محللون يحذرون من التلاعب بمشاعر الأسرى وذويهم بالحديث عن صفقات تبادل

يكثر الحديث في هذه الأيام عن إقتراب أو الاتفاق على إتمام صفقة تبادل بين المقاومة و" إسرائيل "، ولاسيما بعد العروض الباهتة التي أعلنت الأخيرة عن تقديمها عبر وسيط دولي، والتي لا ترتقي لمطالب المقاومة. محللون حذروا من التعاطي مع الإشاعات خاصة أن فيها تلاعب بمشاعر الأسرى وعوائلهم, الكاتب والمحلل السياسي ياسر مناع قال:" الجدير بالذكر بأن قضية الأسرى تحظى بإهتمامٍ بالغ لدى جميع أطياف الشعب الفلسطيني، وفي هذا المقام يجب التنويه والتحذير الى عدم التعاطي مع تلك الأخبار والإشاعات مجهولة المصادر، وعدم الإنفعال والإستعجال في نقلها، وهنا أخاطب وسائل الإعلام الفلسطينية على وجه الخصوص، حتى لا يتم التلاعب بمشاعر الأسرى وعوائلهم الذين ينتظرون تلك الأخبار واللحظات على أحر من الجمر، فأقرب وصفٍ لحالهم المثل الشعبي القائل " الغريق يتعلق بقشة ". وتابع مناع:" يمكن لنا القول بأن مطلقي تلك الإشاعات يسعون الى تحقيق عدة أهداف منها: أولا: تأتي الإشاعات في إطار خداع المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية للمجتمع الداخلي " الشعب الإسرائيلي "، وإظهار مدى إهتمامها بملف الجنود الأسرى لدى المقاومة في غزة والتأكيد زوراً على أن المعضلة لدى المقاومة التي ترفض العروض المقدمة من قِبل الحكومة الإسرائيلية. "ثانيا: وتأتي أيضاً في محاولات الإحتلال لكسر الروح المعنوية لعائلات الأسرى والأسرى أنفسهم وخصوصاً أصحاب الأحكام العالية والضغط على المقاومة في قبل تلك العروض الهزيلة، حيث سمعنا الكثير من الأخبار قبل إنجاز صفقة وفاء الأحرار حول أسماء الأسرى الذين تمت الموافقة على الإفراج عنهم والأعداد التي تم الإتفاق عليها ما شابه ذلك، الى أن ثبت زيفها يوم إتمام الصفقة" - يقول مناع-. "ثالثا: تلجأ بعض المواقع الإخبارية وخصوصاً صفحات مواقع التواصل الإجتماعي لنشر تلك الإشاعات بهدف الحصول على سبق صحفي أو زيادة عدد متابعيها، وختاماً فإن الخبر الثقة اليقين لا يوخذ من صفحات التواصل الإجتماعي ولا من مواقع الإعلام الإسرائيلية ، بل يؤخذ من المصدر الصادق " المقاومة " التي إعتدنا على تصريحاتها أول بأول في تلك القضايا الهامة، كما حدث أبان صفقة وفاء الأحرار، " نسأل الله العلي القدير أن يَمُنَ على أسرانا بالفرج القريب العاجل". بدوره كتب الصحفي أحمد العاروري:" وفقاً لما أعلم لم يصدر عن المقاومة الفلسطينية في غزة أي تصريح أو تسريب تعلن فيه موافقتها على مشاريع لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية المحتلة، وحتى في أقسى لحظات شعور أهلها "بالخيبة" وهم يقصفون ليلاً نهار، لم أسمع عن دعوات للانشغال بالنفس أو الانفصال، كما أن المشاريع الأمريكية والإسرائيلية لا تتحدث عن فصل للقطاع بل تركز على تكريس تفتيت الضفة الغربية المحتلة ، حيث يبني المتحدثون حول وجود مؤامرة "تتساوق" معها المقاومة في غزة، على تصريحات لقادة العدو يطرحون فيها تصورات لمشاريع في سبيل ما يسمونه "التخفيف" من الحصار المفروض على القطاع، وتسريبات في وسائل الإعلام حول رؤية أمريكية لتقديم تمويل من الإمارات والسعودية لغزة ضمن ما أصبح يعرف "بصفقة القرن"، لكن الاحتلال ربط ذلك بالإفراج عن الجنود الأسرى لدى المقاومة دون شروط، الأمر الذي ترفضه المقاومة رفضاً قاطعاً". وتابع: " في قضية المشاريع تجدر الإشارة أن الاحتلال وبرعاية من دول مختلفة أقام بالشراكة مع الحكومة الفلسطينية، عدة مشاريع في الضفة الغربية المحتلة في مجالات مختلفة من بينها الطاقة، بالإضافة للمخططات لإقامة مدن صناعية ضمن ما يسمى "السلام الإقتصادي" الذي يشمل بالإضافة لمشاريع اقتصادية، العلاقات التي تعمل عليها ما تسمى "بالإدارة المدنية" مع تجار ووجهاء وشخصيات من كافة المستويات، لضمان بناء وسيط تتواصل معه بشكل مباشر دون حاجة للسلطة". وأضاف: " وفي سياق الخوف من انفصال غزة فإن ما يقينا من ذلك بكل بساطة هو العمل على مشروع وطني جامع يعمل بجدية على مواجهة كل الكوارث التي تحل بنا يومياً أو التي تنتظرنا خلف الأبواب، كما يجب أن يقدم لنا المتخوفون من الخطوات التي يقوم بها أهالي غزة أو المقاومة لفك الحصار عنهم حلاً عملياً لكسر هذا الحصار المستمر منذ 12 عاماً ومعروف للجميع اثاره وما ترتب عليه على حياة أهلنا هناك". أما الصحفي ناصر ناصر فكتب: " قضية الاسرى بشكل عام و قضية تبادل الاسرى بشكل خاص هي قضية حساسة و هامة لكل ابناء الشعب الفلسطيني ، و تحديدا الاسرى في السجون الاسرائيلية و عائلاتهم ، فالكل ينتظر أخبار التبادل الموعود و المرتقب على قاعدة الثقة بالمقاومة و وعودها بتحرير الاسرى ، و ذلك من خلال عقد صفقة تبادل مشرفة في المدى المنظور" . وتابع: " تظهر التطورات و المواقف و التصريحات و خاصة تلك القادمة من الطرف الاسرائيلي بأن هناك تطورات و تحركات جدية تحدث في هذه الأيام في ملف تبادل الأسرى ، و قد يكون أحد أهم أسباب ذلك هو ورطة حكومة اسرائيل الناتجة عن ربطها بين معالجة انفجار غزة المحتمل في وجهها من خلال تخفيف الحصار ، و بين ملف الجنود الأسرى ، بمعنى أن حكومة اسرائيل و على الأرجح بغبائها قد ربطت ما بين حاجتها السياسية و الاستراتيجية في تهدئة غزة ، وبين حاجة تكتيكية أقل أهمية و تحتمل الانتظار (في رأيها)". وأضاف:" المقاومة أكدت و ما زالت تؤكد أن مسار التبادل منفصل عن المسار السياسي و الإقتصادي حول غزة ، ليس على قاعدة تقديس تكتيكات التفاوض ، بل على قاعدة عدم التنازل أو التفريط في قضية الأسرى الوطنية ، وهذا هو الجوهر و الاساس ، أما إن كان الربط بهدف تبريرات اسرائيلية داخلية لتبرير خطوات تخفيف الحصار ، وفي المقابل تعزيز و تحسين احتماليات و شروط إطلاق سراح الاسرى فهذا مفهوم و مشروع .العبرة بالجوهر لا بتكتيكات التفاوض المتغيرة ". وختاما قال ناصر:" لا بد من التأكيد على التجربة السابقة والمعروفة بأن صفقات التبادل هي عملية تفاوض طويلة وشاقة و مليئة بالتوترات و المد و الجزر ، و أزمات تكتيكية متنوعة و مختلفة ، وحرب نفسية قائمة على الإشاعات و الأخبار الصحيحة و الملفقة ، حتى يحقق كل طرف أقصى فائدة ممكنة . وهذا يتطلب من الجميع و خاصة عائلات الاسرى الصبر و الأناة و الثقة بالمفاوض الوطني المقاوم و عدم الاندفاع وراء كل خبر صحيحا كان أم غير ذلك . ثم الامل و الدعاء بتحقق الوعد المنشود بإطلاق كافة سراح الاسرى" .


عاجل

  • {{ n.title }}