"معركة جنين" محطة لا تنسى في تاريخ المقاومة

في مثل هذا اليوم وقبل 14 عاماً، وقعت معركة مخيم جنين الشهيرة شمال الضفة، والتي سُجلت كأحد الملاحم البطولية الهامة في تاريخ المقاومة خلال انتفاضة الأقصى عام 2002 .

ففي فجر اليوم الثالث من نيسان/ أبريل 2002، كانت حكاية معركة بطولية داخل مخيم جنين، خاضها ثلة من المقاومين، واجهوا فيها ببضع رصاصات وبصدور عارية أعتى ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط، وسطرت خلالها المقاومة أروع ملاحم البطولة، فاستشهد منهم العشرات، فيما تكبّد العدو خسائر فادحة في الأرواح.

هذا باختصار ما وقع في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين قبل 14 عاماً، في إطار الهجمة الصهيونية الشرسة التي صادق عليها رئيس الوزراء الصهيوني حينها "أرئيل شارون" ضمن العملية التي أطلق عليها "السور الواقي"، واستهدفت عدة مدن بالضفة عقب العملية الاستشهادية التي نفذها القسامي عبد الباسط عودة في فندق بارك بمدينة أم خالد، نتانيا حاليًا، في 27 مارس من ذات العام، وأودت بحياة 36 صهيونياً .

معقل وحصن المقاومة

كان مخيم جنين، خلال انتفاضة الأقصى معقل وحصن للمقاومة، انطلقت منه الخلايا الأولى لكتائب القسام والفصائل المسلحة التي نفذت سلسلة عمليات مشتركة ضد العدو وأهدافه، فاستشهد خلالها 63 فلسطينياً بينهم 23 مقاتلاً من مختلف فصائل المقاومة التي خاضت المعركة.

اعترفت الاحتلال بمقتل 23 جنديًّا صهيونيًّا وإصابة العشرات ،ما أثار ردود غضب صهيونية بعد فشل الجيش في وقف العمليات، حتى أطلق رئيس الوزراء الصهيوني انذاك اسم "عاصمة الانتحاريين " و"عش الدبابير" على مخيم جنين.

وفي الساعة الواحدة من فجر 3-4-2002، شنت قوات الاحتلال هجومها الواسع على مدينة ومخيم جنين بمشاركة المئات من أفراد الوحدات المختارة في جيش الاحتلال بمساندة الطائرات والدبابات التي قصفت المخيم وحاصرته على مدار أسبوعين .

نموذج للبطولة

شهدت المعركة التي أشرف عليها "أريئيل شارون" بشكل مباشر محطات بارزة، أبدعت خلالها كتائب الشهيد عز الدين القسام وفصائل المقاومة في تنفيذ هجمات جريئة بأسلحة بسيطة وبوضع خطط عسكرية أربكت العدو.

وكانت أكثر العمليات العسكرية إثارة في الاقتحام ،هي الكمين المحكم الذي قاده الشهيدان القساميان الأخوان محمد وأحمد الفايد، والشهيد نضال النوباني في التاسع من إبريل من عام 2002 المسمى "كمين الموت "والذي قتل فيه 13 جندياً صهيونياً وأصيب 15 آخرين.

ففي تمام الساعة السادسة صباحاً تمكن الأخوان الشهيدان ومعهم الشهيد نضال النوباني من شهداء الأقصى من رصد عدد من الجنود الصهاينة في حارة الحواشين، وأوقعوا فيهم القتلى والمصابين واستولوا على عتاد كان بحوزتهم بعد اشتباك دام نحو 15 - 20 دقيقة.

شهداء القسام

قدمت كتائب القسام كوكبة من شهدائها الأبطال، فاستشهد ستة من كوادرها باشتباك مسلح بطوباس مع بدء عملية السور الواقي في (5-4-2002)، أبرزهم القائد المهندس قيس عدوان من مدينة جنين المسئول عن سلسلة عمليات استشهادية، والقائد الكبير في كتائب القسام الشيخ الشهيد نصر جرار والذي أصر على المشاركة في معركة مخيم جنين البطولية رغم بتر رجله ويده في إحدى العمليات، وقد انتشل حيًّا من تحت أنقاض إحدى البنايات عقب انسحاب قوات الاحتلال، وقد فقد رجله الأخرى نتيجة الردم ليستشهد لاحقًا في اشتباك مسلح في طوباس.

كما سطر أبطال القسام في تلك الأيام وبشكل متواز ملاحم بطولية مع باقي عناصر المقاومة في معركة مخيم جنين، وقدمت الكتائب أكثر من 15 من أبطالها في معركة المخيم كان أبرزهم قائد القسام في المخيم محمود الحلوة، والشهيدين الأخوة محمد وأمجد الفايد .

لم يحقق أهدافه

لم يستطع العدو خلال المعركة تحقيق أياً من أهدافه المعلنة آنذاك، وعجز عن سحق المقاومة، والقضاء عليها بشكل كامل، حيث أطلق عليها حرف O ليدلل على أنه لا منفذ ولا مفر للمقاتلين إلاَّ الموت داخل هذه الحلقة".

مرت سنين ومازال المخيم شاهداً علي قصة مقاومة و شعب حطّم كل محاولات التصفية التي تعرض ويتعرض لها، ومازالت قوات الاحتلال تئن تحت ضربات المقاومة كلما اجتاحت المخيم، جيل يورث جيل، والوصية "استمرار المقاومة حتى دحر الاحتلال ".



عاجل

  • {{ n.title }}