فلسطين تصوّت لتركيا أردوغان بدعائها وتفاعلها

"كانت وستبقى حربا شرسة سيكتب عنها مجلدات، أوروبا وملوك الطوائف العرب تحالفوا واتفقوا على شيء واحد، يجب أن يرحل أردوغان، كل الاتهامات ألصقت، كل الفريات خلقت، لم يتركوا نقيصة إلا وألصقوها بأردوغان، حاربوا الليرة وحاربوا السياحة، الحرب كانت شاملة، تتفهم العداء الأوروبي للزعيم الإسلامي الذي ارتقى بشعبه ووضعه بمجموعة العشرين باقتصاد وليس ببترول!".

" لكن أذناب المسلمين والعرب أذناب السلاطين بيقولك الانتخابات تزورت والتي لم تزور وقت انتخابات العسكر في تركيا ستتزور الان، ورغم كل شيء أردوغان فاز بالانتخابات المبكرة سنة ونصف عن موعدها، مبروك على الشعب التركي والشعوب العربية والإسلامية زعيما رجلا في أمه عزّ فيها الرجال، مبروك لأردوغان اكتساح 52% في حين يفوز زورا السفاحين بـ 99%، سألني هلى ترى فعلا أردوغان على حق، قلت انظروا لمن يحاربه، فأنا على يقين أنهم على باطل".

تلك كانت جزء من مقدمة الاعلامي معتز مطر مساء أمس فور الاعلان عن نتائج الانتخابات التركية الرئاسية والبرلمانية، والتي عبّر فيها عن مشاعر الملايين من المسلمين في كل مكان، مختتما كلمته الناريه بأنه أهم سلاح كان في فوز أردوغان هو الدعاء الذي رفعه الملايين من المسلمين وإن لم تكن لهم أي مشاركة في صناديق الانتخابات".

يقولون إن "الإنسان موقف"، فشعبنا الفلسطيني لن ينسى "غضبة أردوغان" في دافوس بسويسرا في كانون الثاني 2009، حين وقع العدوان على قطاع غزة، وكانت كلمته المدوية في مواجهة ادعاءات شمعون بيرس، واتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية ضد أطفال ونساء فلسطين، وكذلك ردة فعله الثائرة حينما اعتدت البحرية الإسرائيلية على سفينة كسر الحصار "مافي مرمرة" في ايار 2010، والتي استشهد فيها عشرة متضامنين أتراك، وحرَّكت تركيا من أقصاها إلى أقصاها نصرة لأهل فلسطين، وطلب الثأر للشهداء، وكانت تهديداته التي أجبرت حكومة نتنياهو على الرضوخ للشروط التي طالبت بها تركيا، والمتمثلة بإعادة السفينة وإطلاق سراح ركابها، والاعتذار؛ إضافة لدفع عشرين مليوناً كتعويض لدماء الشهداء.

إن الفلسطيني لن ينسى لتركيا أردوغان دعمها الكبير إغاثياً وإنسانياً لشعبنا، وخاصة في جهود إعادة الإعمار، وتعهد عشرات الآلاف من الجرحى والأيتام، من خلال العديد من المؤسسات العاملة في قطاع غزة، مثل: وكالة التعاون والتنسيق التركية (TIKA)، وهيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات (IHH)، والهلال الأحمر التركي، وجمعية يد المساعدة التركية...الخ

وتعبيراً عما يكنه شعبنا من حب وتقدير لتركيا أردوغان، نستذكر كيف سهرنا ليلة 15 تموز 2016، حيث كنا نتابع بقلق شديد مشهد المحاولة الانقلابية، ونبتهل إلى الله أن يرد سهام كيدهم وتآمرهم بالفشل الذريع.. كم شعرنا بالارتياح الكبير مع هبِّة الشعب التركي دفاعاً عن الرئيس أردوغان، وهزيمة جنرالات العسكر وانتصار الحياة الديمقراطية. وعند الفجر، كبَّرت مساجد فلسطين، وانطلقت في الصباح مسيرات التأييد لأردوغان في شوارع غزة وميادينها.

