كيف جند الاحتلال المتورط باغتيال يحيى عياش?

في لقاء القناة العبرية الثانية مع كمال حماد المتورط باغتيال الشهيد يحيى عياش، لفت نظري أسلوب تجنيده، وهو نفس الأسلوب المتبع مع أغلب العملاء.

هنالك عدة نقاط هامة قالها يجب الانتباه لها:

1) لم يقولوا له أن الهاتف مفخخ.
2) بدأ ارتباطه بالمخابرات من خلال علاقته بالإدارة المدنية.
3) لم يطلبوا منه في البدء أن يكون جاسوسًا، بل علاقة اقتصادية من أجل "تعزيز السلام بين الشعبين".
4) رغم أن ثقة يحيى عياش بصديقه أسامة حماد كانت في محلها، لكن الاختراق جاء من خاله كمال حماد.
5) الشاباك لم يخبره بوجود يحيى عياش عند أسامة حماد، لأنه الشاباك لا يثق بأحد.

وهذه النقاط تقودنا لعدة نتائج هامة:

الأولى: المخابرات لا تجند العميل بشكل مباشر وفج، بل تتدرج معه، حتى لا يخاف ويرفض، تطلب منه أمورًا بسيطة وتهون في عيونه الأمور المطلوبة منه، وفي المقابل تهول له مخاطر رفضه التعامل معه.

الثانية: التطبيع هو مدخل خطير للعمالة، وكمال حماد بدأ مشوار العمالة من التطبيع، والعلاقات الاقتصادية، ثم بعد أن كسروا الحواجز النفسية بينه وبينهم، طلبوا منه العمل معهم فكان أمرًا سهلًا.

الثالثة: سابقًا كان تعامل الناس مباشرة مع الإدارة المدنية، وبعد قدوم السلطة أصبحت هي الوسيط بين الإدارة المدنية والناس، وأصبح الاحتلال ينسج علاقات مع مسؤولين في السلطة ويغرقهم بامتيازات مختلفة.

وفي المقابل تقدم الأجهزة الأمنية ومسؤولون مدنيون في السلطة خدمات مماثلة لما كان يقدمه كمال حماد وغيره من العملاء المباشرين، فما الفرق بينهم إذن؟

الرابعة: الثقة لا تلغي الحذر، فقد تثق بشخص لكنه قد يقع في خطأ ويكشفك ويورطك، ولا احد معصوم من الخطأ.

فالأمور الأمنية، وخاصة أولئك العاملين في المجال العسكري، لا مجال فيها للمجاملات والاستهتار، فأي استهتار بسيط قد يؤدي لخرق كبير، كما حصل مع الشهيد يحيى عياش.

الخامسة: الشاباك الصهيوني لا يثق بأحد، ولا بأجهزة السلطة الأمنية، يجمع المعلومات من مصادر مختلفة، بما فيه أجهزة السلطة ثم يغربلها ويقارنها مع بعض.

وفي المقابل لا يزود عملاءه (بما فيه أجهزة السلطة) إلا بأقل القليل من المعلومات، حسب ما يلزمهم للقيام بمهامهم، وغالبًا ما تكون رؤوس أقلام: "اذهبوا وراقبوا فلان"، "اعتقلوا فلان وحققوا معه حول قضايا الأموال".



عاجل

  • {{ n.title }}