ماذا تعرف عن الخان الأحمر ؟

بقلم: ياسين عز الدين

هي منطقة صحراوية تمتد على الطريق بين القدس وأريحا، سميت بهذا الاسم نسبة لرمالها التي تميل إلى الحمرة.

أما الخان فنسبة إلى خان (فندق صغير لاستراحة للقوافل) موجود في المكان، ويعود تاريخه إلى بداية العهد العثماني.

واستولى الاحتلال على الخان وحوله إلى مزار سياحي، تحت مسمى "السامري الصالح"، وذلك نسبة إلى قصة مذكورة في الإنجيل ملخصها:

"أن يهوديًا كان يسافر من القدس إلى أريحا اعتدى عليه قطاع الطرق في منتصف الطريق، وسرقوا أمواله وملابسه وضربوه وتركوه مرميًا على الأرض بين الحياة والموت.

فمر به كاهن يهودي وتجاهله، ثم مر به يهودي آخر فتجاهله، وبعدها جاء سامري أنقذه (رغم العداء بين اليهود والسامريين) وحمله إلى نزلٍ قريب وأعطى صاحب النزل مالًا ليعتني به".

وأراضي الخان الأحمر هي امتداد لبلدات شرقي القدس (عناتا وأبو ديس والعيزرية والسواحرة)، ويمتلكها أهالي هذه القرى.

وجاء أفراد من عشيرة الجهالين في الخمسينات وسكنوا المنطقة بعد تهجيرهم من النقب بعد النكبة.

والرجاء الانتباه إلى أبو ديس التي يقال أن #صفقة_القرن ستجعلها عاصمة للدولة الفلسطينية، حتى تعلموا أنه عندما أقول أن هذه العروض والصفقات هي مجرد فقاعات إعلامية، فأنا لا أتكلم من فراغ.

فما دام هنالك صفقة ستجعل أبو ديس وعناتا والعيزرية عاصمة لدولة فلسطين، فلماذا تهجير سكان منطقة الخان الأحمر وهي امتداد لهذه المناطق؟ ممارسات الاحتلال على الأرض تقول أنهم يريدون ابتلاع كل شيء، وليس فقط القدس والأقصى.

وأهمية منطقة الخان الأحمر أنها تمثل صلة الوصل بين شمال الضفة الغربية، وجنوبها (بيت لحم والخليل)، وتهويد المنطقة يعني تحويل الضفة إلى كيانين منفصلين تمامًا، ومن يرى حاجز الكونتينر القريب من الخان الأحمر، يدرك مخططات الاحتلال لهذا الفصل.

كما يوجد في الخان الأحمر مقام النبي موسى، على بعد كيلومترات قليلة من مكان القرية التي سيهدمها الاحتلال، وللمفارقات فهذا المقام الوحيد (تقريبًا) الذي لم يسعى الصاينة إلى تهويده، والسبب في ذلك أنه ذكر في التوراة أن مكان دفن النبي موسى مجهول.

مع ذلك فلم يترك الاحتلال المقام وشأنه، فهو يقع داخل منطقة عسكرية مغلقة، ووصول الفلسطينيين إليه مقيد، وهنالك بروتوكلات في اتفاقية أوسلو ترسم ما هو مسموح وممنوع على الفلسطينيين فيه، حيث يسمح لهم بالتواجد في المقام نهارًا ويمنع مبيت أي فلسطيني فيه ليلًا.

وكان المقام وجهة موسم النبي موسى، الذي كان ينطلق من باب الخليل في مدينة القدس ويصل إلى المقام، في استعراض قوة للمسلمين خلال الحروب الصليبية واستمر الموسم حتى بداية الاحتلال البريطاني.

واليوم نرى الأطماع الصهيونية تسير على نفس خطى موسم النبي موسى، فابتدأت من البلدة القديمة في القدس واليوم تصل إلى الخان الأحمر، لتدق جرس إنذار بأن الوقت ليس في صالحنا.



عاجل

  • {{ n.title }}