حراك "ارفعوا العقوبات ".. هل سيكون بداية التغيير في التعامل مع سياسات السلطة؟!

توسعت فعاليات حراك "ارفعوا العقوبات" عن غزة في مدن الضفة الغربية المحتلة، وشهدت مشاركة جماهيرية حاشدة، تجاوزت توقعات القائمين على الحراك ممن يحرصون على عدم الظهور لواجهة الاعلام، وترك الحراك بطابعه الشعبي، وهو ما قد يعتبر بداية تغيير شعبي في التعامل مع السلطة، والذي استمر لسنوات بالقبول بقراراتها دون حراك على الارض واقتصر على مواقف وبيانات فصائلية. 

وبالرغم من الإجماع الشعبي والفصائيلي الفلسطيني، إلا أن حركة "فتح" وأذرعها الأمنية اختارت أن تقف على الجانب الآخر، من خلال مناهضة الفعاليات الوطنية والفصائل والحراك الذي يتوحد تحت شعار بسيط بعنوان " رفع العقوبات عن غزة"، وارتأت "فتح" أن تقف ضد غزة بل وساندت أجهزتها الأمنية – جل عناصرها من فتح – في قمع المسيرات بالضفة، إلى جانب تخوينها وإخراجها عن النطاق الوطني.

ويرى مراقبون أنه ورغم حالة القمع والتي استهدفت بشكل خاصة الصحفيين والمصورين وكان أشدها في رام الله، عدا عن تجييش فتح لقوتها وأجهزتها الأمنية في محاولات مستميتة للتشويش على فعاليات الحراك والخروج بمسيرات للتشويش على الحراك، فإن حجم المشاركة في فعاليات الحراك ازدادت بشكل كبير، ولم تثني القبضة الأمنية المواطنين والفصائل عن الدعوة لرفع العقوبات عن رئة الوطن الاخرى "غزة". 

الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين يذهب بعيداً الى أن الحراك كسر خطوطًا حمراء كثيرة في الضفة الغربية، وعلى رأسها تحدي رأس السلطة أي محمود عباس، وهذا مهم جدًا على صعيد التصدي لإجراءات السلطة بالإضافة للتصدي للاحتلال، لأن سطوة السلطة تردع الناس حتى عن مقومة الاحتلال.

ويعتبر ياسين عزالدين في حديث لـ"أمامة" أن استمرار الحراك وتوسعه ضمان أكيد لإجبار السلطة على رفع العقوبات أو على الأقل جزء منها، وربما نرى قريبًا السلطة تقدم بعض التنازلات البسيطة في هذا الملف، لكن لا يجب التوقف حتى إسقاط العقوبات بشكل تام، والأهم هو توسع الحراك بشكل أكبر.

ويرى عزالدين أن حجم المشاركة والانتشار مقبول إلى حد ما، اذا ما تم الاخذ بعين الاعتبار حالة الخوف والإرهاب التي تعيشها الضفة لكن بالإمكان أن يكون هنالك مشاركة أكبر، والمطلوب أن ينخرط الشباب بشكل أكبر، وخاصة أبناء التيار الإسلامي الذي يبدو أن قسم منهم ما زال يعيش تخت خوف الأجهزة الأمنية وهذا غير مقبول.

ويدرك المشاركون في الحراك حسب عز الدين أن وحدتهم وإصرارهم هو الضمان الوحيد لردع السلطة عن القيام بالمزيد من الإجراءات القمعية فلد وصلت القضية الفلسطينية لمرحلة حرجة وخطيرة ،ومهما كان القمع والثمن المدفوع فالأمر يستحق التضحية بشكل أكبر.

وينظر ياسين عز الدين الى أن الحراك في مجمله ظاهرة جديدة على الساحة الفلسطينية، حيث أنه اعتاد المجتمع الفلسطيني السكوت عن خطايا السلطة منذ تأسيسها وبدئها التنسيق الأمني، واليوم اكتشف الجميع أن السكوت كانت نتيجته الوصول بالقضية الفلسطينية إلى وضع صعب وسيء جدًا، وبلغ ذروته في حصار وتوجيع غزة ،فكان من الضروري تغيير طريقة التعامل مع السلطة.

حملة "ارفعوا العقوبات" استنكرت في بيان لها أمس القمع الذي تعرض له المتظاهرين في نابلس كما لفتت إلى أن الدعوات التي خرجت في نفس موعد المظاهرة باسم قوى منظمة التحرير لا تمثل خطاب الحملة. 

واستهجنت حملة ارفعوا العقوبات مشاركة القوى الوطنية والديمقراطية في حرف خطاب الحملة واستغلال الزخم الشعبي لمصلحة الطرف الذي يعاقب غزة متذرعاً بحجج واهية، مؤكدة على أن من يريد الوقوف في وجه ما يسمى بصفقة القرن لا يمكن أن يسكت عن ما تواجهه غزة من عقوبات تفرضها السلطة، 

وأاضاف بيان الحملة "نقول لمن يفرض العقوبات بأن الجدية والنية في رفض صفقة القرن تبدأ من إنهاء العقوبات الجائرة على غزة الصامدة في وجه الحصار، وإننا لن نتخلى عن واجبنا في إسناد نضال أهلنا الصامدين في القطاع ضد الاحتلال وضد المساومة بأرواح الشعب وحقوقه".

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة يرى أن حملة رفع العقوبات عن غزة جاءت كحملة شبابية ذات إطار شعبي بعد استنفاذ كل الجهود الفصائلية والسياسية لرفع العقوبات عن غزة ففقد الشباب الامل والثقة في قدرة السياسيين على رفع هذه العقوبات.

ويعتبر خريشة في حديث لـ"أمامة" أنه في ظل حجم التضحيات التي قدمتها غزة والإبتكارات في المقاومة والوسائل النضالية الجديدة، وأن تواجه اليوم بعقوبات من قبل سلطة رام الله، فإن هذا الأمر بات مرفوضاً على المستوى الشعبي، ولا يمكن السكوت عنه، وحالة التمييز بين الموظفين ومبررات السلطة الواهية في البداية أن ما جرى خلل فني افقد الناس الثقة ودفع الشبان للتحرك لتوصيل الصوت.

ويصف خريشة حراك وحملة رفع العقوبات بصحوة ضمير من الشباب الفلسطيني والذي هو جزء من الفصائل والمستقلين رافضاً الاتهامات التي توجه للحراك وقادته أنهم يعملون ضمن أجندة خارجية والتي عدها أسطوانة مشروخة ترددها السلطات دوماً أمام جميع المعارضين والرافضين لقراراتها.

وعد خريشة المشاركة الفاعلة والجماهيرية في مسيرات الحراك برام الله ونابلس وطولكرم بعد قمع المسيرة في رام الله والإعتداء الوحشي على المشاركين أنها رسالة تأكيد أن قوة الردع والعنف لن تجدي مع الشعوب، وهذه رسالة كان الأجدر بالسلطة أن تفهمها سواء من الشعب الذي يواجه الاحتلال منذ عشرات السنوات ،ومن التجارب العربية الاخرى.

كما وينفد ادعاءات منظمي الفعاليات والمسيرات " المشوشة" على فعاليات الحراك والتي ثبت فشلها عندما لجأ منظموها للقوة والاعتداء على الصحفيين كما، وأن من يريد ان يقف في وجه صفقة القرن لا يمكن ان يعاقب شعبه في غزة ويعتدي عليه في الضفة.


عاجل

  • {{ n.title }}