صحة عباس ،،، مجهول تنتظره السلطة

تثير بين الفينة والأخرى أخبار عن تردي الحالة الصحية للرئيس محمود عباس وتقدمه في العمر حالة من الارتباك في مشهد السلطة برام الله، وظهر ذلك في الأسبوع الأخير بعد أن زار أبو مازن المستشفى لـ 3 مرات متتالية إحداها كان يعاني من حالة خطرة وغيبوبة، كما تحدث أكثر من مصدر، بسبب التهاب حاد في الرئة وتراجع في مناعة جسم الرجل.

ومع دخول ابو مازن للمستشفى بدا مشهد السلطة مرتبكا مع ترشيحات وأسماء وآليات إختيار لمن سيخلفه، خاصة مع وجود منافسة حادة وصراعات بين قيادات فتح وقيادة السلطة الحكومة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير.

وفي حين تعتبر منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية هي المسؤولة عن السلطة، لكن أبو مازن لم يدخل أيا من قيادات مركزية فتح، ورئيس الحكومة في رام الله للجنة التنفيذية على عكس المتوقع، ومع عدم وجود قدرة لإجراء انتخابات لاختيار رئيس للسلطة لغياب القدرة الاجرائية وما يتطلبه ذلك من انهاء الإنقسام على قاعدة الشراكة وسماح الاحتلال بانتخابات في القدس، فإن المشهد بدا معقدا لمن ستؤول أمور السلطة بعد رحيل عباس الذي كثرت زياراته وفحوصاته في المستشفيات الداخلية والخارجية.

الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة قال في حديث لـ "أمامة": " الاحتلال يطمع بالضفة الغربية، لذلك سيحرص على استغلال الفراغ الذي يحدثه غياب عباس في تشتيت الساحة الفلسطينية، وتمزيقها إلى عدة ولاءات وشخصيات ومناطق، ولن يسمح ببقاء سلطة واحدة، ولا مركزية قرار واحد".

وتابع:" وقد أسهمت فترة محمود عباس في تغييب الشرعيات الوطنية وإهمالها، مثل المجلس التشريعي وقوة وحضور المجلس المركزي، وحتى المجلس الوطني، لذلك فإن الخيارات ما بعد عباس موجودة في يد "إسرائيل" التي تعطي المال، وتقدم السلاح، وتفتح بوابات المجتمع الدولي، و من هنا فإن "إسرائيل "ستعمل على بروز أكثر من شخصية قيادية تتزاحم فيما بينها وتتنافس ومرجعية الجميع "إسرائيل".

" ولو سألت عن دور التظيمات الفلسطينية فإن "إسرائيل" قد تركت لها ساحة غزة كي تعمل فيها، وتقيم دولة غزة هنالك" - يقول أبو شمالة -.

بدور قال الكاتب ياسين عزالدين في حديث لـ "أمامة":" مع مرور الوقت يزداد لغز خلافة محمود عباس غموضًا، ويبدو أن سبب ذلك هو كبح الصراعات الداخلية في السلطة وفتح، حيث يطمع الكثيرون بوراثته".

وأضاف:" هنالك سيناريوهان لوراثته: الأول أن يرثه شخصية واحدة تجمع كل صلاحيات ومناسب محمود عباس (رئاسة فتح والسلطة والمنظمة)، والثاني أن توزع تركته على أكثر من شخص".

وتابع:" ومن متابعتي للإعلام العبري فيبدو أن الاحتلال يفضل الخيار الثاني، فمن ناحية هذا يرضي أكثر من جهة داخل فتح ومن ناحية أخرى سيبقي السلطة وفتح ضعيفة ومفككة، وهذا ما يفضله الاحتلال ليستطيع التحكم وتوجيه ورثة محمود عباس بسهولة".

" ما أرجحه أن خلفاء عباس سيأتون من الحلقة المحيطة به، فالاحتلال يثق بهم، كما أنهم يمتلكون النفوذ والقوة والمال والتحكم بمؤسسات السلطة،
وعليه تكون أسماء مثل رامي الحمد الله وماجد فرج ومحمود العالول هي الأوفر حظًا، لكن كما أسلفت من الصعب التنبؤ بتفاصيل تقسيم الكعكة بينهم".

ونوّه ياسين عزالدين:" والاحتلال لا أظنه انتهى من رسم السيناريو لما بعد عباس، بل لديه عدة سيناريوهات وخيارات، لكنه يسعى بكل قوة لأن يبقى متحكمًا بالسلطة، واستغلال مرحلة ما بعد عباس من أجل تفكيك السلطة وإذابتها في الإدارة المدنية، تمهيدًا لضم مساحات واسعة من الضفة لدولة الاحتلال".

وختم حديثه مع "أمامة" قائلا:" والأهم من كل ذلك أن نجاح مشروع توريث عباس مرتبط برد فعل الشعب الفلسطيني وقبوله لذلك، فالأمور ليست مضمونة بالنسبة للاحتلال ورجاله، خاصة إن استطاعت المقاومة الفلسطينية تحريك الشارع الفلسطيني لرفض مشروع التوريث".



عاجل

  • {{ n.title }}