انطلق النمر ولن يرجع لحصاره

لم يعد الشعب الفلسطيني قادرا على تحمل الحصار وآثاره المدمرة، وهو ينظر ويشاهد من على أبراج قطاع غزة المتاخمة للحدود من أقصى الشمال حتى رفح في الجنوب يشاهد القرى والبلدات والمدن التي هُجر منها لا زالت شاخصة تنتظر عودة أهاليها.

وفي الأفق ومدى الرؤية لا زالت الحقول وكروم التين والرمان والعنب يانعة، والمشاهد في الجنوب اللبناني وفي الضفة وال 48 تتكرر، والمشاعر تجاه المكان وحكايات التاريخ التي تُخلد الأنا الجمعي الفلسطيني تتأجج وتثور بركاناً لا ينطفئ ولا يمكن لأحد أن يطفئه.

لقد انطلق النمر الذي قُيد بإجراءات الحصار والعقوبات والمؤامرات، وقيادات لا تملك الطموح ولا تقوى على حمل الأمانة والحفاظ على الوصية والرسالة، ولا تقوى على اتخاذ القرار، عاجزة طموحها لا يرتقي لمستوى عزيمة طفل يشعل الكوشوك أو يقذف حجراً بمقلاع أو يطلق طائرة ورقية يحرق بها ما يسمى وثيقة اغتصاب العدو لفلسطين، ويحرق قلوبهم ويهز ثقتهم في أحقيتها، ويُذكرهم بأنهم عابرون سينتهي بهم الأمر إلى حيث يذهبون خارج فلسطين.

إن الشعب الفلسطيني بتاريخ 5/15 اتخذ القرار وتحرر من القيود، وسينطلق في مسيرة العودة والعبور الكبير، كيف سيتم ذلك؟

إن مشهد الانتقال إلى المرحلة الجديدة في ترجمة الآمال والأماني إلى خطوات على الأقدام ينفذها مرة واحدة وفي وقت واحد شعبنا الفلسطيني سائراً إلى تحقيق تجسيد حقه وتنفيذ وعده الأممي من كل الجبهات، وفي كل المواقع، وأماكن تواجد الشعب الفلسطيني بشكل عملي، وفي المنافي البعيدة عن الحدود بشكل رمزي.

لكن كيف سيكون المشهد في قطاع غزة الذي سيشكل نموذجاً ويحدد سقفاً للمسيرات في حجمها وأسلوب تنفيذها؟

وكيف سيكون رد العدو الصهيوني؟

هل سيصغي للكتاب والمحللين الذين عقلوا مآلات الأمور واستشرفوا مستقبلها؟

أم ستنطلي عليه الأمور وتتداخل ويخلط بين حربه النفسية وإجراءاته العملية عسكرياً؟

إن الدخول في 5/15 سيكون من خمس نقاط بشكل سلمي يملك الأدوات والوسائل لتخطي العقبات والحواجز والمعيقات في الدخول.

وإذا ما حاول العدو تركيز أدوات قمعه المختلفة من خلال ضخ المياه العادمة والغازات السامة والرصاصات القاتلة؛ ستنطلق من كل نقطة أربع نقاط، نقطتان عن الميمنة ونقطتان عن الميسرة، بحيث تصبح نقاط العبور 25 نقطة، حتى تُشتت جهود العدو وتفتت جداره العازل دون العبور، ويصبح أمام خيارات صعبة لا يمكن له أن يختار معها قتل الناس والانتحار، علماً أنها مسيرة تبحث عن الحياة بكرامة وحقوق طبيعية وفق المواثيق والشرائع الدولية

لقد بدأ العدو العمل بشكل مرتبك ويسارع فيه الزمان لمحاولة الالتفاف على الحراك، مستمراً بالإجراءات التي يعتقد أنها تؤثر عليه في الميدان من خلال حجم المشاركة ورسالة المنتفضين وهويتهم، وتأييد مطالبهم إقليمياً ودولياً؛ حيث حاول التشكيك بشعبيته ومدنيته وشموله لكل قطاعات الشعب وأهدافه ووسائله التي يستخدمها.

والآن يحاول العدو من خلال العبث الداخلي الضغط باتجاه تسليط الضوء على اتجاهات أخرى مهمة ينتظر ردات الفعل عليها، وهي حق لكنها تؤدي إلى التأثير على الحراك في الوقت الحاضر قبل أن يتحول باتجاه المحطة الأولى في المرحلة القادمة في 5/15 ذكرى نكبة شعبنا ونقطة انطلاقه للعودة وتقرير المصير.

إلى الذين سيتقدمون الصف في العبور الكبير رجاءً أن لا يلتفتوا إلى الأمور الشخصية عبر وضع اليد على ممتلكات في التجمعات الاستيطانية المتاخمة لقطاع غزة وفي كل مكان، والتصرف بمنطق العقل السياسي والأهداف الجماعية، لأن العبور سياسي والهدف وطني.


عاجل

  • {{ n.title }}