاملنا مع الموضوع في الجانب الحقوقي والمس بحقوق الانسان وتأثيرات عزل الشيخ رائد واعتقاله لفترة طويلة”.

وأضاف: “منع طاقم الدفاع اليوم من استجواب المحقق الذي قدّم هذه الأوراق السرية، من طرف سلطة السجون، والتي استند إليه القاضي في قراره، وسجّلنا اعتراضنا على كيفية إدارة المحكمة، سندرس هذا القرار وإمكانية تقديم استئناف للمحكمة العليا عليه”.

ولفت سيف إلى أن طاقم الدفاع طلب من القاضي الاعتذار خلال المداولات، وقال: “ادّعى القاضي أن طلبنا القانوني لمعاينة ورؤية المواد السرية والحق في التحقيق مع الشخص الذي قدّمها للمحكمة، فيه مناورة لإعاقة المحكمة والقضية، فقلنا للقاضي إن هذه الملاحظة من طرفه غير لائقة، وأن من مصلحة الدفاع تسريع المحاكمة، وطلبنا منه الاعتذار، وبالفعل قام بالاعتذار وشطب ملاحظته من محضر الجلسة”.

وأطلّ الشيخ رائد صلاح على المتضامنين معه في قاعة المحكمة المركزية في بئر السبع، مبتسما، وظهر بصحة جيدة، ولم يدل بتصريحات لوسائل الاعلام التي تواجدت في القاعة، وقال إنه منع من الإدلاء بتصريحات من قبل مصلحة السجون، لكنه وقبل مغادرة القاعة وبعد صدور القرار، حيا المتضامنين معه مرة أخرى وخاطبهم قائلا: “اثبتوا على الثوابت”.

وتواجد في المحكمة، تضامنا مع الشيخ رائد صلاح، العشرات من الشخصيات القيادية والناشطين، من النقب والمثلث والجليل، إلى جانب أفراد العائلة، وكان من بين الحضور: الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات في الداخل الفلسطيني، والشيخ صيّاح الطوري (شيخ العراقيب)، والدكتور سليمان أحمد، ، والشيخ أسامة العقبي، والنائب طلب أبو عرار، والنائب سعيد الخرومي، والشيخ عطية الأعسم، والشيخ صالح لطفي، والإعلامي توفيق محمد.

القرار يكشف التواطؤ بين الجهات القضائية والأمنية والسياسية

وعقّب المحامي خالد زبارقة، من طاقم الدفاع عن الشيخ رائد صلاح، على القرار لـ “موطني 48” بالقول: “رغم محاولات طاقم الدفاع تفنيد ادعاءات سلطة السجون والنيابة العامة الاسرائيلية، إلا أن خط سير المحكمة كان واضحا منذ البداية، وهو تبني رواية سلطة السجون بشكل كامل، وتتعامل المحكمة مع الشيخ رائد صلاح باعتباره رئيس الحركة الإسلامية وشخصية قيادية مؤثرة على الجمهور ومنهم جمهور الأسرى السياسيين، لذلك زعمت المحكمة أن هذا التأثير يشكل خطورة على “أمن الدولة” وعليه تبنت طلب سلطة السجون باحتجاز الشيخ رائد بصورة انفرادية”.

وأكد زبارقة أن المحكمة لم تقم على أسس قانونية وأضاف: “كان هناك اختراق واضح للأسس القانونية الإسرائيلية نفسها، وهو ما يؤكد كما قلنا مرارا الطبيعة السياسية لهذا الملف وكونه يندرج في إطار الملاحقة السياسية التي تعرض لها الشيخ رائد صلاح منذ سنوات ومنذ اعتقاله الأخير في 15 آب/ اغسطس من العام الماضي، والآن المؤسسة الإسرائيلية تلاحقه أيضا داخل سجونها التي تخضع لرقابتها، يمكن أن نقول إننا اليوم لم نكن أمام محكمة، بل كنا طرفين هما: المحكمة وسلطة السجون والنيابة العامة من جهة، والشيخ رائد صلاح وطاقم دفاعه من جهة أخرى، لقد وصل الأمر إلى منع وتحذير الشيخ رائد صلاح من الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، لكنه وبعد ان قرأ القاضي قراره الظالم، ابتسم للحضور في المحكمة كما عود الجميع، ورفع سبابته اليمنى وقال وهو يغادر القاعة “عليكم بالثوابت عليكم بالثوابت””.

