عن أحلام سرقت .. 6 من طلبة الكتلة الإسلامية داخل أقبية زنازين فتح!

أثبتت العديد من التجارب العربية والعالمية، أن الإعتقال السياسي لم يكن ضمانة ً ومدخلا للإستقرار السياسي، بل على النقيض من ذلك، كان مسببا لتوترات اجتماعية وصلت حد تفتيت النسيج المجتمعي،الأمر الذي سيكون منتهاه زج مجتمع بأكمله في أتون دوائر من العنف تنسف السلم الأهلي، وتحول دون حتقيقه لأهدافه بنيل الحرية الحقيقية والإستقرار والتقدم.

في الضفة الغربية المحتلة تشن الأجهزة الأمنية الثلاثة التابعة لسلطة منذ سنوات وحتى يومنا هذا: الأمن الوقائي، والمخابرات العامة، والإستخبارات العسكرية، حملات اعتقالية في الضفة الغربية، رافقتها انتهاكات خطيرة حلقوق المعتقلين، الذين تم استخدام إجراءات القضاء العسكري بحقهم بشكل ينافي القانون الأساسي الفلسطيني.

ومن بين المختطفين في زنازينها طلبة علم لا ذنب لهم سوى حبهم للوطن، وحرصهم على خدمة طلبة الجامعة داخل أسوار جامعاتهم، وظنهم أن الأعراس الديمقراطية من خلال انتخابات مجلس الطلبة التي ينشط البعض فيها بأن الديمقراطية موجودة فعليا في الضفة، إلا أنهم لا يلبثوا أن يجدوا أنفسهم داخل ديمقراطية مفصلة في أقبية ذوي القربى المظلمة.

حيث تواصل أجهزة السلطة اختطاف 6 طلبة، مع عدم ضمان ثبات الرقم بين زيادة ونقصان، إلا أن الملف لا يزال مفتوحا منذ التسعينات دون أي رادع له، فقد ظهر بعضهم ممن نجح العدسات بالتقاط صور لهم داخل السجون، مكبلين بالقيود، بين بدلات عسكرية تاهت عن لابسيها سبب لبسهم لها وسبب حملهم السلاح ولأجل من! فتاهت البوصلة وكان الطلبة صيدهم الأنجح والأقل كلفة!

فهناك لا تخضع مراكز الإحتجاز التابعة لسلطة فتح، إلى أي نوع من أنواع الرقابة القضائية. وهو ما يشكل مصدراً آخر لتفسير الممارسات التعسفية والتعذيب الذي يتعرض له المعتقلون في أقبية مراكز احتجاز األمن الوقائي ودهاليزها.

ففي جامعة فلسطين التقنية خضوري تواصل أجهزة السلطة إختطاف منسق الكتلة الإسلامية الطالب عز الدين فريحات منذ 29 يوماً، و أفرجت مساء اليوم الأحد عن مناظر الكتلة الإسلامية في ذات الجامعة الطالب جعفر شحرور والذي كان مختطفا منذ 8 أيام .

أما في جامعة النجاح الوطنية  فتواصل أجهزة السلطة اختطاف الطالب في كلية الهندسة "علاء رضوان" لليوم الثالث عشر على التوالي، والطالب في كلية الشريعة سعيد بلال لليوم الخامس على التوالي.

وإلى جامعة بيرزيت، تواصل أجهزة السلطة اختطاف الطالب أويس العموري منذ 16 يوما وهو يقبع في مسلخ أريحا المركزي سيء الصيت، بالإضافة للطالب حمزة أبو قرع والمختطف منذ 12 يوما، وكانت الأجهزة قد أطلقت النار على حمزة أثناء اعتقاله في مشهد لا يختلف عن أفلام الكاوبوي الأمريكي!

وفي جامعة القدس المفتوحة، تواصل أجهزة السلطة اختطاف الطالب أدهم عاطف زيادة لليوم اثاني على التوالي.

وإن سألتهم عن زملائهم: فقد اعتصموا داخل أروقة الجامعة، وزعوا الماء للتذكير بإخوانهم، أطلقوا الحملات الإعلامية والهاشتاغات لتسليط الضوء عليهم، أقاموا مؤتمرا صحفيا داخل أروقة الجامعة واستضافوا فيه وزير الأسرى السابق الشيخ المهندس وصفي قبها والذي اعتقل مباشرة من قبل قوات الاحتلال في اليوم التالي!

هم لا يألون جهدا في نصرة زملائهم ما استطاعوا لذلك سبيلا، ولكن السؤال المفتوح: من سيكتب السطر الأخير من هذه المعاناة، وسنين عمرهم تضيع بين اختطاف لدى سلطة فتح واعتقال فوري لدى الاحتلال!

إذا تزخر زنازين الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مختلف سجونها الموزّعة بين محافظات الضفة الغربية، بالعديد من الحكايات والروايات «المبتورة» قسرًا، أبطالها مناضلون اكتووا بنيران ذوي القربى، فمنعهم الاعتقال السياسي من إكمال قصصهم، وإتمام نجاحاتهم بالحياة، أو لنقل من الحياة نفسها!

ففي كل زنزانة من تلك الزنازين قصةٌ وحكايةٌ نَسجتها المعاناة والألم، والأنين والشجن، ورغم كل ذلك، فجدرانها ما زالت تصدح بقول الحق، وترنّ أسماعها بأصوات الصبر والتمسك بمبدأ المقاومة وأهلها.



عاجل

  • {{ n.title }}