إعلان زين والشهيد عزيز عويسات

الكثيرون انتقدوا إعلان زين الكويت لما فيه من لغة تذلل واسترضاء للاستعمار والمجرمين القتلة.


لكن تعامل إعلامنا الفلسطيني مع الشهيد عزيز عويسات، لا يقل تذللًا واسترضاءً للاحتلال، وإن كنت أتوقع ذلك من إعلام ناصر اللحام ومعاذ شريدة وأبواق السلطة إلا أنه من الضروري تنبيه إعلام المقاومة لهذه الإخفاقات الإعلامية الخطيرة.


أولًا: عمليات الشهيد، فهو كان محكومًا بالسجن 30 عامًا على عملية طعن باستخدام فأس نفذها عام 2012م وأدت لإصابة مستوطن بجراح خطيرة، ومحاولة تفجير مستوطنة عام 2014م.


عملية الطعن التي نفذها كانت ناجحة ولولا اعتقاله في محاولة التفجير ومن خلال بصماته لما استطاعوا الربط بينه وبين عملية الطعن.


لكن إعلامنا أنساق وراء الإعلام الصهيوني الذي ركز على الجزء الخاص بمحاولة التفجير، وهمش عملية الطعن، لأن الصهاينة يريدون إبراز إنجازاتهم وأنهم استطاعوا إفشال المقاومة الفلسطينية، ويريدون تجاهل إخفاقهم الأمني في عملية الطعن.


أما إعلامنا الفلسطيني فغالبًا ما ينسخ ويلصق من الإعلام العبري دون تمحيص، وبدلًا من التركيز على عملية الطعن وإبرازها كعملية ناجحة استطاع الشهيد التواري عن أنظار أمن الاحتلال لأكثر من عامين، اكتفوا بترداد تقارير إعلام الاحتلال.


والبعض فلسفته في عدم ذكر عملية الطعن، أنه يريد إيصال رسالة إعلامية بأن الشهيد "لم يؤذ أحدًا" وأن الحكم الذي أخذه (30 عامًا) عالي و"يجب تخفيف حكمه"، نفس منطق الاستجداء في إعلان زين.


ثانيًا: إلقاء المياه المغلية على السجان كان الحدث الذي أدى لعزل الشهيد في الانفرادي وضربه مما أدى لتدهور صحته وارتقائه.


بعض وسائل الإعلام الفلسطينية تجاهل خبر إلقائه المياه المغلية، وتناولت خبر تدهور صحته كأنه نتيجة مرض، وليس اعتداء السجانين عليه.


ووسائل إعلام أخرى تناولت الخبر بصيغة "بسبب مزاعم إلقائه المياه الساخنة على السجان"، وكأن العملية عيب وعار ونريد تبرئته منها!!


علمًا بأن الشهيد أخبر زملائه الأسرى قبل خروجه للانفرادي بأنه ألقى المياه المغلية انتقامًا للقدس والأقصى، و"أنه يجب فعل أكثر من ذلك" كما قال.


الشهيد ضحى بحياته من أجل القيام بعمل مقاوم نصرة للقدس والأسرى، وبدلًا من أن نبرز هذا العمل ونجعله عنوانًا ونموذجًا لأسير تحدى المستحيل وقدم نفسه فداء الأسرى.


انشغل إعلامنا بإرسائل رسائل استعطاف وشكوى وتوسل، أنه أنظروا الأسير المسكين قتل بلا سبب!! تعالوا أذرفوا عليه الدموع، ونريد تشريح جثمانه ونريد حماية حقوق الإنسان.


إذا كان إعلام المقاومة يتكلم بلغة الاستعطاف والتوسل فلماذا نلوم شركة زين؟


عاجل

  • {{ n.title }}