الـ11 من تموز تاريخ ارتقاء الأخوة الشهداء محمود وعلي عاصي

توافق اليوم الذكرى العاشرة لاستشهاد المجاهد محمود عاصي والذكرى الـ24 لاستشهاد شقيقه القسامي علي عاصي، بعد تاريخ حافل شهد على جهادهم وإخلاصهم وطنهم وقدسهم.

الشهيد محمود

ولد الشهيد القسامي محمود عثمان عاصي عام 1960 في قراوة بني حسان غرب سلفيت، وعرف بالأب الحنون والرؤوف، يرعى الفقراء والأيتام قبل رعاية نفسه وأسرته.

تميز منذ صغره بالتزامه الديني والأخلاقي فأحبه أبناء قريته، وظهر تميزه الإسلامي لدرجة أنه الوحيد الذي كان يعرف في قريته مع آخرين قلائل بأنهم ينتمون لحركة حماس حينها.

لم يرد أن يواصل في دراسته لظروف كان يقدرها في وقتها، ومضى في حاجة غيره أكثر من حاجته، وبدا يعمل حتى استطاع بناء بيته الخاص ومن ثم تزوج من إحدى قريباته.

مطاردة ثم شهادة

اعتقل شهيدنا أكثر من 5 مرات وقضى ما مجموعه 6 سنوات في سجون الاحتلال، كما أنه أبعد إلى مرج الزهور مع عدد من قيادة حماس.

فصلته الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية من وظيفة التحق بها في وزارة الداخلية بعد 5 سنوات من التطوع وذلك على إثر عمليات الفصل التي قامت بها السلطة بعد الانقسام الفلسطيني، كما أنه لم يستطع الاستمرار بالعمل في الجمعية الخيرية التي أسسها، فالتزم في بيته لتلاحقه أجهزة السلطة بعد ذلك، فيستدعي عدة مرات ويلبي الاستدعاء وعندما وجد أنه لا يوجد أمر أو قضية معينة يستدعى أو يحتجز لأجلها فضل عدم لذهاب إليهم.

بدأت بعد ذلك معاناته تتضاعف حيث خرج في أوائل اب من العام 2007 من بيته ليصبح مطاردا للاحتلال وللسلطة معا رغم إصابته بمرض السكري والضغط، وبقي مطاردا الى أن استشهد الجمعة 11/7/2008 وذلك بعد أن كمن لباص من المغتصبين وأطلق عليها النار.

اعترف الاحتلال حينها بإصابة مغتصب، ووقع اشتباك مع جنود الاحتلال وجرح منهم ضابطاً، وتكتم الاحتلال على نتائج العملية حيث ثارت ثائرتهم لنتائجها، مما استدعاهم إلى تحشيد جنودهم وقاموا باقتحام القرى المجاورة للاشتباك وقاموا بمنع التجول داخلها ومن ثم قامت بمحاصرته من كل الجهات حتى تمكنت من قتله بعدما نفذت ذخيرته ليفوز بالجنة بعدما أصيب بحوالي أكثر من 30 رصاصة في منطقة الرأس والكتف والقلب.

إخوة الدم والشهادة

رحل الشهيد محمود في ذات اليوم الذي ارتقى فيه شقيقه الشهيد علي وذلك الساعة الثانية من فجر يوم الاثنين الموافق 11يوليو 1994 عندما شاهد أحد المجرمين المرتبطين بجهاز الشاباك، المطاردين القساميين الثلاثة: (يحيى عياش، وعلي عاصي، وبشار العامودي) يدخلون إلى منزل مهجور في حارة الياسمينة بالبلدة القديمة من مدينة نابلس.

فرضت القوات الصهيونية نظام حظر التجوال على مدينة نابلس وقطعت خطوط الهاتف إيذاناً بانتشار نحو ألف جندي من قوات المظليين والوحدة السرية الخاصة (دفدفان) بالتعاون مع أفراد من جهاز "الشاباك".

بعدها طالب قائد الوحدات الصهيونية عبر مكبرات الصوت المجاهدين الثلاثة بالاستسلام، فردوا بوابل من نيران الأسلحة الأوتوماتيكية، وكانت الخطة أن يغطي المجاهدان عاصي على وبشار العامودي انسحاب المهندس عياش، فاشتبك المجاهدان مع القوات المهاجمة التي حاولت اقتحام المنزل في معركة ضارية استمرت حتى الساعة الرابعة صباحاً.

وطبقاً لما أفاد به شهود عيان، فقد قُتل ضابط صهيوني على الأقل، وأصيب آخرون بجروح متفاوتة واستغل المجاهدون فترة الهدوء وإعادة تجميع قوات الاحتلال بالتغطية على مغادرة المهندس للمنزل، فانسحب يحيى دامع العين على فراق أخويه اللذين أصرا بشدة عليه بتنفيذ هذا الأمر لما يعرفانه من حاجة القساميين لهذه الكفاءة العلمية المبدعة لينسحب واعدا بالانتقام والثأر.


عاجل

  • {{ n.title }}