قبها: المصالحة ليست شعار يُرفع في مزاد المناكفات بل هي ممارسات على الأرض

أكد وصفي قبها القيادي في حركة حماس ووزير الأسرى في حكومة الوحدة الوطنية العاشرة أن المصالحة الفلسطينية ليس شعار يرفع فقط في مزاد المناكفات السياسية بل هي ممارسة فعلية على الأرض على الجميع أن يلمس أثرها.

جاءت أقوال قبها تلك خلال حوار شامل له مع"أمامة" تطرق خلاله إلى عدة ملفات في مقدمتها الاعتقالات السياسية وملف المصالحة وانتفاضة القدس الحالية ومقومات استمرارها ونجاحها.


الاعتقال السياسي
واستهل قبها حديثه بملف الاعتقالات السياسية  مؤكدا على ان  تلك الاعتقالات هي نتاج الاتفاقيات السياسية وأضاف :" بداية لا بد من الإشارة إلى أن التنسيق والتعاون الأمني ما بين الكيان الغاصب والسلطة الفلسطينية هو آخر ما تبقى من الاتفاقات الموقعة وأن ما تقوم به السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية من ملاحقات واعتقالات وتحقيقات وتنسيق ذلك مع الاحتلال والتعاون معه يأتي في سياق القيام بمهام وظيفية وفق تلك الإتفاقات".

ويرى قبها أن تلك الممارسات تتناقض مع الذات الوطنية سيما وأن الشعب الفلسطيني لا زال يعيش الإحتلال بكل تفاصيله وجرائمه التي يعاني منها منذ عقود طويلة بل ويمارس هذا الاحتلال جرائمه وساديته ويحول ويمنع الاستقلال الناجز لشعبنا، ومكافأة لهذه الجرائم من ملاحقة أبناء شعبنا وتصفيتهم بدم بارد، وهدم البيوت وقله الأشجار وتخريب المزروعات ومصادر الأراضي، وتسمين المستوطنات وتهويد القدس والأرض تقوم السلطة وأجهزتها الأمنية بالتنسيق مع هذا المحتل بما يخدم أمن الاحتلال ومستوطنيه.

فأمام هذه الحالة تابع :" فإن استمرار السلطة بالقيام بالاعتقالات السياسية تشكل طعنة في جسد المشروع الوطني،كما انه طعنة وعملية ذبح وقتل للمصالحة الوطنية، فمن ينسق امنيا ليس معنيا في المصالحة ولا الوحدة ولا حتى بإنجاز المشروع الوطني بالتحرر والاستقلال الناجز، لأنه يعلم أن أمريكا وربيبتها الاحتلال )عاقدون العزم على تصفية القضية الفلسطينية، وعلى الرغم من علمهم بذلك فهم يستمرون بالتنسيق الأمني المرفوض وطنيا وشعبيا والذي يشوه مسيرة نضال الشعب الفلسطيني، ويسيء إلى تضحيات هذا الشعب .

التنسيق الامني

وانتقل قبها بعد ذلك للحديث حول موضع التنسيق الأمني بين السلطة وحكومة الاحتلال واصفا التنسيق بالفعل المعيب والمشين وأكمل:" استمرار التنسيق ضرب بعرض الحائط لقرار المجلس المركزي المتخذ في شهر آذار من العام 2015 القاضي بوقف التنسيق الأمني والتعاون الأمني مع الاحتلال، ومنذ ثلاثة أعوام لم يتم تنفيذ القرار وعلى الرغم من التأكيد عليه في اجتماع المجلس الوطني الأخير الذي أحال القرار للجنة التنفيذية لتطبيقه وتنفيذه".

وأردف:"ولكن للأسف اللجنة أحالت القرار لمجلس الوزراء الذي قام بتشكيل لجنة قانونية وفنية لتنفيذه وهذا بمجمله يعكس نوايا مبيتة لعدم تنفيذ القرار والذهاب بعيدا بتحدي رغبة الشارع الفلسطيني وتوجهاته وإصراره على وقف كل أشكال التنسيق والتعاون الأمني وحتى التطبيع ومقاطعة منتجات الإحتلال وليس منتجات المستوطنات فحسب".

 وعد  ذلك الاستمرار بالتنسيق الأمني خضوع لاشتراطات الإحتلال والقبول بحالة الإبتزاز خدمة لمصالح شخصية وتنظيمية محصورة بالفصيل المتنفذ في منظمة التحرير الفلسطينية والمستبد في الساحة الفلسطينية والذي يصادر القرار الفلسطيني ويعمل بعكس توجهات ورغبة الشعب الفلسطيني على حد قوله.

