في الذكرى الرابعة لاستشهاد الطفل محمد أبو خضير.. جريمة تأبى النسيان

توافق اليوم الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد الطفل محمد أبو خضير، الذي أحرقه المستوطنون حيا في أحراش مدينة القدس المحتلة، بعد اختطافه لأسباب عنصرية وقومية حاقدة.

الطفل أبو خضير الذي شهد إحدى أبشع صور الإرهاب سيبقى بقصته وروايته شاهدا وحجة على كل حر بأن الأرض يجب أن تتحرر من دنس أولئك الإرهابيين والدولة التي ترعاهم.

عنصرية وساديّة

في فجر الرابع من رمضان الموافق 2 يوليو 2014، خرج الطفل محمد أبو خضير (16 عاما) من منزله في قرية شعفاط شمال القدس المحتلة متوجها لأداء صلاة الفجر في المسجد، وخلال سيره استوقفته سيارة فيها ثلاثة مستوطنين، متحججين بالسؤال عن طريق تل أبيب، ثم تمكنوا منه واختطفوه متجهين به إلى أحراش قرية دير ياسين غربي القدس.

تعالت صرخات محمد أثناء اختطافه، مما استفز بعض الشباب الذين كانوا في انتظار الصلاة في محيط المسجد، محاولين اللحاق بهم إلا أنهم عجزوا، فعادوا مسرعين ليخبروا والد الشهيد محمد عما جرى لابنه، والذي بدوره اتصل بشرطة الاحتلال التي لم تستجب لندائه، مما أعان الخاطفين الثلاثة على تنفيذ الجريمة.

جريمة مجهزة

كالنار في الهشيم انتشر خبر اختطاف الطفل محمد بين أهالي شعفاط، إلا أن المستوطنين الثلاثة كانوا قد وصلوا إلى أحراش قرية دير ياسين، وقيدوا محمد وضربوه بالهراوات، ثم أجبروا الطفل على شرب البنزين، دون أن تجدي توسلاته وصرخاته، بل إن القاتل "يوسف بن دافيد" استمر برش البنزين على جسد ضحيته ثم أضرم النار فيه –وفقا للفيديو التمثيلي الذي مثّله القاتل-.

حرقوا الشهيد، ثم انطلقوا بسيارتهم إلى مستوطنة آدم شمال القدس المحتلة حيث يقطنون، وقاموا بالعزف على آلة الغيتار الموسيقية والرقص احتفالا بجريمتهم.

في هذا الوقت، حاول المقدسيون الاحتجاج على اختطاف محمد وضرورة معرفة مصيره وذلك من خلال ايقاف حركة القطار، إلا أن شرطة الاحتلال حاصرت المحتجين ورشقت المتواجدين في محيط منزل الشهيد بالرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية، واستمرت مواجهات خفيفة بين قوات الاحتلال والمقدسيين إلى أن أعلنت قوات الاحتلال عن عثورها على الشهيد أبو خضير محروقا في أحراش دير ياسين.

ازدادت حدة المواجهات مع شرطة الاحتلال خاصة مع مماطلته تسليم جثمان الشهيد محمد أبو خضير، واشتراط تسليمه ليلا، إلا أن الوالد رفض وأبلغهم أنه لن يستلم الجثمان إلا في وضح النهار ليستطيع الجميع المشاركة في تشييع جثمانه.

سلم الاحتلال الجثمان لذويه بعد يومين، ليشارك آلاف المقدسيين في تشييعه إلى مثواه الأخير في مقبرة القرية. 

قصاص ليس بعادل

بعد الاحتجاجات والمطالبات بمحاسبة القتلة والمجرمين ألقى الاحتلال القبض على القتلة الثلاثة من المستوطنين، لتهدئة الشارع المقدسي الذي كاد ينفجر غضبا على بشاعة المجزرة.

لكن الاحتلال في الوقت ذاته أخذ يماطل في إصدار الحكم ضدهم، فعقدت 38 جلسة محاكمة لهم للبت في معاقبتهم، ليصدر بعدها الحكم المؤبد وعشرين عاما على يوسف بن دافيد، والمؤبد على القاتل المشارك في قتل الشهيد محمد، بينما حكم على قاصر مشارك في العملية بالسجن 21 عاما.

ماطل الاحتلال في إصدار الحكم كون المستوطن الرئيسي حاول التنصل من الجريمة، فأخذ يدعي أنه مجنون وحاول الانتحار، لكن شهادات الأطباء وكاميرات التسجيل في محله الذي يبيع فيه النظارات بيّنت كيف كان يدرب القاصرين المشاركين معه على القتل والخطف.

رحل الشهيد الفتى وبقيت حكايته شاهدا على جريمة أبشع احتلال عرفه التاريخ، احتلال يطلق العنان لمرتزقته ليمارسوا القتل والإجرام على صاحب الحق والأرض. رحل الشهيد وبقيت آثار جريمة قاتليه، لتبث العزم والقوة والأمل للشباب بأن هذا الاحتلال لا يستحق منا إلا المقاومة بكل ما أوتينا من قوة حتى يرحل عن أرضنا مرغما مهزوما دافعا ثمن كل جريمة نفذها بحق شعبنا الصامد.


عاجل

  • {{ n.title }}