إطفائيات "بيتون" في السجون

الحالة الثورية التي كانت تعيشها السجون في سنوات سابقة عمل الشاباك الإسرائيلي على محاربتها بشكل كبير موجدا مناصب تنسيق معه يتم اختيارهم بمقاييس "بيتون" في كثير من الحالات، والمقاييس هذه حتى تنطبق على من يوافق هواه لشيخ العرب؛ رئيس استخبارات السجون يوفال بيتون؛ الذي أسقط العديد من الأسرى في وحل العمالة وكان لهم دور كبير داخل السجون وبعد الإفراج عنهم .

حديثنا اليوم وباختصار عن حالة الترهل الوطني للحركة الأسيرة التي بات "بيتون" مطلع على كثير من ملفاتها والتي كانت في فترات سابقة خطا أمنيا أحمر..

"النتسيك" أو "الدوبير" مصطلحات تطلق على الأسير الذي يمثل الأسرى والفصائل والأقسام أمام إدارة السجن واستخباراته.. هنا باتت الحالة مزرية جدا فكل قانون طبيعي فيه حقوق للأسير يصورها بعض الذين يتولون هذه المناصب أنها إنجاز هم جلبوه؛ بينما أي عزل وإهانة للأسير أو ضربه وإذلاله ونقله تعسفيا وكل هذه الحقوق تُهدر وتأتي "إطفائية بيتون" لتبرر تارة بأن ملف الأسير خطير أو أنه مختل نفسيا؛ هذه نبرة جديدة لإطفائيات "بيتون" التي بات دورها كما التنسيق الأمني خارج السجون إلا من رحم ربي.

مررنا بتجارب كثيرة مع هذه النماذج التي تعتبر نفسها قيادات لأنها تمتلك زمام الأمور في السجون وفي يده حياة الأسرى؛ يعني ممكن تلاقي حالك معزول دون أن تعلم لماذا أو تنقل من السجن أو تمنع الدخول إليه إذا كان هذا الأفندي "الدوبير" مش راضي عنك أو خايف من كشف كذبه ودواوينه مع "بيتون" شيخ العرب..

نتحدث هنا عن كل الفصائل دون استثناء وعن بعض الذين تولوا هذه المناصب وفي منهم الممتاز والوطني والشريف للإنصاف وللتاريخ.

حدثني أحد القيادات الذي كان يعمل "دوبير" قال لو أني لم أحافظ على نفسي لكذبت على التنظيم في كثير من الملفات ولنقلت كل من لا يروق لي وجودهم هنا، قلت له مستحيل فهناك تنظيم وقوانين! قال يصبح "الدوبير" أو الممثل أعلى سلطة من مسؤول التنظيم وبالتالي يخافون من غضبه ويبقى هو "إطفائية بيتون" ويفعل ما يريد ويبرر كل تقصير ويتفاخر بكل تسهيل رغم أنه ليس منه.

عزيز عويسات ليست الجريمة الأولى التي تخفق فيها الحركة الأسيرة؛ فإضراب الكرامة من قبله ومصير من نفذ عملية طعن بحق السجانين بأوامر تنظيمية وغيرها الكثير من الترويض المستمر والمتصاعد في السجون؛ حتى بات "الدوبير" يتفاخر بقصة شعره أو لبسه أو نطقه العبرية أنها تشبه اليهود والدروز ؛ ويفرح حين يقول له أحد الأسرى "ما عرفتك فكّرتك ضابط معهم"!.. وبنلوم حالة المسخرة في الضفة الغربية!!

أدرك نقص الشخصية في هؤلاء ولكن الأخطر أن ينصبوا أنفسهم قيادات وقدوات ويتشبهون بيهود البطش والعربدة وبمن يحرم الأم ابنها والزوج زوجته، حتى وصل الحال ببعضهم إلى الانحدار الأخلاقي.

أردت أن أكتب الآن تشخيصا لما يجري في السجون لأنه واقع الكل يشكو منه ولكن لا يضعونه موضع نقاش جدي للتخلص من هذا المرض من التسلط والظلم بأيدٍ يقوم بها "بيتون" وجماعته كما الحال في خارج السجون؛ ظلم من ذوي القربى رغم أن الكل يعيش تحت سياط الاحتلال.

