حور العين الكرمي .. طفلة وحيدة لام اسيرة وأب شهيد

لم تر والدها أو تنل فرصة لاحتضانه لكنها احتضنت صوره المعلقة على جدران المنزل ، فقد سمعت ببطولته وعبقريته في مواجهة المحتل .. فخورة به رغم طفولتها .. اعتادت أن تطلعه على يوميات حياتها تحاكي وتناجيه ،لأنها علمت أن الشهداء لا يموتون وذكرهم وذكراهم باقية في مقل الأوفياء والأحرار.

الطفلة حور العين 8 اعوام ابنة الشهيد القسامي نشأت الكرمي أصحبت اليوم وحيدة بلا أم وأب بعد اعتقال والدتها الأسيرة دينا السعيد الكرمي (38 عاماً) من منزل عائلتها بالخليل ، ولا تتوقف اليوم عن السؤال عن والدتها، ولماذا اعتقلها الاحتلال.

ولم تجد والدة الأسيرة السعيد وجدة حور بداً عن توضيح ما جرى لحور التي استيقظت على أصوات جنود الاحتلال في المنزل ، فمشهد اقتحام المنزل برفقة كلاب بوليسية وتفتيشه بشكل دقيق عاشت حور العين تفاصيله، ومنعها الخوف من الجنود وكلابهم من أن تودع أو تقبل والدتها التي اقتادها جنود الاحتلال للاعتقال ، مما شكل مفاجأة لها وللعائلة كونها المرة الأولى التي يتم اعتقال ابنتهم دينا. 

تقول والدة الأسيرة السعيد في حديثها لـ "أمامة" أن ابنتها حرصت منذ استشهاد نشأت على أن تكون دوماً بجانب حور العين لتكون بمثابة الأم والأب في رعاية حثيثة ،ولم تكن تفارقها لذلك لم نستغرب اليوم أسئلة حور المتكررة عن أمها ومتى ستعود ومتى سيفرج الاحتلال عنها ، ولماذا اعتقلت أصلاً فرغم أنها بدأت تستوعب ما جرى بعد أن استفاقت من الصدمة، لكن أثر غياب الأم عن طفلتها نعيشه ألماً في المنزل.

محكمة الاحتلال مددت أمس اعتقال الأسيرة دينا السعيد لمدة ثمانية أيام بذريعة استكمال التحقيق معها في مركز تحقيق عسقلان ،فيما لا تعلم العائلة ظروف التحقيق والاعتقال الذي تتعرض له ابنتهم ، مطالبين كافة الجهات الحقوقية بالتدخل للإفراج عنها والسماح لمحاميها بزيارتها.

القائد القسامي نشأت الكرمي (33 عامًا) وُصف بأحد عباقرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فيما كان يصفه الاحتلال باسم "المهندس" كأحد خلفاء المهندس الكبير لـ"كتائب القسام" يحيى عياش.

وينحدر الكرمي من مدينة طولكرم شمال الضفة المحتلة، إلا أنه يقطن في مدينة الخليل منذ التحاقه بكلية الهندسة في جامعة الخليل عام 1997، وكان يرأس مجلس اتحاد الطلبة، وتعرض للاعتقال في سجون الاحتلال ما مجموعه 7 مرات.

وأقدم الاحتلال صباح الجمعة (8-10-2010) على اغتيال الشهيد القائد نشأت الكرمي ومساعده مأمون النتشة، وذلك بعد ثماني ساعات من المقاومة لحظة تحصنهم في أحد المنازل في مدينة خليل الرحمن.

وكانت قوات الاحتلال الصهيوني معززة بأكثر من 40 آلية عسكرية مصحوبة بعدد من الجرافات، ووسط تحليق مكثف من الطائرات المروحية والاستطلاعية بدأت منتصف الليل عملية عسكرية هي الأوسع تركزت في جبل جوهر في الخليل.

وحاصر الاحتلال منزل المواطن سعدي برقان المكون من ثلاثة طوابق ومنازل لأقارب له في المنطقة، وطلبت منهم عبر مكبرات الصوت الخروج إلى الشارع، قبل أن تبدأ بقصف المنزل بالأسلحة الرشاشة والقذائف.

حور العين كأقرانها من زهرات وأشبال يكابدوا وجع فراق الأم والأب سواء بالأسر أو الشهادة مما شرفوا أن يكونوا أبناء لمن حملوا الأمانة وساروا في طريق المقاومة والجهاد ، فتمثّل اليوم حكاية حور حكاية المئات من أبناء الأسرى والشهداء وتلقي بظلالها على جرائم الاحتلال.

ولم يتبق لحور العين اليوم إلا الإنتظار، بعودة قريبة لأمها للمنزل وهي تفاخر صديقاتها بأم مجاهدة وأسيرة ،وأب صيته علا في سماء الوطن مقاوماً وشهيداً قسامياً.



عاجل

  • {{ n.title }}