في رمضان.. حضر الجميع وغابت السلطة عن المسجد الأقصى

 

رغم حملات التحشيد والدعوات لشد الرحال إليه، نأى رموز السلطة الفلسطينية وقادتها بأنفسهم عن زيارة المسجد الأقصى المبارك في شهر رمضان الكريم.

وكثفت السلطة الفلسطينية في رام الله في الآونة الأخيرة من دعواتها للعرب والمسلمين لزيارة مدينة القدس، وجندت أجهزتها المختلفة لأجل إنجاح هذه الدعوات التي لاقت استجابةً ضعيفة من قبل جهاتٍ تميل لها.

وشاركت في عملية التجنيد والحشد لزيارة القدس المستويات السياسية زاعمةً أن زيارة القدس لا تدخل في باب التطبيع مع الاحتلال، مستثمرةً حالة الجدل الشرعي تجاه الموضوع.

 

مداخل غريبة

واستغلت سلطة رام الله المداخل الاقتصادية والدينية والسياسية لتعزيز موقفها من تلك الدعوات التي رمت لتعزيز العلاقة بين المسلمين عالمياً ودولة الاحتلال من بوابة القدس.

اقتصادياً، ادعى أكثر من مسئولٍ في السلطة أن زيارة الوفود العربية والإسلامية للقدس تدعم اقتصاد المقدسيين الذين يشكون على الدوام من تجاهل السلطة لمعاناتهم على الأرض وغيابها الكامل عن تبني قضاياهم.

وعملت المؤسسة الدينية الرسمية في رام الله على شرعنة مثل تلك الزيارات، فانبرى وزير الأوقاف في حكومة رام الله محمود الهباش لتبني الدعوة، ووجه انتقاداتٍ لاذعةً لكبار علماء المسلمين الذين أفتوا بعدم جواز زيارة الوفود العربية والمسلمة للقدس بتأشيرةٍ تصدرها خارجية "تل أبيب".

أما رئيس السلطة فعمل على فلسفة الدعوة بمنطق المصالح السياسية، فجدد الدعوة لزيارة القدس في كل المحافل العربية والإسلامية التي حضرها في الآونة الأخيرة قائلاً أن مثل تلك الزيارات تشبه زيارة الأسير في سجنه ولا تعني التطبيع مع السجان.

 وبقي الغياب..

وفي شهر رمضان الذي انقضى آخر أيامه السبت الفائت، شهد المسجد الأقصى المبارك حضوراً لافتاً ومميزاً من مختلف فئات الشعب الفلسطيني باستثناء رموز وقادة السلطة في رام الله.

غاب أصحاب الدعوة عن مكان اللقاء غياباً يليق بأدائهم المترهل في الدفاع عن الأقصى، وبقيت أصواتهم تلعلعل في الفضائيات ووسائل الإعلام وهم يدعون العرب دون الفلسطينيين للحضور والتواجد.

أحد المعتكفين الذين قضوا العشر الأواخر من رمضان في الأقصى تنبه لغياب المستوى الرسمي الفلسطيني عن المكان وعلق بالقول "إنهم لا يليقون به"، فيما طلب شابٌ آخر تجنب الحديث في الموضوع "تجنباً لإفساد أجر الاعتكاف بلفظ أسمائهم".

أحد المحررين من سجون الاحتلال أبرز بطاقة استدعاءٍ حصل عليها قبل حضوره للمسجد الأقصى المبارك بيومٍ واحدٍ، قائلاً أن من يلاحق المعتكفين في بيوتهم لا يمكن أن تجده في الأقصى.

شابٌ آخرٌ تواجد في المكان اقتبس أبياتاً شعريةً شهيرةً تجرِّح رموز التخاذل العربي، وقال:" لا تلوموا رجلاً فالكل أشباه رجال... ويمينيون أصحاب شمال.. وحواةٌ أتقنوا الرقص على كل الحبال".

القدس بعيدة..

ورغم غيابهم الكامل عن الأقصى، حضرت أسماء العديد من رموز السلطة فقط على جوالاتالمعتكفين الذين تلقوا أخبار علاقاتهم العامة وحراكهم الإعلامي برسائل الــ  "SMS" من وكالات الإعلام التي تتابع أخبارهم وتروج لمسالكهم الغريبة.

وأنتجت تلك الأخبار ردود فعلٍ معاكسة لما سعى مروجوها لتحقيقها، ولفتت أنظار الجميع لغياب تلك القيادات عن الأقصى في رمضان.

وظهر أصحاب الدعوات لزيارة القدس والمنظرون لها بصورة المتناقضين مع أنفسهم، وظهرت دعواتهم لزيارة القدس مجرد غطاءٍ للتطبيع في ظل غيابهم الكامل عن الأقصى.

أحد شباب القدس قال متهكماً أن أولئك المسئولين يقضون يومهم في خدمة الشعب وليس لديهم يوم إجازةٍ يحضرون فيه للأقصى مثل "عوام الناس"، مضيفاً:" واشنطن قريبة ونيويورك بدها فحجة و"تل ابيب" على مرمى حجر أما القدس فبعيدةٌ عنهم".

وعلق مقدسيٌ آخر على غياب رموز السلطة بقوله:" الأقصى يبعد عن المقاطعة في رام الله مدة خمس دقائق بالسيارة، لكنه بعيد عن القلب سنوات ضوئية".

 شابٌ حضر من الخليل للقيام قال أن بطاقات الــ "VIP" التي يحملها رموز السلطة لا تخولهم دخول المسجد الأقصى المبارك.
 
وأضاف:" هذه البطاقات تسهل وصولهم للفنادق والملاهي والمقاهي الصهيونية غرب القدس، لكنها لن تنفعهم في حالة الأقصى، فهنا أرضٌ حرامٌ لا يحرسها إلا الأطهار".

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}