إلى أين نذهب بعد 15/5؟

مع ارتقاء الشهداء في قطاع غزة، وحراك شعبي أقل من المأمول في الضفة والداخل الفلسطيني، نتساءل إلى أين نذهب بعد 15/5؟ هل ستنتهي المواجهات والتصعيد بعد يوم الثلاثاء؟

الأهم من أحداث يومي 14/5 و15/5 هو اليوم التالي، لأنه وكما نلحظ ونلمس فالحرب مع الاحتلال لن تحسم خلال يومين، ونحن دخلنا مسار طويل لا يقبل التعب أو الاستراحة.

فمشكلتنا منذ مائة عام، أننا لا ننهي المشوار حتى نهايته، نخوض المعركة ونحرز انتصارات صغيرة ثم لا نكمل، فيستعيد الصهاينة المبادرة وينتصرون علينا.

المطلوب هو استمرار المقاومة وتدحرجها بعد انتهاء يوم الثلاثاء.

والسلطة والدول العربية ستحاول تقزيم أهدافنا وحصرها بمجرد التعبير عن الاحتجاج على نقل السفارة أو طقوس فولكلورية لإحياء ذكرى النكبة.

لا نريد التعبير عن مشاعرنا، ولا تذكر تاريخنا المؤلم، بل نريد ترجمة هذه المشاعر إلى أهداف نحققها، ونريد محو تاريخنا وبناء مستقبلنا.

وهذا يتطلب استمرار فعاليات مسيرات العودة وانتقالها إلى خارج غزة: في الضفة والقدس والداخل المحتل والشتات الفلسطيني، كما يجب أن تكسر جميع الخطوط الحمراء.

هذه حرب استنزاف بعيدة المدى مع الاحتلال، لن تنتهي في أسبوع ولا شهر ولا سنة، ويجب العمل بناءً على هذا الأساس، وتجاهل كل محاولات الاحتواء وتقزيم الأهداف.

لا أحد يعلم كيف ستنتهي الأحداث في الأيام القليلة القادمة، لكن ما هو أكيد أنه لا خيار أمامنا سوى التصعيد أو رفع الراية البيضاء، ولا وجود لخيار تأجيل المواجهة.

إن انتهت الأمور إلى هدوء بعد يوم الثلاثاء، فهذا معناه استمرار الحصار التصاعدي على غزة وصولًا إلى انهيار المقاومة فيها وتحويلها إلى "ضفة رقم 2"، وهذا معناه أيضًا أن الاحتلال يكون قد رسخ القدس عاصمة أبدية للدولة اليهودية، وتطلق يده للاستيلاء التام على الأقصى وبناء الهيكل.

قد تبدو لكم هذه السيناريوهات مستبعدة، لكن إذا مرت خطوة نقل السفارة بهدوء، وإذا لم تتطور مسيرات العودة وتتسع جغرافيًا، فهذا يعني أن الصهاينة قاموا بفعلتهم دون دفع الثمن، وأننا غير قادرين على الرد، بالتالي بإمكانهم فعل ما يشاؤون لأننا لن نرد ولن نتحرك ولن نعاقبهم.

واليوم قالها كوشنير أن "القدس أصبحت تحت وصاية إسرائيل"، وهو بمثابة الضوء الأخضر لتهويد المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه، فعدونا لا يهدأ ولا يستريح، ولا يتيح لنا مجالًا لالتقاط الأنفاس.

إذن خيارنا الوحيد هو بذل كل جهد من أجل استمرار واتساع مسيرات العودة بعد يوم الثلاثاء 15/5، فإن لم نحقق الانتصار على الاحتلال فعلى الأقل نردعه ونوقف خطواته العدوانية المتسارعة.




عاجل

  • {{ n.title }}