عماد الدين دروزة ..شقيق صلاح ومرافق الطاهر ومجهز الغول

"أشعر أنني سوف أستشهد قريباً جداً فأوصيك بالأولاد خيراً، ربيهم على حب الصلاة وحفظ القرآن والالتزام في المساجد". بهذه الكلمات خط الشهيد المجاهد عماد الدين دروزة وصيته إبان فترة مطاردته من قبل الاحتلال الصهيوني ليضع تلك الوصية بين يدي زوجه الصابرة المحتسبة والتي كانت ترتقب نبأ استشهاده في أي لحظة. 

ولد شهدينا المجاهد في مدينة نابلس بتاريخ3/9/1965 بين أوساط أسرة مجاهدة اتخذت من الإسلام نهج حياة ... كيف لا وقد كان الأب داعيا ومربيا ومصلحا، ومن أم أرضعت أبنائها حب الوطن والجهاد .

نشط دروزة في صفوف الحركة الإسلامية منذ نشأتها، وسخّر كل وقته لخدمة الدعوة الإسلامية، وكان عنصرا فاعلا في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وناشطا في المسجد الذي ينتمي إليه ليتربى على يديه جيل من الأشبال وحفظة كتاب الله عز وجل . 

لم يمنعه نشاطه في صفوف حركة حماس والدعوة إلى الله أن يقوم بواجبه اتجاه أسرته، حيث كان نعم الابن البار لهم ، ليقف إلى جانب والده ويعمل في مجال التجارة باحثا عن مصدر رزق له ولعائلته. 

كان عام 1993مفصليا في حياة الشهيد القسامي دروزة حيث اعتقله الاحتلال على خلفية عمله في صوف كتائب القسام ليخضع إلى جولة من التحقيق انتهت بعجز الاحتلال عن انتزاع أي اعتراف يدينه بالعمل في صفوف الكتائب، ليضطر بعدها لإصدار قرار بالحكم عليه لمدة ستة أشهر إداريا .

وبعد فترة من الإفراج عنه أعاد الاحتلال اعتقاله مجددا لمدة شهرين، ليخضع مرة أخرى للتحقيق حتى يتمكنوا من إثبات أي تهمة تكون سببا كافيا لاعتقاله،  إلا أنهم اصطدموا بحاجز الصبر والثبات الذي يتحمله ، ليضطر الاحتلال إلى الإفراج عنه بعد شهرين من اعتقاله . 

بعد استشهاد شقيقه القسامي صلاح الدين دروزة الذي ارتقى في قصف احتلالي لمركبته التي كان يستقلها في مدينة نابلس بات عماد مطلوبا لقوات الاحتلال وهدفا للاغتيال لها ليتوارى عن الأنظار . 

وفي مرحلة المطاردة تلك بات دروزة ملازما ومرافقا للمهندس القسامي مهند الطاهر ليبدأ دروزة رحلة الإعداد والإخراج والإشراف على العديد من العمليات الاستشهادية من أبرزها العملية الاستشهادية التي قام بتنفيذها المجاهد محمد هزاع الغول والتي أدت إلى مصرع22 صهيونيا وإصابة العشرات . 

بعد هذه العملية زاد رصيد الحقد من قبل الاحتلال الصهيوني للمطاردين دروزة والطاهر، وازدادت وتيرة الرصد والملاحقة لينجح في رصدهما والوصول إليهما بتاريخ30/6/2002 أثناء تواجدهما في احد المنازل في حي المساكن الشعبية، وليخوض كليهما اشتباكا مع قوات الاحتلال استمر لمدة ثلاث ساعات.

ترجل دروزة إلى جانب رفيق دربه الطاهر ولتنتهي رحلة من البطولات سطراها بعنفوانهما وإيمانهم وانتمائهم وشجاعتهم وليرحلا بعد أن أذاقوا العدو الويلات وليخلد التاريخ بطولاتهم وتكتب الأقلام سيرة حياتهم .


عاجل

  • {{ n.title }}