الذكرى السادسة لرحيل القسامي زهير لبادة بعد صراعه مع المرض في سجون الاحتلال

توافق اليوم الذكرى السادسة لاستشهاد القائد القسامي زهير رشيد لبادة وذلك بعد أسبوع من الإفراج عنه من سجون الاحتلال التي عانى فيها من الإهمال الطبي المتعمد.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد لبادة في مدينة نابلس، وترعرع بين جنبات أسرة مجاهدة في بيت متواضع، فتربى على موائد القرآن وحلقات الذكر، وتميز بهدوئه وحبه لخدمة جيرانه، تزوج من امرأة فاضلة ورزق منها بعدد من الأولاد أكبرهم رشيد.

كان شهيدنا من كبار رجال الإصلاح في بلدته، يلجأ إليه الجميع للاستشارة على مستوى شباب مدينة نابلس، فكان بمثابة الأب الحنون لهم، وذلك بعد أن برز نشاطه في تربية الكثير من شباب نابلس على موائد القران، فكان له الأثر الكبير والمكانة الخاصة في نفوس الشباب والأشبال لاهتمامه بهم.

ولم يقتصر دوره على شباب المساجد، بل كان مرجعيةً لأهالي الحي يلجئون إليه في أزماتهم سواء مادية أو اجتماعية أو نفسية، فلم يرد أحداً عن بابه رغم مرضه، وكان يخرج من غسيل الكلى على سرير المستشفى، ليستأنف عمله الدعوى وعمله الاجتماعي مع من حوله.

عمله الدعوي والجهادي

التحق الشهيد بجماعة الإخوان المسلمين أواسط السبعينات، ومع نهاية الثمانيات بدأ بالظهور ليقود مرحلة جديدة وهي مرحلة الجهاد المسلح ضد الاحتلال التي أعلنها الشيخ الياسين مع انطلاقة حماس.

فبرز الشيخ زهير لبادة مع إخوانه القادة، أبرزهم الشيخ صلاح دروزة وجمال سليم وجمال منصور، وكان له دور في محاولات عديدة لإعداد الرجال من خلال تدريبهم على السلاح وبعض الأمور الفنية والعسكرية في جبال بين نابلس وغور الأردن، كما اعتبر النواة الأولى التي عملت عسكرياً، وكان له دورة ميداني رائع من خلال الجهاد بالنفس والمال، فكان له تأثير مباشر على معنويات شباب حماس.

اعتقل الشهيد لبادة لأكثر من مرة بين فترة الانتفاضة الأولى، وفي 1992 تم إبعاده إلى مرج الزهور، وأثناء مكوثه هناك أصيب بالفشل الكلوي، وبسبب وضعه الصحي تم إعادته إلى فلسطين بعد 10 شهور من الإبعاد.

أبرز أعماله الجهادية

وقد برزت أعمال الشيخ لبادة من خلال مرحلتين: الأولى مع بداية التأسيس، فكان له دور كبير مع المجموعات القسامية الأولى بداية التسعينات، كما عمل مع الشهيد المهندس يحيى عياش، حتى انتقل إلى قطاع غزة، فكانت آخر محطات المهندس بالضفة من منزل الشيخ زهير لبادة.

أما المرحلة الثانية فكانت بعد الحسم العسكري في غزة عام 2007، عندما أخذ على عائقه حماية سلاح المقاومة، وتفعيل العمل الجهادي القسامي في الضفة الغربية ونظرا للمرض المزمن المصاب به فإن عمل الشيخ زهير في العمل العسكري تركز في الجانب الإداري.

وقد وصل على الشيخ زهير 113 اعترافاً حسب مزاعم الاحتلال، منها إمداد المجاهدين بأكثر من 70 قطعة سلاح، ولم يتم العثور عليها، وعلى إثرها تم اعتقاله من قبل أجهزة السلطة وتعرض للتعذيب الشديد والشبح في محاولة لانتزاع الاعترافات إلا أنهم فشلوا.

الاعتقال الأخير

اعتقلت قوات الاحتلال لبادة في المرة قبل الأخيرة عام 2008 عندما أمضى 30 شهراً في الاعتقال الإداري، ليفرج عنه عام 2010، وأمضى تلك الفترة في مستشفى سجن الرملة.

ولم يكن حاله في الاعتقال الأخير أفضل من سابقه، فقد أعاد الاحتلال اعتقاله في 7/12/2011 وتم تحويله إلى الاعتقال الإداري بموجب ملف سري، إلا أن حالته الصحية أخذت بالتراجع، وبعد أن تأكد سجانوه أنه ميت لا محالة، أخلوا سبيله يوم الخميس 24/5/2012، لينقل على الفور إلى غرفة العناية المركزة في المستشفى الوطني بنابلس، والتي كانت محطته الدنيوية الأخيرة قبل أن ينال شرف الشهادة.


عاجل

  • {{ n.title }}