شهادات قاسية عن التعذيب بالسجون الفلسطينية

أمجد سلهب طالب جامعي من مدينة الخليل، اعتقل بداية العام الماضي في سجن تابع للمخابرات الفلسطينية، وتعرض خلالها للضرب والشبح والتعليق من أطرافه في سقف الزنزانة لأيام عديدة.

وأدلى الشاب بإفادة جريئة وقاسية في فيلم أنتجته مؤسسة الحق الفلسطينية وأسمته "رسالة إلى الرئيس" وعرض شهادات خمسة شبان فلسطينيين اعتقلوا بتهم سياسية ومدنية، وجميعهم تعرضوا للتعذيب في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية.

اعتقل سلهب (21 عاما) في يناير/كانون الثاني 2017 ونقل إلى سجن أريحا. وقال إنه تعرض لصراخ وإهانة من المحققين ثم ضُرب "بالبريش" على يديه، قبل أن يأمر مسؤول التحقيق "بتعليقه".

وفي زنزانة ضيقة، قُيدت يداه إلى ظهره مربوطة برجله اليمنى وتم تعليقه بالسقف لثلاث ساعات ونصف الساعة. وكان سلهب يتحدث بالفيلم ويشير إلى آثار القيود على يديه بعد شهور من الإفراج، وذكر أن المعتقلين في الزنازين "كانوا يفقدون القدرة على النوم بسبب صراخ زملائهم تحت التعذيب".

واحتجز الشاب لثلاثة أسابيع، وقبيل الإفراج عنه تلقى تحذيرا من الحديث عن تعذيبه لممثل الصليب الأحمر.


قُيدت يدا سلهب إلى ظهره مربوطة برجله اليمنى وتم تعليقه بالسقف ثلاث ساعات ونصف الساعة بزنزانة ضيقة (الجزيرة)

وفي الفيلم الذي عُرض بمدينة رام الله الخميس، كان الناشط الشبابي قتيبة عازم الراوي الرئيسي، وقال "عندما يعذبك الاحتلال الإسرائيلي تستطيع التحمل لأنه عدوك، لكن عندما يفعلها ابن بلدك يصبح الأمر أمرّ من المرار". وكان عازم قد اعتقل مرات عديدة، آخرها بتهمة تنظيم أنشطة لدعم القدس.


وأُعلن بعد عرض الفيلم أن عازم كان واحدا من عشرات الناشطين والأسرى المحررين الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة على خلفية المناكفات السياسية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس، وهو الأمر الشائع في الضفة وغزة منذ الانقسام الفلسطيني عام 2007.

توقيع للخلاص

أما الأسير السابق بسجون الاحتلال رامي الرجوب فاعتقل صيف 2015 من منزله جنوب الخليل، ووجهت إليه أسئلة عن ملف اعتقاله لدى الاحتلال فرفض الحديث، وقال له المحقق "هل خرجت من هناك لتصبح جاسوسا؟" فرد عليه المعتقل "فشرت"! (أي خسئت).

فقام المحقق بصفعه وقيدت يداه إلى الخلف وضرب على صدره ودفعه إلى الجدار حتى فقد الوعي، ونقل إلى زنزانة فارغة. وبعد ثلاثة أيام قررت النيابة الإفراج عنه، لكنه نقل للتحقيق مرة أخرى. وفي اليوم الخامس وُجهت إليه تهمة "إثارة النعرات وسب مقامات عليا في السلطة".

وقبل الإفراج عنه نقل إلى المستشفى بشرط التوقيع على إقرار "بعدم تعرضه لأي اعتداء وأنه وقع عن درج المحكمة". وقال الرجوب "وقّعت على الورقة كي أخلص".


أما عوني الشخشير، فاعتقل بداية شهر رمضان عام 2015 بتهمة النشاط سابقا في مجلس طلبة جامعة النجاح في نابلس. ونقل إلى مركز تحقيق ببيت لحم، وهناك جرى تقييده وتعليقه مشبوحا على باب غرفة التحقيق لنحو خمس ساعات، وتخلل ذلك ضربه. وتكرر هذا يوميا ولمدة أسبوعين، حسب قوله.

وعرض الفيلم شهادة إبراهيم حزبون من جنين الذي اعتقل بتهمة مدنية وقُيدت يداه إلى الخلف وجرى تعليقه بملابسه الداخلية في سقف غرفة التحقيق لعدة ساعات، وتكرر هذا لنحو عشرة أيام متواصلة حتى تعطلت يداه كليا. كما تعرض للضرب على ظهره ورأسه وصعقت قدماه بالكهرباء ومنع النوم لأيام، وفقا لشهادته.

وكان حزبون يتحدث ويده اليسرى مثبتة بالجبس والأسياخ الطبية، وقال إنه فقد القدرة على استخدام يديه لنحو ثلاثة أسابيع، إلى أن أفرج عنه بعد 45 يوما بكفالة دون تقديمه للمحكمة حتى اليوم.


يقول الراوي إنه ما زال من الصعب على المعتقلين نسيان من عذبوهم، ويذكرون أسماءهم، وإن أيا من هؤلاء لم يخضع للمساءلة أو المحاسبة.

وعرض الفيلم بحضور ممثلين عن الأجهزة والنيابة الفلسطينية ونواب من حركة حماس، واكتفى أحدهم بالقول "لم نُفاجأ" بينما فضلت الجهات الأمنية عدم التعليق. وذكرت مؤسسة الحق أنها لم تتمكن من تصوير شهادات عن التعذيب في قطاع غزة.

وقال مدير المؤسسة شعوان جبارين إن جريمة التعذيب تعكس ضعف مرتكبيها وليس قوتهم، وإن الفيلم محاولة لمواجهة المسؤولين بأصوات الضحايا.

ووصف جبارين من تعرضوا للتعذيب بأنهم "قنابل موقوتة في الجسد الفلسطيني" وقال إنهم لا ينسون وجوه وأسماء من عذبوهم، مؤكدا أن التعذيب خطر على المجتمع والمشروع الوطني.

وقال للجزيرة نت "إن التعذيب لا يشمل حالات محدودة بل يُمارس على نطاق غير بسيط، وهناك حالة إنكار رسمية لوجوده" وعبر عن اعتقاده بأن "الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس لا يعلم بما يدور تفصيلا" لكنه أضاف "لكن إذا وصلنا إلى قناعة عكسية فهذا كارثة!".

وأُرسل الفيلم إلى الرئيس ورئيس الحكومة وقادة الأجهزة الأمنية. وذكّرت مؤسسة الحق بانضمام فلسطين إلى اتفاقية مناهضة التعذيب الدولية، وحذّرت من أن لهذا تبعات وملاحقات قانونية.



عاجل

  • {{ n.title }}