المصالحة

وفي معرض اجابته عن سؤال : اين وصل ملف المصالحة ومن يتحمل مسؤلية عرقلتها قال قبها :"في حقيقة الأمر، وعلى أرض الواقع لا مصالحة حقيقية في الأفق القريب، بل أن الأمور تأخذ منحى التعقيد مع تكرار حالة انعدام الثقة وتبادل الإتهامات حول الجهة المعطلة لإنجاز المصالحة المنتظرة، ولا سيما أن هذا التكرار يأتي بعد حالة من التفاؤل الشديد عن قرب الانتهاء من حالة الانقسام والتشظي التي طالت كثيراً".

وأكمل :" من يتابع الشأن الداخلي الفلسطيني يجد أن هناك وفي محطات عديدة من استبشر خيراً في أن المصالحة الفلسطينية باتت قاب قوسين أو أدنى عقب سلسلة من اللقاءات بين طرفي الانقسام وأخرى جمعت كل مكونات الشعب الفلسطيني التنظيمية والفصائلية واكبتها تصريحات مكثفة من التفاؤل ومن جميع الأطراف، وأن هذه اللقاءات فعلا قد كسرت الجليد بين الطرفين.

ورأى قبها بان الإيمان والثقة بالمصالحة من قبل المواطن بات من الأمور الصعب نتيجة تجاربه الماضية معها وأضاف:"الأمر الذي خلق حالة من الإحباط في الساحة الفلسطينية وما عاد أحد يُصدق بأن هناك مجرد مؤشرات تبعث على التفاؤل، لأن حكاية المواطن مع المصالحة ليست بعيدة عن حكاية الراعي الكذاب مع أهل بلدته حيث استهوته فكرة التسلية إلى درجة بأنه لم يعد احد يصدقه مجددا حتى انقض عليه لذئب مجددا وأكلت أغنامه ولم تسعفه النداءات لان الكل ظن انه كاذب كالعادة ".

 وهذه حقيقة المصالحة تابع قبها :" فكم من المرات التي خرج فيها علينا القادة ليشبعونا كلاماً بأن المصالحة تدق الباب والمسألة فقط بأن يقوم الشعب الفلسطيني بفتح الباب لها، كي تدخل تفاصيل حياة الشعب، وما أن يفتح الشعب الفلسطيني الباب حتى لا يجد الشعب أحداً على الباب ومع تكرار هذه الحكاية حتى نفض الشعب يديه من ما يسمى "مصالحة"، وإذا ما تحدث الناس عن المصالحة حتى يقول الواحد للأخر، "سلملي" على المصالحة إذا صدف والتقيتها وجها لوجه ".

وعاب قبها كثرة اللقاءات والاتفاقيات حول المصالحة دون نتيجة وقال :" إن محطات الحديث عن التوصل إلى تفاهمات وتوقيع الاتفاقات كثيرة ومتعددة حتى بات واضحاً من تلك اللقاءات بأن هذه التفاهمات والاتفاقات قد أصبحت بحاجة إلى اتفاقيات لتنفيذها، هذا كله ولم يتم الخوض في الملفات الأصعب ومنها ملف المقاومة وسلاحها، والتنسيق الأمني ومستقبله، وهي من الملفات المعقدة والتي يصعب تحقيق اختراق جدي فيها، ليس فقط بسبب ما يدور الحديث حوله من المصالح والأجندات الخاصة".

الملفات سالفة الذكر قال قبها بأنها تتداخل وتتدخل فيها العديد من المصالح والأجندات والقوى العربية والإقليمية والدولية وفي المقدمة منها الاحتلال الغاصب لفلسطيننا وأمريكا التي باتت صهيونية أكثر من الصهاينة، وقد أصبح المواطن الفلسطيني مجرباً لذلك وما ان يسمع تصريح هنا أو حديث هناك حول تفاؤل ما للإقتراب من تحقيق المصالحة حتى يندفع إلى توجيه وطرح عشرات الأسئلة والاستفسارات والتساؤلات وأهمها هل امريكا والاحتلال راضية عن المصالحة أم انها ستضع عليها فيتو كبير.

