الهروب إلى المونديال

حوار بين صحفي ومواطن فلسطيني يقف خارج مقهى يعرض مباريات كأس العالم، وقد بدا عليه الشغف، لكنه لا يملك ثمن دخول المقهى لمشاركة المشجعين عبر الشاشة الكبيرة، لهذا قرر الصحفي أن يجري معه المقابلة التالية:

الصحفي: هل تتابع مونديال كأس العالم

المواطن: نعم، رغم أني لا أحب كرة القدم

الصحفي: لماذا إذن تهتم بالمونديال؟

المواطن: حتى أبحث عن انتصارات في زمن الانكسارات، لهذا فتشت عن الفرق الكبيرة المرشحة للفوز وقررت أن أشجعها وأعيش معها نكهة الانتصار.. لكن حتى في كرة القدم الهزائم لاحقتني، فقد خرج الكبار البرازيل والأرجنتين وألمانيا وإسبانيا، قبل بلوغ التصفيات النهائية.

الصحفي: ورغم ذلك ما زالت تتابع المباريات... إذن من تشجع اليوم؟

المواطن: أشجع الجمهور في الملعب، وأتابع المناظر الجميلة، وأخال نفسي بينهم على المدرجات لدرجة أني ألوح بيدي وكأن كاميرا المخرج ترصدني بين جمهور المدرجات.

الصحفي: يبدو أنك محبط وبدل أن تهرب من أزماتك إلى المونديال أصبحت تهرب من المونديال إلى خيباتك.

المواطن: رغم ذلك لم أيأس وقررت أن أعمل بالمثل الشعبي "القرعة تتباهى بشعر اختها"، لهذا تفاعلت مع المعلق القطري يوسف سيف وهو يهتف ويهنئ العرب بالانتصار في مباراة بلجيكا ضد اليابان حيث كان التألق من نصيب لاعبين من أصول مغربية، هما ناصر الشاذلي الذي سجل هدف الفوز في الدقيقة الرابعة من الوقت البديل عن الضائع، ومن قبله أحرز لاعب الوسط مروان فيلايني هدف تعادل أعاد به التوازن للمباراة.

الصحفي: ماذا أعجبك أيضا أو لفت انتباهك في مونديال روسيا؟

المواطن: استخدام تقنية الــ (VAR) أو حكم الفيديو المساعد من أجل حسم الجدل حول الأخطاء التحكيمية، فهي يمكن أن تفيدنا في مشاكلنا وأزماتنا الفلسطينية.

الصحفي: غريب... وما علاقة الــ (VAR) بمشاكلنا السياسية؟

المواطن: أقترح اعتماد هذه التقنية في حواراتنا الداخلية، واتفاقاتنا الوطنية، فإذا ما اختلف طرفان حول قضية أو تفسير جملة، لجأ الجمهور الفلسطيني إلى كاميرا تسجل وترصد كل ما يدور خلف الأبواب المغلقة ليحكم على المعطل أو المخالف.


عاجل

  • {{ n.title }}