هل سيكون خليفة عباس أسوأ منه؟

مع تدهور صحة عباس، واحتمال وفاته قريبًا، يزداد النقاش حول خليفته، والكثيرون يقولون أن خليفة عباس سيكون مثله أو أسوأ، لأن السلطة هي نظام متكامل وليس مجرد شخص.

من زاوية معينة هذا الكلام صحيح، فالاحتلال وأمريكا يرتبون أمرهم من أجل انتقال سلس لمرحلة ما بعد عباس، وضمان استمرار السلطة بشكلها الحالي.

لكن من الزاوية الأخرى إن كان هنالك موقف حازم للفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فبإمكانهم إفشال المشروع الصهيوني لوراثة عباس.

تمامًا مثلما أفشلوا مشروع روابط القرى في بداية الثمانينات، رغم أن روابط القرى حصلت على دعم مادي ومعنوي من الاحتلال أكثر مما حصلت عليه السلطة الفلسطينية.

والسؤال الجوهري لماذا نجح مشروع التنسيق الأمني مع السلطة بينما فشل مشروع روابط القرى؟

هنالك أسباب كثيرة (سأتطرق لها في مقال منفصل لاحقًا) لكن أهمها أن القائمين على روابط القرى كانوا دون شرعية نضالية، فرفضهم الشعب وحصلت صدامات ومواجهات انتهت بفشل المشروع.

وتتمثل "عبقرية" اتفاقية أوسلو في أن رابين أحضر أهم حركة مقاومة فلسطينية وأدخلها في نفق التسوية السياسية والتنسيق الأمني، وسمح لها بالبقاء معلقة فلا هي أصبحت حركة عميلة ولا هي بقيت حركة وطنية.

فتحولها لحركة عميلة كان سيجعل الشعب يرفضها ويطردها، أما تاريخها النضالي وتاريخ ياسر عرفات أعطى السلطة مشروعية شعبية ثبت مكانتها.

وفي المقابل تم تدجين فتح تدريجيًا ونقلها من ساحة مقاومة الاحتلال إلى ساحة خدمة الاحتلال.

بعد موت عرفات ورغم افتقار عباس للشرعية الكفاحية إلا أنه استمدها من حركة فتح، ولم تعترض حماس أو غيرها من الفصائل فأصبح أمرًا واقعًا، رغم تعاونه الواضح مع الاحتلال ضد عرفات.

بعد رحيل عباس سيفتقد خليفته للشرعية الشعبية، صحيح أن هنالك منظومة أجهزة أمنية وجهاز إداري للسلطة سيبقى مواليًا له، لكن بدون الشرعية الشعبية سيصبح وضع السلطة هشًا.

ولو رفضت حركة فتح هذا البديل المفصل على المقاس الصهيوني، فبإمكانها إسقاطه، لكن من المرجح أنها لن تفعل ذلك.

وبالتالي المطلوب من حماس وفصائل المقاومة، استغلال لحظة الضعف التي تلي وفاة محمود عباس في نزع الشرعية من السلطة ومؤسساتها الأمنية، ومن خليفة عباس المفصل على مقاس الاحتلال.

لا نريد رئيسًا للسلطة من حماس أو على مقاسها، فالاحتلال لن يسمح بهذا الخيار، لكن نريد تحقيق عدة أهداف أهمها: نزع الشرعية عن القيادة المرتهنة للاحتلال فهي لا تمثل الشعب الفلسطيني، ونريد زعزعة القبضة الأمنية التي تمنع المقاومة في الضفة الغربية.

لتحقيق ذلك يجب القيام بعدة خطوات منذ الآن:

أولًا: رفض الاعتراف بأي رئيس للسلطة أو منظمة التحرير، يأتي خارج عملية الانتخاب، وليبقى المنصب شاغرًا أفضل من تعيين خيارات صهيونية في هذه المناصب الحساسة.

ثانيًا: العمل لدى الدول العربية لعدم الاعتراف بالقيادة المعينة صهيونيًا، بعض الدول ربما تستجيب والكثير لن يستجيب لكن يجب العمل على هذا الخيار.

ثالثًا: العمل على تشكيل قيادة مقاومة للشعب الفلسطيني، عمودها الفقري حماس والجهاد والجبهة الشعببية، من أجل توجيه الجهود نحو مقاومة الاحتلال وأي حلول تفرض عليه.

رابعًا: تحريم التعامل مع قيادة السلطة الجديدة، ومقاطعتها، وفرض ذلك على أنصار فصائل المقاومة.

خامسًا: رفض أي قرارات غير وطنية تصدر عن السلطة الجديدة، سواء كانت اعتقالات سياسية أو عقوبات جديدة على غزة الخ... وذلك من خلال الخروج في مظاهرات رافضة لها.

لا نريد جر الشارع إلى حرب أهلية لكن السكوت جريمة ستساعد خليفة عباس في تثبيت مكانه وارتكاب ممارسات أكثر سوءًا؛ فإن كنا لا نريد خليفة أسوأ منه إذن لا يجوز أن نسكت عليه، وإلا فلنتحمل نتيجة سكوتنا!!

سادسًا: العمل على التوضيح للناس أن غياب السلطة ليس بالأمر الكارثي، وأن الذين كانوا يمارسون الفلتان الأمني ما قبل السلطة هم أنفسهم الذين قادوها، واستغلوا السلطة لزيادة فلتانهم الأمني كما نرى ونشاهد.

شعبنا تحت الاحتلال وبحاجة لمن يقوده للتحرر وليس لمن يكبل يديه تحت مسيمات "الأمن والأمان"، وأجهزة السلطة الأمنية هي عبء على الشعب الفلسطيني ولم تكن يومًا في خدمته.

في الختام:

في اللحظة التي تلي وفاة عباس هنالك فرصة ضيقة ومحدودة من أجل قطع الطريق على فرض خليفة له بمقاس صهيوني، يجب اقتناصها وفرض قيادة مقاومة للشعب الفلسطيني.

ولا أتكلم هنا عن مناصب رسمية بل قيادة في الشارع تفشل جميع المشاريع المتصهينة كما أفشلنا في السابق مشروع روابط القرى في ظروف كانت أسوأ من ظروفنا اليوم.


عاجل

  • {{ n.title }}