هو الحر ونحن السجناء

السيدة أم عمر، زوجة الشيخ رائد صلاح، والتي تواجدت وعدد من أفراد العائلة في محكمة اليوم، قالت لـ “موطني 48” إن قرار المحكمة كان متوقعا ولم يفاجئها، وأضافت: “لا يمكن ان نتوقع من الظالمين الإنصاف، ونقول حسبنا الله ونعم الوكيل، يكفي أن ابتسامة الشيخ تغيظهم وترفع معنويات كل من يشاهده، انه يتعامل مع سجنه بعزيمة المؤمن الواثق بقدر الله، وهو بنظري الحر ونحن السجناء، لأنه يقدّم ضريبة حب القدس والأقصى، وينوب عنا جميعا في ذلك، نسأل الله أن نراه قريبا بيننا”.

مؤسسة بوليسية وفاشية بكل ما للكلمة من معنى

في تعقيبه على قرار المحكمة تمديد العزل الانفرادي للشيخ رائد صلاح، قال رئيس لجنة الحريات في الداخل الفلسطيني، الشيخ كمال خطيب لـ “موطني 48”: “هذا القرار الجائر لم يكن مفاجئا على اعتبار أن منظومة القضاء الاسرائيلي هي جزء من منظومة الظلم والتي يقف على رأسها القرار السياسي الذي أمر باعتقال الشيخ رائد، ثم القرار الأمني الذي نفّذ قرار الاعتقال، ثم جاء القرار القضائي اليوم، مصدّقا على استمرار هذا الظلم بعزل الشيخ رائد 6 اشهر أخرى، وهذا يؤكد أننا في دولة بوليسية وفاشية بكل تحمله الكلمة من معنى”.

وأضاف خطيب: ” يحاكم الشيخ رائد على قناعاته الفكرية والعقائدية والسياسية، لأنها لا تروق لنظام الحكم، ويريدون أن يضعوه في السجن وتغييبه لأطول فترة ممكنة، وما سمعناه اليوم من مداولات يؤكد اننا كنا أمام قاض لا يختلف عن أي سياسي يميني- وهو بالمناسبة مستوطن- وكل كلمة خرجت من فمه كانت تعبر عن موقف سياسي عنصري من الشيخ رائد، ليس للقضاء ولا للعدالة أي صلة بها لا من قريب ولا بعيد، فقد تحدث القاضي تمام كما يتحدث الإعلام العبري في تحريضه على الشيخ رائد ومزاعمه بأنه “متطرف وإرهابي…””.

وحول تعقيبه على إطلالة الشيخ رائد خلال الجلسة قال خطيب: “كان الشيخ رائد مفعما بالأمل والثقة بالنفس، هكذا عهدناه دائما وهكذا رأيناه اليوم، فحملة المبادئ والرسالات لا يمكن أن يساوموا عليها، وتحديهم من قبل الظالمين، يزيدهم اصرارا وشموخا”.

وشكر رئيس لجنة الحريات، الشيخ كمال خطيب، كافة المتضامنين مع الشيخ رائد صلاح، الذي حضروا من النقب والمثلث والجليل لتأكيد تضامنهم ومساندتهم لشيخ الأقصى وأضاف: “نعتز بهم ونشمخ بهم وتحديدا أهلنا في النقب، وكان حضورهم مميزا من كافة الأطياف السياسية، وقد برز من بينهم شيخ العراقيب، الشيخ صياح الطوري، كما أحيي أهلنا من المثلث والجليل، كذلك أحيي عائلة الشيخ رائد صلاح، زوجته وأبناءه واخوانه وأقاربه، إن هذا الحضور اليوم، يعطي رسالة مهمة للمؤسسة الإسرائيلية ويؤكد للشيخ رائد في أنك لست وحدك بل كلنا معك فامض ونحن خلفك”.

