سياسة "الأرض المحروقة" تفشل في مواجهة حضور "حماس" الشعبي في الضفة


تتوسع هجمة الاحتلال الاسرائيلية في الضفة الغربية ضد حركة حماس ونشطائها والمقربين منها من خلال الاعتقالات المستمرة والمتكررة بين الحين والاخر ، والزج في أتون الاعتقال الاداري والاستدعاءات ، وصولاً في الفترة الماضية الى مصادرة اموال ، وممتلكات خاصة لنشطاء واسرى محررين من الحركة.

ويعمد الاحتلال الى سياسة قديمة جديدة بتغييب الشخصيات المؤثرة في الشارع الفلسطيني داخل الاعتقال والتي تشكل دافعاً قوياً للجماهير للحراك على الارض والمواجهة مع الاحتلال والذي برز مؤخراً تأثيره بعد اعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال بضعف الحراك ضد الاحتلال.

الارض المحروقة

القيادي في حركة حماس ووزير الاسرى السابق وصفي قبها والذي افرج عنه مؤخراً يعتبر أن الاحتلال اليوم يقوم بسياسة الارض المحروقة بعدم السماح للعشب الاخضر بالنمو في الضفة، بعد سياسة جز العشب الاخضر في الفترة الماضية ضد حركة حماس ،ونشطائها من خلال استهداف مركز بوسائل وأساليب متعددة

ويجد قبها في حديثه لـ " امامة" أن مصادرة الاحتلال الاموال والممتلكات والمركبات بمجرد شبة علاقتها بحماس يأتي ضمن سياسة الارض المحروقة حيث لا يريد الاحتلال لتواجد أي فلسطيني يمكن أن يؤثر في الساحة الفلسطينية من خارج قضبان الاعتقال وخاصة الاداري منه ، فضابط مخابرات الاحتلال يريح نفسه من خلال الزج بشخصيات مؤثرة بالأسر بدلاً من التكلفة الباهظة للمتابعة والمراقبة.

ولجأ الاحتلال الى سياسة جز العشب لمنع حركة حماس ان تعيد ترتيب صفوفها في الضفة الغربية عبر حملة اعتقالات شاملة على مستوى الوطن ، او على مستوى محافظات معينة تستهدف شخصيات وازنة وأكاديميين من باب ارباك الساحة الفلسطينية وعدم السماح بالتقاط النفس للحركة لإعادة ترتيب اليات مقاومة الاحتلال.

6 شهور حرية 

ويتحدث قبها عن تجربته الشخصية التي تتم مع عددة من النشطاء والقيادات بالحركة بتهديد جهاز المخابرات له عام 2005 انه لن يمكث في الخارج أكثر من عام، ومنذ ذلك الوقت وهو ينفذ التهديد ، وقيل له مؤخراً انه لم يمكث اكثر من ستة شهور وكان بين الاعتقالين الاخرين 50 يوماً فقط.

ويحاول الاحتلال حسب رؤية قبها الى الضرب على الرأس وإفقاد التوازن للمحررين فبعد كل اعتقال يتم الضرب مجدداً باعتقال أخر لمنع اللحاق والاستمرار ، وما أن يلبث الاسير المحرر ترتيب اوراقه إلا والاعتقال الاخر بانتظاره

كما ولا يغيب عن الذهن الحديث أن ما يجري جزء من محاربة الناس في لقمة عيشها فالاحتلال لا يريد لأي شخصية اسلامية ان يكون لديها تجارة ناجحة ،ويحاولوا ان يضغطوا من عدة جوانب وبينها مصادرة الاموال والممتلكات لتجفيف المنابع والحيلولة دون نهضة الحركة الاسلامية من جديد ، في حين أن هناك من وثق بحسن نوايا الاحتلال والتزم الصمت في ظل محاولات لعدم السماح باي نشاط اسلامي بتجفيف كل حواضن العمل الاسلامي.

ووفقاً لمركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني فإن الاحتلال داهم خلال الشهر الماضي أكثر من 1200 منزل في الضفة الغربية، كما ووزع مئات طلبات المقابلات، كما واعتقل 517 مواطناً.

الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين أن الاحتلال يزعم ملاحقة أموال الإرهاب (أي التابعة لحركة حماس)، وهو يعمل بذلك ضمن سياسة مستمرة منذ عام 2005م، قائمة على تجفيف الموارد المالية لحماس، ليس فقط للجناح العسكري أو السياسي بل أيضًا الجناح الدعوي والمؤسسات الخيرية التابعة للحركة.

ويشير في حديثه لـ "أمامة"  الى أن الاحتلال انتقل في الفترة الاخيرة لملاحقة الأفراد المحسوبين على حماس من أجل ملاحقة مصادر التمويل التي تتم بطريقة خارج الأطر الرسمية، وبطرق تهريب معقدة، وعلى ما يبدو فالاحتلال فشل رغم جهوده المشتركة مع السلطة في تجفيف مصادر تمويل حماس بالضفة.

أكثر شدة

ولجأ الاحتلال لمرحلة أكثر شدة وهي مداهمة المنازل بشكل عشوائي ومصادرة أموال وممتلكات الناس، وهو تصرف انتقامي – كما يرى ياسين عز الدين - أكثر منه ملاحقة مدروسة لمصادر تمويل حماس.

و يعتبر ياسين أن هذه الحملات تستهدف أشخاص لا علاقة لهم بمصادر التمويل لكن الاحتلال لا يهمه كثيرًا ذلك بقدر ما يهمه الانتقام من أبناء حماس، وخلق حالة ردع أنه مجرد الاقتراب من حماس ،قد يعرضك للتضييق والملاحقة.

مرقبون يشككون في قدرة الاحتلال وامكانيته على مواجهة حركة حماس رغم نجاحه في بعض المراحل في تغييب قياداتها واضعاف تحركها وعملها في الضفة الغربية ، لكن يراهنون على قدرة الحركة السريع في استعادة قوتها وترتيب صفوفها سواء على الصعيد الدعوى والسياسي ، والعمل المقاوم للاحتلال وتصدرها الواجهة لعمليات المقاومة خلال انتفاضة القدس مؤخراً من خلال عمليات نوعية.


عاجل

  • {{ n.title }}