انتخابات بيزيت... لماذا تقدمت كتلة الوفاء الاسلامية؟!

تجاوزت ردود الأفعال على فوز الكتلة الإسلامية بانتخابات جامعة بيرزيت حدود واقعها الطلابي، واكتسبت أبعادا سياسية وجماهيرية بالغة العمق في الساحة الفلسطينية، والتي تعتبر لدى الكثير من المحللين والدبلوماسيين مقياسا للمزاج الشعبي للرأي العام الفلسطيني.

ورغم الهجمة الشرسة التي تعرض لها طلاب الكتلة الإسلامية من قبل قوات الاحتلال وأجهزة السلطة في ظل حالة من التغيب الممنهج وسايسية الإستهداف المشترك ما بينها، بالإضافة إلى سياسة ملاحقة إعلام الكتلة اللكتروني وإغلاق فيسبوك لصفحات الكتلة الإسلامية ومنعها من التواصل مع شريحة كبيرة من طلبة الجامعة، إلا أن النتائج جاءت مشرفة للعام الرابع على التوالي.

حيث حققت الكتلة فوزا مدويا في انتخابات جامعة بيرزيت تجاوز أسوار الجامعة التي تعد معقلا تقليديا لـ«فتح» واليسار الفلسطيني، لتشكل في نظر تحليلات عدة دليلا على المزاج العام والموازين التي تسود الساحة الفلسطينية في المرحلة الراهنة.

وتفسر هذه المؤشرات -في نظر منتقدي سلطة رام الله- بدءاً من اعتقال الإحتلال لرئيس المجلس الممثل من الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت «عمر الكسواني»، وما لحقها مع تأجيل الانتخابات في موعدها السابق تحت حجة عدم التشويش على اجتماع المجلس الوطني، وما تعيشه الأراضي الفلسطينية من حالة من الالتهاب والغضب الجماهيري بسبب الاوضاع في مدينة القدس والقرار الأمريكي وما تبعها من سلسة جمعة مسيرات العودة التي يقودها أبناء قطاع غزة على حدود القطاع مقدمين عشرات الشهداء والجرحى.

وفي هذا السياق قال الأكاديمي والمحاضر في جامعة النجاح الأستاذ مصطفى الشنار إن نتائج الإنتخابات في جامعة بيرزيت هي أول رد فعل شعبي على شرعية المجلس الوطني الذي انعقد قبل أيام في رام الله وشرعية مفرزاته القيادية والسياسية.

وأشار الشنار في منشور له عبر صفحته على الفيس بوك ، إن الفصائل التي قاطعت المجلس الوطني "حماس والجبهة الشعبية" حصلت على ما نسبته 55% من الأصوات في واحدة من أهم الإنتخابات الطلابية.

وربطاً للإنتخابات بواقع الموقف السياسي لحركة فتح نشر الكاتب ياسين عزالدين معلقاً على النتيجة:" حركة الشبيبة حصلت على المرتبة الثانية و23 مقعد بعد أن سمت نفسها "كتلة الشهيد ياسر عرفات". لو أطلقت على نفسها "كتلة القائد محمود عباس" لحصلت على أصوات أقل من الجبهة الديموقراطية.

وفي السياق علق للمهندس وصفي قبها على النتائج بين أنها جاءت حصاد لأيام من الزرع قدمها طلبة الكتلة في بير زيت على مر السنوات الأخيرة.

وأضاف:" هذا الانتصار له طعم ونكهة خاصة كونه انتزع من الاحتلال وأجهزة السلطة الأمنية التي سعت إلى تغييب أبناء الكتلة، ورئيس مجلسها، وتزامنا مع محاولة ضرب الكتلة إعلاميا وتشويه صورتها".

واستدرك قائلا: "ولكن القاعدة الطلابية كانت على درجة عالية من الوعي والانتباه فمنحت ثقتها لمن هو أهل لهذه الثقة وكان الخيار "كتلة الوفاء الاسلامية" وقد خاب اليوم فال من تغطرس ونسق أمنيا واستعلى".

موضحاً أن كلمة السر في فوز الكتلة الإسلامية في بيرزيت هي السلوك الممتزج ما بين الوطني والخدماتي الذي تتبناه الكتلة داخل الجامعة، بمعنى خدمة الجميع بدون تمييز، إضافة إلى وجود قضايا يتبناها الشباب، وتستقطب اهتمامهم.

يذكر أن الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت حققت انتصارا في الانتخابات بحصولها على 24 مقعدا من مقاعد المؤتمر العام في مقابل منافستها التقليدية حركة الشبيبة الفتحاوية.



عاجل

  • {{ n.title }}