ارتهان القضاء لـ “الشاباك”

واعتبر المحلل السياسي، صالح لطفي في حديث لـ “موطني 48” أن قرار المحكمة المركزية اليوم الخميس، بعزل الشيخ رائد صلاح، “يكشف حجم العوار والتمييز العنصري الذي تغلغل في مفاصل هذه الدولة ووصل إلى جهازها القضائي، ويبدو واضحا أن المسألة المتعلقة بالشيخ رائد صلاح، هي قضية سياسية بامتياز، وكشفت الأزمة الاخلاقية للمستوى القضائي في هذه الدولة الذي بدا واضحا انه يأتمر بأوامر جهاز “الشاباك””.
وأشار صالح لطفي إلى أن جهاز القضاء في المؤسسة الإسرائيلية لا يستطيع تجاوز توجيهات وتعليمات وأوامر أجهزة الأمن وأضاف: ” واضح أن المؤسسة الاسرائيلية بكل مكوناتها السياسية والأمنية والقضائية، تستهدف فضيلة الشيخ رائد والحركة الاسلامية التي أخرجت عن القانون، بحيث تحول الشيخ رائد إلى مصدر قلق وخوف حقيقي لهذه المؤسسة بكل أقسامها”.

ابتسامته تزعجهم وتفرحنا

وقال الشيخ صياح الطوري، شيخ العراقيب، لـ “موطني 48”: “هذا قرار ظالم وعنصري، ولكن لم نكن نتوقع من المحاكم الاسرائيلية أن تنصفنا، فقد بنيت من أجل استهدافنا، اثلج صدري اليوم رؤية ابتسامة الشيخ رائد صلاح ومعنوياته العالية جدا، وهذا الأمر بطبيعة الحال يغيظ السلطات الإسرائيلية، نتمنى أن يكون في داخلنا الفلسطيني أكثر من شيخ رائد صلاح، لأنه رجل مبدئي وصادق ومواقفه وأفعاله تصب في خدمة مجتمعنا الفلسطيني في الداخل بالنقب والمثلث والجليل”.
وشدّد الإعلامي وعضو لجنة المتابعة العليا، توفيق محمد، على الجانب السياسي في قرار المحكمة المركزية، وتماهيها مع المستوى الأمني فيما يخص ملف الشيخ رائد صلاح منذ البداية، وقال لـ “موطني 48”: “القرار في ظل العقلية الحاكمة في هذه البلاد لم يكن مفاجئا، وقد تعودنا على مثل هذه القرارات المرتبطة دائما بالتوجهات السياسية للحكومة اليمينية وأقطابها”.

النائب طلب أبو عرار، ندّد بقرار المحكمة، مؤكدا أنه يندرج في إطار الاستهداف السياسي لقيادات الداخل الفلسطيني، وقال لـ “موطني 48″: رغم هذا القرار الظالم، لكن اطلالة الشيخ رائد صلاح تؤكد صموده وإصراره على مواقفه وتمسكه بالثوابت وفي مقدمتها قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك”.

بدوره توقع الشيخ أسامة العقبي في حديث لـ “موطني 48” ان تواصل المؤسسة الإسرائيلية استهدافها لأبناء العمل الإسلامي في الداخل الفلسطيني وقال إن قرار المحكمة اليوم بحق الشيخ رائد صلاح، يؤكد ان الملاحقات السياسية مستمرة وأضاف: “عليهم ان يعلموا ان تهديداتهم لا تخيفنا وسنصر على التمسك بثوابتنا وقدسنا وأقصانا”.





عاجل

  • {{ n.title }}