الذكرى الأولى لاستشهاد "المحمّدين" الثلاثة

توافق اليوم الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد المحمدين الثلاثة (محمد خلف لافي، محمد أبو غنام، ومحمد محمود شرف) الذين ارتقوا خلال تصديهم لإجراءات الاحتلال الذي حاول قبل عام فرض البوابات الإلكترونية كأمر واقع على مداخل الأقصى، فرد عليه شباب القدس الصاع صاعين وردوه خائبا مهزوما.

الشهيد محمد محمود شرف

الشهيد محمد محمود شرف، الذي استشهد حين خطفت رصاصة غدر إسرائيلية حلمه بالارتقاء إلى الجامعة، فكانت بمثابة القاضية على فرحته وذويه بالتفوق في الثانوية العامة.

لم يكن الشهيد محمد محمود شرف (18 عام) يعلم أن المظلة التي نصبها طيلة أسبوع لاستقبال المهنئين له بنجاحه في الثانوية والمحتفلين بيوم ميلاده ستمتد لاستقبال المعزين لأهله باستشهاده، ليكون يوم ميلاد محمد وحصوله على شهادة الثانوية العامة واستشهاده في ذات الأسبوع.

بكل ما أوتي الفلسطيني من رجولة وشهامة تحرك محمد شرف من بلدة سلوان (جنوبي القدس) مسرعا صبيحة الحادي والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 2017م ليؤدي صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ويشارك في الاحتجاج على إجراءات الاحتلال بوضع بوابات إلكترونية لتفتيش المصلين في المسجد الأقصى.

حاول محمد الوصول إلى أقرب نقطة من المسجد الأقصى فأدى صلاته رفقة المصلين في الشوارع عند منطقة رأس العامود بالقرب من مسجد الفاتح، وما أن انتهت صلاتهم باغتتهم قوات الاحتلال بالاعتداء وفرقت المصلين بقنابل الصوت والرصاص المطاطي.

وعند تفرق المصلين، توجه محمد إلى أحد الشوارع القريبة المؤدية إلى حي سويح حيث تقع مستوطنة "معاليه هزيتيم" فباغت أحد المستوطنين محمدا برصاصة أصابته في عنقه إصابة بالغة، لتعلن الطواقم الطبية استشهاده بعد محاولة استمرت 40 دقيقة لإسعافه دون جدوى.

ارتقى محمد شهيدا بدم بارد وودعه أهله والمشيعون من منطقة سلوان بشكل مستعجل خوفا من احتجاز سلطات الاحتلال لجثمانه، وبذلك نال محمد شهادتين في ذات الوقت متوقفا قطار أحلامه بالالتحاق بالجامعة بفعل الإجرام والغدر الإسرائيلي.

الشهيد محمد حسن أبو غنام

محمد حسن أبو غنام (20 عام) من بلدة الطور بالقدس، ذاك الشاب اليافع صاحب الابتسامة البراقة والمعاملة الطيبة والنشاط الدؤوب، ظهرت عليه علامات النبوغ والذكاء فالتحق بجامعة بيرزيت ليدرس علم الحاسوب وودعها شهيدا وهو في السنة الجامعية الثانية.

كان محمد متميزا في التزامه الديني وأخلاقه وتفوقه الدراسي وحفظه لكتاب الله، نال رضا وحب والديه وأهله وأقاربه وجيرانه وكل من عرفه لجميل ما انطوت عليه سريرته من حسن أدب وجميل معاملة.

لم تثنِ حملات الملاحقة والاعتقالات التي تشنها قوات الاحتلال محمدا عن القيام بواجبه تجاه وطنه وتعبيره عن انتمائه للأرض المباركة والمسجد الأقصى الشريف، فهذا قدر المقدسيين الدفاع بكل ما أوتوا من قوة عن قدسهم ومسجدهم، فقد مكث محمد رفقة والديه مرابطا في المسجد الأقصى مدة أسبوع احتجاجا على البوابات الإلكترونية التي حاول الاحتلال فرضها كأمر واقع على المسجد الأقصى.

بعد أداء محمد أبو غنام لصلاة الجمعة يوم 21 تموز/يوليو 2017م على أعتاب المسجد الأقصى، كما حال شهيدينا الآخرين، قامت قوات الاحتلال بتفريق المصلين بإطلاق الأعيرة النارية والقنابل الغازية، فأصيب محمد إصابة مباشرة في صدره نقل على إثرها إلى قسم العناية المركزة في مستشفى المقاصد.

تناقلت الأخبار إصابة محمد ليصل النبأ إلى والدته المرابطة على إحدى بوابات الأقصى فاستذكرت ما وعدها به ليلة الجمعة: "والله لأخليكي ترفعي رأسك في يما".

وما هي إلا ساعات قليلة حت أعلن خبر استشهاد محمد، فاتخذ رفاقه قرارا بتهريب جثمانه من المستشفى ودفنه بسرعة كي لا تقوم قوات الاحتلال باحتجازه، فحرمت أمه من رؤيته لآخر مرة وطبع قبلة الوداع على جبينه.

الشهيد محمد خلف محمود لافي

أما الشهيد الثالث "محمد خلف" محمود لافي فهو ثالث محمدين ارتقوا في جمعة "الأقصى"، إذ خرج في 21 تموز/يوليو 2017م من قريته أبو ديس بالقدس مودعا أهله ليلبي نداء الاحتشاد على أعتاب المسجد الأقصى فصلى الجمعة بالقرب من بواباته المغلقة.

وكان قدر محمد خلف لافي (17 عاما) أن أصابته رصاصة مباشرة في صدره نقل على إثرها إلى مجمع فلسطين الطبي برام الله، وحاولت طواقم الإسعاف إنقاذه إلا أنها باءت بالفشل ليعلن عصر يوم الجمعة عن استشهاده.

ولحق محمد لافي برفاقه الشهداء الذين ارتقوا خلال مرابطتهم في المسجد الأقصى محمد أبو غنام ومحمد شرف، فكان استشهاد الثلاثة إلهاما للمحتجين مرددين: "خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد بدأ يعود".




عاجل

  • {{ n.title }}