وطرح  العديد من الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالمصالحة قائلا :" اين وصل ملف المصالحة ؟ ومن يتحمل مسؤلية عرقلتها؟ لأن هناك من يطرح السؤال الأولي من انقلب على الشرعية؟ ومن لم ينقلب عليها؟ ماذا عن الأجهزة الأمنية؟ وهل هيكلة هذه الأجهزة تقتصر على القطاع ؟ وماذا عن الضفة ؟ ما هي وظيفة هذه الأجهزة في ظل المصالحة ؟؟ وماذا عن الوظائف التي شُكلت هذه الأجهزة من أجلها؟ وهل ستقبل حكومة الإحتلال بأن يكون دور هذه الأجهزة دور وطني وأصيل ؟؟؟ وهل ستقبل فتح وسلطتها بهذا الدور للأجهزة وترفض التنسيق والتعاون الأمني الذي يدفع ثمنه الشرفاء والأطهار والأحرار من أبناء شعبنا؟.

وأكمل  تساؤلاته:"وماذا عن سلاح المقاومة؟ وما هو السلاح الشرعي ؟ وعندما يدور الحديث عن سلاح واحد هو سلاح السلطة، فأي سلطة يدور الحديث عنها وحولها؟ السلطة بدون سلطة كما قالها كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات ؟؟ ولماذا تقبل السلطة لنفسها ان تكون بلا سلطة ؟ وماذا عن الثمن الذي تقبضه مقابل أن تكون بلا سلطة ؟ ومن المستفيد من ذلك ؟؟.

وعد قبها الحديث عن مصالحة فلسطينية حقيقة دون وجود برنامج وطني وإستراتيجية وطنية لتحقيق الإستقلال الناجز كمن يلتمس العسل لدى وكر الدبابير وتابع كلامه :" الحديث عن مصالحة حقيقة دون التوصل إلى رؤية حقيقة حول الأجهزة الأمنية ووظيفتها ومهامها ضمن أطار وطني شامل بعيد عن التنسيق والتعاون الأمني كمن يدعو أهل بيته وعائلته الكبيرة إلى المشاركة في مناسبة اجتماعية في قاعة ستنفجر فيها ألغام عديدة بنفس الوقت خلال وجود العائلة في القاعة ".

وراى قبها الحديث عن تحقيق المصالحة دون البت بهذه الملفات هو انتحار وطني واشبه ما تكون هذه المصالحة "ضحك على اللحى " .. فهناك الف سؤال وسؤال يجب ان تكون الأجوبة جاهزة في الاطار الوطني والمصالح الوطنية العليا التي يجب أن تُقدم على كل مصلحة شخصية أو تنظيمية على حد قوله .

وعاد قبها ليتساءل إذا ما كانت أفلحت جهود وفد حماس العائد  من القاهرة في محاولة المضي قدما بملف المصالحة مكملا :"وهل هناك من البُشريات ما يمكن أن تُزف إلى الشعب الفلسطيني؟ ماذا عن تصريحات مسئول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد خلال وجود وفد حماس في القاهرة؟ هذه التصريحات التي كسابقاتها مثيرة للجدل، تعكس حالة الأنا  والعنجهية الفتحاوية؟.

 وكيف لفتح يقول قبها  أن يتسع صدرها لأجواء المصالحة ولا تقبل ان ترفع راية خضراء في الضفة الغربية  فتهرع الأجهزة بعناصرها وعرباتها وآلياتها، لإنزال هذه الراية من على بيت أسير محرر من سجون الإحتلال، بل وفي حالات تستدعى أشقاء وأهل هذا الأسير وتحذرهم مسبقا من غبة القيام بأي مظاهر احتفالية عند استقبال " ألأسير المحرر" تعبر عن الانتماء لحماس؟ ".

 إن المصالحة الفلسطينية بحسب قول قبها:"ليست شعار يُرفع في مزاد المناكفات والمزايدات ، وليست قول يُقال في مؤتمر صحفي أو أجتماع وطني ! وليست قرارات تُتخذ وهي غير قابلة للتطبيق ، أو يتم اتخاذها مع سبق الإصرار والترصد وبنية مبيتة بان لا يتم تنفيذها ، لقد شبع الشعب الفلسطيني شعارات !!! وآن الأوان للفعل وتنفيذ هذه الشعارات على أرض الواقع".