القيادي في حماس رأفت ناصيف من طولكرم كتب عبر صفحته على موقع التواصل الإجتماعي "الفيسبوك":" يتساءل البعض لماذا هذا النفير الفلسطيني لنصرة الرئيس التركي رجب اردوغان والجواب باختصار أن شعبنا الحر العزيز يصطف دوما ويحترم الأحرار، وأصحاب المواقف الشجاعه ويحترم كل من يحترم ذاته، ويرفض المذلة والإهانة، ويحترم من يعمل لشعبه وأمته مهما كان هذا الفعل كبيرا أو يشوبه بعض النقص ، وهذا ما تمثله تركيا بقيادة حزب أردوغان ... فلا معنى لإنكار هذا، لا سيما أن شعبنا في كل يوم المذلة والهوان ممن يدعون الحرص على هذه الأمه ودينها، وهم بالحقيقة يتنافسون بالتعري من كل القيم والكرامه والمبادئ ارضاءا لأعداء الأمة وحفاظا على كرسيه ومكانه ..".

واضاف ناصيف:" واعتقد أن هذا النفير إنما هو تقدير لمواقف تركيا وقيادتها التي يمثلها أردوغان وليس تقديس للرجل ... فها هو شعبنا يخرج كذلك تقديرا لغزة التي رفعت لواء العزة، وكانت سبّاقة خرج ليقول ارفعوا الحصار عن غزة، وممن خرج ليسوا مؤيدين لحماس وربما خصوما لها، ومع هذا خرجوا للوقوف مع مواقف العزة والإصرار على الحقوق وعدم القبول بالذلة" .

المحاضر في جامعة النجاح الوطنية الأستاذ مصطفى الشنار كتب:" 13عملية انتخاب واستفتاء جرت في 15 سنة في تركيا . ( 5 برلمانية ،3 محلية ، 3 استفتاء ، 2 انتخابات رئاسية، ثم يخرج علينا المستبدون العرب ليقولوا أن أردوغان مشروع دكتاتور في المنطقة!".

وأضاف الشنار:" غالبية النخب الحاكمة العربية على اختلاف أطيافها مصدومة من نتائج الانتخابات التركية، التي وضعتها في حرج امام شعوبها , وعرقلت بهذا الفوز مشاريعها في إعادة رسم خريطة المنطقة، فالثقافة العربية المعاصرة نتاج الإستبداد واحتكار السلطة والمال والأمن والوظيفة العامة ...وكل من ينادي بالانتخاب فكانما يعلن الحرب عليهم وهو أعدى أعدائهم ".
أما المحلل السياسي محمود مرداوي فكتب:" فوز أردوغان مفيد ويخدم استقرار المنطقة باتجاه مواجهة صفقة القرن، ولا غرابة في مسارعة أبو مازن لتهنئة اردوغان، وهو موقف صادق، لان أبو مازن يعتقد أن تركيا لعبت دوراً مميزاً في مواجهة نقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، عندما سارعت لعقد القمة الإسلامية وطردت السفير (الإسرائيلي) واستدعت سفيرها للتشاور، ولا زال الموقف التركي متقدماً، وسيكون إلى جانب الموقف الفلسطيني الرسمي داعما".

وأضاف مرداوي:" تتميز تركيا بمكانتها الجيوسياسية وقدرتها على الدفاع عن الموقف الفلسطيني أفضل من غيرها، وهذا يبرر موقف السلطة ، كما أن حركة حماس تعتقد أن تركيا بقيادة أردوغان موقفها السياسي جيد من القضية الفلسطينية، ليس كما تتمنى لكنه قابل للتطوير والمفاجآت إن حصلت ستكون بالاتجاه الأفضل ".

وتابع:" كما أن الشعب الفلسطيني بعمومه كان يميل لصالح انتخاب رجب طيب أردوغان، و(اسرائيل ) تغضب ويصيبها الحزن على انتخاب رجب طيب أردوغان، لكن لا زالت علاقة تركيا مع ( إسرائيل) والاعتراف بها وهي دولة تغتصب كل فلسطين رغم ان هذا الاعتراف ورثة من النظام السابق والظروف المحيطة والتحالفات القائمة التي تقيد تركيا، تعتبر ثلمة في السياسة الخارجية التركية، الأصل في هذه المرحلة أردوغان إذا كان يريد بناء علاقة مع الشعوب العربية وقواها الحية بشكل أعمق أن يبدأ في استراتيجية التخلص من هذه العلاقة بشكل تدريجي يتلاءم مع الموقف التركي من القضية الفلسطينية ويعكس انسجاماً في سياسته مع جذوره الإسلامية.

أما الكاتب لمى خاطر فعلّقعت على الفوز:" نفرح لفوز أردوغان وحزبه ليس لأننا ننتظر بالضرورة ما سيقدمه لنا، بل لأجل كل ما قدمه لشعبه، ولأجل من وجدوا في تركيا ملاذاً من جور طواغيت بلادهم، ولأن فوزه يجلب المآتم لمضارب الثورة المضادة في العالم العربي".



عاجل

  • {{ n.title }}