التكية الإبراهيمية في رمضان.. ملاذ الفقراء وحقل تنافس بين الأغنياء

يضطر القائمون على التكية الإبراهيمية في الخليل إغلاق باب التبرعات قبل بدء شهر رمضان المبارك، في ظل حالة من التنافس الشديدة بين أصحاب الأيادي البيضاء، ورجال أعمال للتكفل بإفطار قرابة 3000 صائم من الفقراء والمعوزين، بحثاً على الثواب والأجر الكبير.

وتعد التكية الإبراهيمية اليوم ملاذاً للفقراء والمعوزين في مدينة الخليل، والتي تعرف بالمدينة التي لا ينام فيها جائع، فوجبات الطعام تقدم على مدار أيام السنة في التكية، الواقعة قرب المسجد الإبراهيمي منذ مئات السنين.

ويصر القائمون على التكية الإبراهيمية التي تعود للعصر الأيوبي، وتنسب للنبي إبراهيم عليه السلام، للحفاظ على رسالة إطعام الفقراء والمساكين خاصة في البلدة القديمة بالخليل ،في ظل ما يتعرضون له من مضايقات ،وانتهاكات عبر حواجز الاحتلال ومنع الحركة بحرية في تلك المنطقة.

مواطنون من أرجاء محافظة الخليل يحرصون على زيارة التكية الإبراهيمية، وتذوق شوربة القمح التي يعدها طهاة التكية، في تقليد تاريخي مستمر منذ سنوات، فابواب التكية تفتح يومياً في وجه القاصدين بعد إعداد الطعام الذي يتميز خلال شهر رمضان المبارك.

جواد النتشة أحد أقدم طهاة التكية، ويعمل فيها منذ 18 عاماً، يشير إلى أنه وزملائه يعكفون بعد صلاة الفجر في المسجد الإبراهيمي على البدء بإعداد الطعام، فعلى مدار ايام السنة يتم توزيع الشوربة يومياً ،وإعداد اللحم والدجاج مع الفاصوليا يومي الإثنين والجمعة من كل أسبوع.

وتتضاعف جهود العاملين في التكية الإبراهيمية خلال شهر رمضان، وتزداد الضغوط عليهم، ليتم إعداد يومياً قرابة 500 كغم من اللحوم أو الدواجن من خلال الوجبات الرسمية التي تشتمل على اللحوم والدواجن والفاصولياء، من أحد المتبرعين لتستفيد منها حوالي 300 أسرة، وتبقى أبوابة التكية مفتوحة إلى ساعات ما بعد الإفطار لمن تقطعت بهم السبل سواء من الخليل أو خارجها.

ويقوم العاملون في التكية خلال ساعات ما قبل الظهر على توزيع وجبات الطعام من خلال تنظيم وترتيب الزوار من الفتية، والأطفال الذين يصلون لتكية سيدنا إبراهيم، للحصول على حصة عائلاتهم، قبل ان ينطلقوا لمنازلهم في مشهد يبدو فيه روح التعاون والمحبة والتكامل مع الفقراء والمعوزين.

يقول أحد القائمون على التكية أن رجال اعمال اليوم في مدينة الخليل يتنافسون على التسجيل ما قبل شهر رمضان لضمان كسب إفطار الصائمين في أحد أيام الشهر الفضيل، ليتكفل بكافة مستلزمات إعداد الطعام حيث أن أحد كبار رجال الاعمال بالمدينة يذكر الطهاة والعاملين في التكية عندما كان طفلاً فقيراً وكيف كان يصطف مع الشبان لأخذ وجبة الافطار ويحرص اليوم سنوياً على التبرع في لإفطار الصائمين في رمضان.

يعود عمر هذه التكية إلى العام 1279، حين أنشأها السلطان قالون الصالحي في زمن صلاح الدين الأيوبي، ويقول أهالي الخليل إن تاريخ التكية يعود إلى عهد النبي إبراهيم الذي وُصف أنه أبو الضيفان، حيث كان لا يأكل إلا مع ضيف، كما كان يقدم الطعام لعابري السبيل من المكان ذاته الذي توزع فيه التكية الطعام هذه الأيام.

وتم حينها إنشاء وقفيات لإطعام الفقراء والمحتاجين ومحطة لإطعام خيول الجنود ليثبتوا في القتال، وعمد صلاح الدين الأيوبي إلى توزيع المناصب والمهام على عدد من عائلات الخليل للحفاظ على التكية الإبراهيمية ومرافق المسجد الإبراهيمي.

كما برز الاهتمام بالتكية الإبراهيمية في العصور الإسلامية لاحقاً نظرًا لما كان يرصد لها من وقفيات وأموال في الشام والقدس ومصر، كما كانت حاضرة عام 1948 (عام احتلال فلسطين) ،باستضافة من تقطعت بهم السبل.

وتم مؤخراً إعادة تأهيل التكية الابراهيمية ضمن مشروع من خلال الوكالة التركية للتعاون "تيكا" لزيادة عدد المنتفعين من خدماتها ولتسهل آلية التوزيع على الفقراء وقاصدي التكية.



عاجل

  • {{ n.title }}