ما هي صفقة القرن؟ وهل هي حقيقة؟

الكل يتكلم عن صفقة القرن دون معرفة تفاصيلها، مجرد طحن في الهواء، فما هي حقيقتها؟

ما يمكن استنتاجه أن صفقة القرن هي فقاعة إعلامية، لتشتيت الانتباه عن ما يقوم به الاحتلال فعلًا على الأرض.

صفقة القرن الحقيقية هي ما يتم تطبيقه على الأرض يوميًا: نقل السفارة الأمريكية، وتهويد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، والتوسع الاستيطاني، وضم الضفة الغربية.

ولا يوجد صفقة بمعنى اتفاقية مثل اتفاقية أوسلو، وكل ما يتم تسريبه مجرد كذب يهدف لإلهائنا في نقاشها: هل نرفضها أم نقبلها؟ هل نطالب بتحسينات أم لا؟ لماذا لا ندعم عباس حتى لا تمر الصفقة؟ ولندعم الملك عبد الله حتى يقاومها.

والاحتلال يستغل جدلنا العبثي ويفرض حقائق على الأرض، وما يحصل في المسجد الأقصى هو شبيه تمامًا لصفقة القرن.

أتذكرون الإشاعات والأخبار عن هدم الأقصى؟ كنا ننتظر هدم الأقصى لنثور ضد الاحتلال، وتوعدناه إن أقدم على هذه الخطوة، وفعليًا كان الاحتلال يبسط سيطرته التدريجية على الأقصى ويلاحق المرابطين ويطردهم خارج حدود المسجد، ويمكن السيطرة للمستوطنين.

ونحن نعيش في وهم أنه طالما لم يهدم الأقصى فكل شيء على ما يرام، وتبين في النهاية أن الاحتلال لم ينوي هدمه أصلًا، وأخذ كل ما يريد ونحن غافلون.

واليوم نعيش نفس الوهم أنه طالما لم يوقع عباس على اتفاقية باسم صفقة القرن، فكل شيء على ما يرام، وأنا أقول لكم لا يوجد هكذا اتفاقية، إنما هي إجراءات على الأرض، فهل نحن واعون لذلك؟

اليوم يتكلم الإعلام عن ميناء في قبرص من أجل غزة، وهذه ملهاة أخرى للإيهام بأن هنالك طبخة ما وراء الكواليس، ولماذا في قبرص؟ فليفتحوا ميناء غزة ولنتدبر أمرنا!

وسندخل في جدل حول هل نقبل الميناء أو نرفضه، وهل له علاقة بصفقة القرن أم لا، وستستغل السلطة الحكاية لتزعم أن حماس تشارك بمؤامرة ضدها بقبول الميناء (الوهمي الذي لا وجود له في الحقيقة).

ويستغل الاحتلال انشغالنا العبثي بنقاش الميناء، ليفرض حقائق جديدة على الأرض، وفي النهاية سنكتشف أن الميناء مجرد وهم.

من أراد التصدي لصفقة القرن عليه أن يعمل لرفع العقوبات عن غزة، ولتفعيل المقاومة في الضفة والداخل المحتل، ولوقف التنسيق الأمني، هذا أجدى من النقاش العبثي حول صفقات وهمية.



عاجل

  • {{ n.title }}