فبدل أن ينقل أولئك هموم الأسرى ويعالجوها ويعززوا هيبة الحركة الأسيرة باتوا يحولون السجون إلى مناطق وشلليات وبلديات ويختارون من يدخل ومن يُعزل ومن يهان، وحتى لا تكون من المغضوب عليهم وجب أن تتحول إلى سحيج للدوبير الذي تحول لقائد بل بات في كثير من الحالات الجلاد المباشر للأسرى مستغلا الحالة الوطنية و"الدروشة" عند بعض القيادات الأسيرة.

بات مطلوبا من الحركة الأسيرة مجتمعة وأيضا كل تنظيم منفردا أن تعاد الحسابات لديه من جديد، فالسجون مدارس مقاومة منها ما خرّجت نماذج منظمة ومرتبة سابقا قبل العام ٢٠٠٤ فتحولت إلى مواقع تخدير وتثبيط؛ وأصبحت كل مقاومة مهما كان شكلها تجد انتقادا من داخل الأسرى أنفسهم، وتم تضخيم العقوبات سواء من قبل "الدوبير" أو "بيتون" مباشرة الذي بات التقرب منه عند البعض "برستيج" ونوعا من القيادة وما تعلّم أولئك مما وصلت له الضفة من جراء التقارب والترويض الذي نراه الآن في السجون.

عويسات غادر وقبله جرادات والأشقر؛ وهنا أتحدث عن قتل متعمد يا من تبررون هذا الترويض على أنه تكتيك لا تختلفون كثيرا عن الذين يخسرون في كل معركة ويبشرون بأعظم النصر..!

هنا نحن نميز بين العلاقة الطبيعية مع السجان في التعامل اليومي وبين من بات قائدا لتعلمه العبرية ولتقربه من السجان لنقص في شخصيته وتربيته..

قادتنا ليسوا أولئك الذين يتآمرون على الأسرى وأسرارهم وهمومهم؛ قادتنا من لقنوا الاحتلال درسا في المقاومة، حتى وإن دخل على خلفية مقاومة وتحول في السجن إلى الحضيض فهذا لا يمثلنا. 

ختاما .. كانت العلاقة سابقا مع السجان سيئة والإنجازات كبيرة وهيبة الأسرى عظيمة، وحينما بات البعض يروض الأسرى على رؤيته مضاحكا ومبتسماً ومُطعماً ومتشبهاً بلباسهم وحديثهم بحجة أنه يجلب إنجازات؛ هُدرت الهيبة وافتُقدت الإنجازات وبات السجان محل تقرب وتودد أكثر من العلاقة بين الأسرى أنفسهم.

التغيير يبدأ من أنفسنا ومن تشخيصنا لما وصلنا إليه من مجموعة صغيرة من أولئك الذين دربهم "بيتون" على تسويق الذل على أنه مفاوضات وإنجازات.

أولئك الذين يكسبون ود قيادات بنقلهم إلى السجون التي يرتاحون فيها أو بميزات خفيفة يصورها لهم أنه خدمهم فيها على حساب كل الأسرى.

أوقفوا مهزلة السجون فبتنا خرافاً نُقاد إلى الموت، وستبقى صرخات الأسيرات اللواتي امتدت يد السجان عليهن تطارد من أغلق الملف لعيون "بيتون".. وسيبقى عويسات وغيره صرخات في وجه الانحدار الوطني في السجون التي هي أيضا مرآة الخارج.

في النهاية شكرا لكل "دوبير" منسق ممثل للأسرى قام بدوره مرضاة لله عز وجل ولوطنه ولدينه ولم يكذب ولم يروج ويسوّق لخزعبلات "بيتون"، شكرا لكل صادق مع نفسه ومع الله ومع تنظيمه ومع وطنه من الذين ما زالت بصماتهم قائمة في صون حقوق الأسرى.. هؤلاء ترفع لهم القبعات؛ وحتى يعاد تأهيل الروح الوطنية في داخل السجون من جديد وجب علينا أن نفصل منصب "الدوبير" عن العمل التنظيمي وأن تكون علاقته فقط بين التنظيم والإدارة بأسس ومحددات وأن تكون علاقة الأفراد بالتنظيم لا بالدوبير حتى لا نصنع قيادات فقط لأنها تعرف العبرية.



عاجل

  • {{ n.title }}