فادي البطش .. حلقة جديدة من حلقات الغدر الإسرائيلي

استفاق العالم الفلسطيني و العربي اليوم السبت على خبرٍ أعاد عقارب الذاكرة أربعة عشر عاماً إلى الوراء ، عندما تمت تصفية القائد الشهيد أحمد ياسين الذي كان شهيد الفجر هو الآخر ، ليلتحق به اليوم العالِم الفلسطيني فادي البطش بعد اغتياله في العاصمة الماليزية كوالالمبور ، بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر من قبل مجهولين ، ليلاقي حتفه على الفور ..


أسرة الشهيد فادي البطش و لدى تلقّيها هذا الخبر ، سارعت إلى اتهام الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلف هذا الفعل الجبان الذي لايوجد له مستفيد حقيقي سوى كيان دولة الاحتلال الإسرائيلي ، الذي سارع إلى الترحيب بعملية الاغتيال ، واصفاً الشهيد البطش بأنه رجل حماس في ماليزيا ..


لم تكن عملية اغتيال فادي البطش لتتمّ لولا مصلحة إسرائيل فيها ، و ذلك بعد الاطلاع على الإنجازات العظيمة للشهيد البطش ، سواء كانت تلك الإنجازات على صعيد مقاومة دولة الاحتلال الإسرائيلي ، أم على صعيد الاختراعات و التكنولوجيا و الهندسة الكهربائية ، و قد رأى بعض المحللين السياسيين الفلسطينيين أنّ عملية الاغتيال هذه ، هي حلقة جديدة من مسلسل الاغتيالات التي ينفذها الموساد الإسرائيلي تباعاً ، بحقّ العلماء و المثقفين و القيادات الوطنية ، طالما أنّ لديه باعاً طويلاً في اغتيال أمثال هؤلاء الذين يشكلون له و لمستوطنيه مصدر قلق ، فتجده يسارع و بشكل علني إلى تصفيتهم أو التحريض ضدهم ، أو المطالبة بنفيهم و معاقبتهم لأنهم يحملون سياسة الكراهية للعدو الإسرائيلي ..


و من الجدير ذكره في هذا الصدد استذكار كوكبة من القادة الفلسطينيين الذين تمت تصفيتهم من قبل الموساد و عملائه ، و بالطريقة ذاتها التي تمت من خلالها عملية اغتيال فادي البطش في ماليزيا ، ربما تختلف الطرق و الأزمنة و الأمكنة في عمليات الاغتيال ، و لكن النتيجة واحدة و المستفيد واحد و الطرف الخاسر هو طرف واحد أيضاً ..


لفادي البطش زملاء كثيرون سبقوه إلى ذات المصير ، منهم القيادي في الجبهة الشعبية وديع حداد الذي تمت عملية اغتياله في إحدى مستشفيات ألمانيا ، بعد دسّ السم له ، بسبب إشرافه على عدة عمليات فدائية نُفِّذت في العمق الإسرائيلي ..


و كذلك الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي الذي لاقى حتفه في مالطا عام 1995م ، والذي كان بمثابة كابوس جاثم فوق صدور القادة الإسرائيليين ، لدرجة أنّ إسحق رابين عبّر عن نشوته الكبيرة بعدما تمت تصفيته لصالح دولة الاحتلال الصهيوني ، حيث قال : نعم لقد نقص المجرمون اليوم واحداً مهماً ..


و كذلك اغتيال فادي المبحوح الذي اغتالته يد الغدر الإسرائيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، و كذلك اغتيال القائد الفتحاوي الكبير خليل الوزير في تونس .


لن يكون فادي البطش الحلقة الأخيرة في هذا النوع من الاغتيالات ، لأنّ إسرائيل لن تتردد في القضاء على كل من يشكل مصدر خطر عليها ، سواء كان هذا الخطر مباشراً أم بعيداً عن الحدود ، فاليد الإسرائيلية الآثمة تطالهم أينما وُجِدوا ..



عاجل

  • {{ n.title }}