"خنساء الخليل" ترحل وخلفها جيل من المقاومة والعطاء

ام حسن القواسمي والتي لقبت بخنساء الخليل فهي والدة لشهيدين وأسرى ومبعد ، بل طالها الاعتقال لدى الاحتلال عام 2014 ترحل أمس بعد يومين من افراج الاحتلال عن أحد ابنائها محمد بعد ان اقعدها المرض وتترك جبل من المقاومة والعطاء لترثيها الخليل ويخرج ابنائها في مسيرة تشييعها.

الحاجة صبيحة القواسمي لم تجتمع على المائدة مع ابنائها العشرة الذين كان سبب فراقهم اما الابعاد او المطاردة او الاعتقال لسنوات طويلة فكانت خير أم ومقاومة ومربية ومخرجة لأجيال من المقاومة لتستمر المسيرة لاحقاً مع احفادها ممن تعرضوا للاعتقال فنهم من يقضي سنوات بالاعتقال.

المرض والفراق

صراع أم حسن كان اخيراً مع مرض السرطان وواجهته في غياب ابنائها السبعة بين الشهادة والاعتقال والإبعاد وشهدت هدم الاحتلال لمنازل خمسة من ابنائها بل واعتقل الاحتلال نجلها زياد وهو يتابع علاجها خلال العام الحالي وحوله الى الاعتقال الاداري.

حسين وحسام يقضيان اليوم أحكاماً بالسجن المؤبد، فيما اُعتقل شقيقهم الثالث زياد مؤخراً وجرى تحويله إلى الاعتقال الإداري والمحرر محمود مبعد الى غزة حرموا من القاء نظرة الوداع الاخيرة على والدتهم فيما كان قدر المحرر محمد الذي اُفرج عنه قبل يومين وذلك بعد ثلاث سنوات من الاعتقال ان يطبع قبلة الوداع الاخيرة على جبينها.

اربعة اعوام ودعت فيهن ام حسن القواسمي اثنين من ابنائها شهداء فوجع والم فراق نجلها الشهيد احمد الذي اعدمته قوات الاحتلال عام 2000 أمام شقيقه حجازي, بعد إصابته بقدمه, وقام جندي بوضع قدمه على صدر الشهيد, وفوهة سلاحه على رأسه وقام بإعدامه بدم بارد لم يكد ينتهي حتى اغتال الاحتلال القسامي مراد القواسمي.

بيت المقاومة

وجاء الرد الاول على جريمة اغتيال الشهيدين الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي من منزل المرحومة ام حسن القواسمي فنجلها الشهيد مراد جهز الاستشهاديين نسيم الجعبري وأحمد القواسمة وفجرا جسديهما الطاهرين في عمليتين منفصلتين في حافلتين تقل جنودا للاحتلال في مدينة بئر السبع بتاريخ31/8/2004، لتسفر عن مقتل 17 منهم، وإصابة العشرات. 

وشدد الاحتلال من خناقه على عائلة القواسمي وقبل اغتياله بعشر أيام، اعتقل الاحتلال أشقاءه الستة ووالده، وحاصر الاحتلال بتاريخ (25/11/2004) المنزل الذي يتخفى فيه الشهيدان مراد وعمر الهيموني، وأطلقت الرصاص والقذائف تجاههم، وبعد اشتباكات امتدت لساعات، استشهدا مقبلين، ومزقت 25 رصاصة جسد الشهيد مراد.

قسامية حتى النخاع

كتائب القسام نعت المرحومة القواسمي واصفة اياها كانت قسامية حتى النخاع، فمنذ الانتفاضة الأولى وحتى قبل وفاتها فكانت مصدر المال لأبنائها المجاهدين ورفاقهم، آوت في بيتها أكثر من 20 استشهادياً وشهيداً قسامياً، كانت تعلم ببعض العمليات، ودّعت الاستشهاديين وهي ترتل آيات القرآن على أسلحتهم التي تم استخدامها في العمليات. 

وكشفت القسام عن أن المرحومة أرسلت رسالة لقيادة كتائب القسام ممهورة باسمها تطلب منهم قبول نجلها في عمليةٍ استشهاديةٍ وكان نص الرسالة "أنا صبحية القواسمي أطلب من قيادة كتائب القسام أن يكون ابني استشهادياً لدى القسام وأرجوكم ألا ترفضوا طلبي".

ومن الشهداء الذين عرفتهم وآوتهم وودعتهم وهم كثر، القساميون أحمد بدر وعزالدين مسك والذين يحملهم العدو المسئولية عن مقتل عشرات الصهاينة، وعادل عوض الله، وباسل القواسمي، وسفيان احريز، ومحسن القواسمي، وشهاب النتشة، وأكرم الأطرش، إضافة إلى الشهيدين مروان القواسمي وعامر أبو عيشة وهما ضمن الخلية القسامية التي قادها نجلها الأسير حسام وكانت مسؤولة عن أسر وقتل الجنود الثلاثة في الخليل عام 2014م. 

لم يسلم ابناء واحفاد المرحومة القواسمي من سياط اعتقالات وملاحقات اجهزة السلطة لهم فنال اغلب ابنائها نصيباً من الاعتقالات لشهور وبينهم المجاهد حسين القواسمي المحكوم بالسجن المؤبد و60 عاماً ليتعرض حينها ونجله عبد الرزاق للتعذيب في سجون السلطة باريحا.

تشييع كبير

حشود من المواطنين في الخليل شاركوا بعد صلاة المغرب في تشييع جثمان أم حسن القواسمي الذي لف براية التوحيد التي أحبت وقضت وربت تحت رحابها من مسجد آهل الخير في واد ابو كتيلة ورفعت رايات حماس وكتائب القسام في موكب التشييع والذي ردد فيه المشيعون هتافات اشادت بالمرحومة وأهل الشهداء ومكانتهم في الدنيا والاخرة.

وفي غزة أم بيت عزاء خنساء الخليل أم حسن القواسمة المقام في بيت نجلها الاسير المحرر المبعد إلى غزة محمود قواسمة العشرات من المواطنين وقيادات حماس والفصائل الفلسطينية لتعزية نجلها والوقوف بجانبه.

صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عجت أمس واليوم بكلمات الرثاء عن المرحومة القواسمي ممن التقوا بها خلال زياراتها على مدار 25 عاماً للسجون وممن التقوا بابنائها وسمعوا بهذه المقاومة المعطاءة.

" إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"وسبقت ذلك قولها " انا لله وانا اليه راجعون" أخر كلمات كانت للمرحومة ام حسن القواسمي وسمعها المقربين منها قبل ان تدخل في حالة غيبوبة وترحل من الدنيا.



عاجل

  • {{ n.title }}