انتهاكات متواصلة للاحتلال ومستوطنيه في الضفة والقدس

يتعرض المواطنون وممتلكاتهم في الضفة الغربية لانتهاكات مستمرة ينفذها قطعان المستوطنين بحماية من قوات الجيش، إذ لا يسلم المواطن بنفسه وماله من تلك الانتهاكات، في ظل غياب تام لأي رادع يوقف هؤلاء المستوطنين عند حدهم.

فخلال الأيام الماضية؛ أجبرت مجموعة من المستوطنين مدعومة بجنود الاحتلال مزارعا وأشقاءه من بلدة الخضر جنوب بيت لحم على مغادرة أرضهم الزراعية الواقعة في منطقة وادي الغويط، المحاذية للبؤرة الاستيطانية "سيدي بوعز"، وذلك أثناء حراثتهم لها تحت تهديد السلاح، علما أن ملكية الأرض خاصة بإبراهيم سليم صبيح وتبلغ مساحتها 18 دونما، مزروعة بأشجار الزيتون والعنب، كما أن أراضي منطقة "وادي الغويط" تتعرض منذ فترة الى اعتداءات متكررة، أقاموا على جزء منها البؤرة الاستيطانية المذكورة.

وفي سياق متصل، هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء، منزلاً قيد الإنشاء في قرية جيبيا شمال غرب مدينة رام الله، بحجة عدم الترخيص، فقد حضرت جرافات الاحتلال الساعة السادسة صباحا وشرعت بهدم منزلا قيد الإنشاء بمساحة 250 مترا، تعود ملكيته للمواطن غازي حجازي وهو من مدينة القدس، ويقوم ببناء منزل له على أراضي القرية.

وفي السياق قالت مصادر إخبارية، إن مجموعة من المستوطنين قاموا الليلة الماضية برشق السيارات الفلسطينية المارة على الشارع الرئيسي في المنطقة الواقعة بين حاجزي "حوارة" و"زعترة" جنوبي نابلس، بالحجارة تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال التي أمّنت لهم الحماية ولم تقم بردعهم عن تنفيذ هذه الاعتداءات.

بدورها قالت مؤسسة القدس الدولية إن سلطات الاحتلال، هدمت خلال أذار/مارس الماضي 7 منازل ومنشآت سكنية وتجارية في القدس المحتلة.

وأوضحت المؤسسة في تقرير "حصاد القدس" الذي يرصد واقع المدينة بمارس الماضي، أن من بين المنازل التي جرى هدمها منزلين أجبرت بلدية الاحتلال أصحابهما على هدمها بأنفسهما تفاديًا لدفع تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها عليهم.

اعتداءات لم تتوقف

المختص في شئون الاستيطان ماهر عابد أكد أن الاعتداءات الإسرائيلية التي ينفذها المستوطنون لم تتوقف في أي لحظة، مشيرا أن عام 2017 شهد هدم 510 بيوت، إضافة لعدد كبير من الآبار والبركسات الزراعية، كما أن 523 منشأة تم إخطارها بعمليات هدم.

ولفت عابد إلى أن الاحتلال يعيد ترتيب الأمور في منطقة (ج) بشكل كامل بحيث يقلل من الوجود الفلسطيني قدر الامكان، تمهيدا لضم المنطقة التي تمثل 60 % من مساحة الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال، وتطبيق القوانين الإسرائيلية عليها، موضحا أنه يجري الحديث عن قانون إسرائيلي في الكنيست يسمح بشراء أي مستوطن إسرائيلي لأراضي في الضفة الغربية.

وحذر عابد من خطورة هذا القرار، كون القانون الدولي يعتبر أن الضفة منطقة محتلة بما فيها القدس، وإذا ما أقر هذا القانون فهذا يعني أنها ستتحول لمنطقة إسرائيلية يتم التعامل معها كما التعامل مع الأراضي المحتلة عام 1948، وذلك في أحقية المستوطنين بملكية الأراضي وفق القانون، موضحا أن ذلك يعد انقلابا على كل عمليات التسوية منذ مدريد وأوسلو وما بعدها، وهي محاولة لحشر الفلسطينيين في أقل مساحة من الأرض.

وحول اعتداءات المستوطنين المستمرة، نوّه عابد إلى أنه يجري تركيزها على مناطق معينة من الضفة تحمل طابعا سياحيا ودينيا، كالقدس والخليل وبيت لحم وسلفيت ونابلس وذلك لأهميتها بالنسبة لدولة الاحتلال.

وعن كيفية كف أذى المستوطنين عن المواطنين في الضفة والقدس، أوضح عابد أنه لا يمكن ردع المستوطنين إلا من خلال المقاومة بكافة أشكالها المسلحة والشعبية والمقاطعة للمنتجات وفي الأروقة الدبلوماسية.

وأكد أن المتابع لقضية الاستيطان يلاحظ أن أقل فترة لاعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني كانت في فترة شهدت زيادة في أعمال المقاومة، وما دون ذلك يعتبر عبثيا ومضيعة للوقت، خاصة في ظل تزايد أعداد المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 5% وهي عالية مقارنة بزيادة المستوطنين في دولة الاحتلال بنسبة 1.5 % تقريبا، وذلك بفعل المحفزات الاقتصادية والمادية، إضافة لدوافع أيدلوجية تدعمها حكومة الاحتلال وجمعيات استيطانية.


عاجل

  • {{ n.title }}