وتابع: فالمصالحة هي فعل وأثر يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية، وهو علاقة وطنية قائمة على تغليب المصالح الوطنية على كل مصلحة أخرى شخصية كانت ام تنظيمية !!! وأن المشروع الوطني والقضية الوطنية ستبقى مهددة بالتصفية، ولن يكون هناك استقلال وطني ناجز ما لم تتحقق المصالحة والوحدة الوطنية على أسس وطنية، وأن صفقة القرن والحلول الإقليمية القائمة على تصفية القضية الفلسطينية ستجد طريقها إلى التنفيذ في ظل وجود بيئة مناسبة لها وهي هذا الإنقسام وعدم إدراك الأمر بتحقيق المصالحة الوطنية لأنها صمام الأمان للمحافظة على القضية الفلسطينية من التصفية، وأن أي حلول لن تُفرض على الشعب الفلسطيني في ظل أجواء المصالحة والانسجام الوطني.

 ويرى قبها بان الواجب الديني والوطني والأخلاقي يُحتم على أن لا نخدع أنفسنا وشعبنا بالحديث عن المصالحة التي طال انتظارها في الوقت الذي تكون فيه أفعالنا وسلوكنا الوطني أبعد ما يكون عن المصالحة التي هي فعل وسلوك على ارض الواقع، بينما الواقع المعاش وما نشاهده يوميا من سلوكيات، فإنه يصعب الحديث عن تحقيق مصالحة فلسطينية حقيقية، وأقصى ما يمكن أن تصل إليه الأمور هو أدارة الانقسام وليس التخلص منه، الأمر الذي سيبقي على الموقف الفلسطيني ضعيفاً والبيت الفلسطيني غير محصن مما سيفتح المجال لتمرير الحلول التصفوية للقضية الفلسطينية، إنها ليست نظرة متشائم!!! بل هي الحقيقة المجردة.

انتفاضة ام ماذا !!

وتطرق قبها الى انتفاضة القدس الحالية و مقومات نجاحها واستمرارها قائلا:" إن الحديث عن انتفاضة يجب أن يقترن ببرنامج لهذه الانتفاضة، وأن تكون هناك رؤية واضحة لأهدافها وآليات تحقيق ذلك، وأن تمر هذه الانتفاضة بمراحل ومحطات مدروسة جيداً، وأن تكون متصاعدة وفعالياتها ضاغطة على المحتل بحيث مع الذروة تحقق الأهداف المنشودة".

واردف:"ولكن حقيقة الأمر ما نشاهده ونتابعه على ارض الواقع لا يتجاوز كونه فعل فردي وأن سر نجاحه بعده عن ميدان المزايدات، فمن يدعي وجود انتفاضة بمعناها وبمظاهرها المعروفة لا يخدع إلا نفسه، وهنا لا يتم إنكار أن من يقوم بهذه الأعمال الفردية الناجحة لديه ولاءات تنظيميه بحكم أن الشعب الفلسطيني مسيس حتى النخاع؟ ولكن السؤال المطروح هل نجحت الفصائل بوضع إستراتيجية للانتفاضة، وآلية لإدارتها وتصعيد وتيرتها.

 وحتى تكون هناك انتفاضة بمعناها المتعارف عليه قال قبها :"لا بد من وجود أهداف ومن ثم آليات لتحقيق هذه الأهداف من خلال انتفاضة مستمرة ومتصاعدة وفق مراحل مدروسة، وعلى أن يتم إشراك كل الشرائح المجتمعية فيها وفق أدوار مدروسة، بحيث تُشكل هذه الانتفاضة مصدر ضغط على الإحتلال على كل صعد، وأن تلقى هذه الانتفاضة تعاطفا إقليميا ودوليا يزيد من حجم الضغط على الاحتلال الأمر الذي يبطل مقولة الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين " سلطة بلا سلطة، واحتلال بلا كُلفة".

واثنى قبها على الشباب الفلسطيني قائلا :" إن عطاء الشباب الفلسطيني المتقطع وبغض النظر عن حجم هذا العطاء، والذي يعتبر الفعل الفردي منه أكثر نجاحا من فعل الفصائل والتنظيمات لا يمكن أن نطلق عليه انتفاضة فالفعل الانتفاضي لا يخبو على الإطلاق، ولا يمر في مراحل سكون مهما كانت مدتها، بل فعل متصاعد ككرة الثلج المتدحرجة حيث تكبر كلما تدحرجت أكثر، والانتفاضة تتصاعد أكثر ويزداد أثرها مع استمرارها وتقدم العمر فيها.


عاجل

  • {{ n.title }}