الكرة في ملعب عباس

مرة أخرى تدق مصر جدار العلاقة الفلسطينية الفلسطينية عبر ورقة قدمتها خلال لقائها بحركتي فتح وحماس في القاهرة والتي تتناول حلا برؤية مصرية للخلاف الفلسطيني الفلسطيني والعودة إلى وحدة موقف تعمل على تعزيز المكانة وتصميد الواقع في مواجهة المرحلة الأخطر التي تمر بها القضية الفلسطينية من عملية للتصفية وضياع الحقوق وفق رؤية ترامب للحل.

الورقة المصرية التي عرضت على حركة حماس اختلفت عن اتفاق 2017 أنها حوت اربع مراحل كل مرحلة لها فترة زمنية قصيرة تنفذ ثم تأتي المرحلة الثانية وهكذا وفق ما نشر عبر وسائل الاعلام، هذه الورقة وافقت عليها حماس وأخبر رئيس الحركة اسماعيل هنية وزير المخابرات المصرية الموافقة على الورقة، بهذه الموافقة من قبل حماس قطعت حماس نصف الطريق والقت بالكرة في ملعب محمود عباس رئيس حركة فتح والذي تحدث متحدثو حركة فتح أن الورقة قيد الدراسة في اروقة الحركة وأن هناك وفدا فتحاويا سيذهب للقاهرة يحمل رد حركة فتح على الورقة.

والسؤال هل سيقبل محمود عباس وحركة فتح ما جاء بالورقة المصرية؟ أم أنه سيقبل ولكن؟، ولكن هذه تحمل في طياتها أمورا خطيرة قد تؤدي الى تفريغ الورقة من مضمونها وتصبح وكأنها لم تكن وبذلك يكون محمود عباس لم يرفض الورقة وقبل بها ولكنه ينسفها كأنها لم تكن.

هذه المماطلة قبل الرد وهذا المتوقع من الرد يعيد الأمور الى مربعها الأول ويبقى الوضع على ما هو عليه، والسؤال هل هناك بديل لدى الجانب المصري يمكن أن يستخدمه حال رفض محمود عباس الورقة؟ أعتقد أن الجانب المصري معني بالوصول الى إنهاء حالة الخلاف، لأن مصر لها مصلحة من المصالحة وهي تحاول بكل ما تملك من جهد أن تتحقق وذلك وهذه وجهة نظر، أن غزة موعودة بمليار دولار من أجل الانعاش وأن مصر بحاجة إلى السيولة الأجنبية، وبحاجة إلى إنعاش السوق المصري وأن اغاثة غزة لابد أن تمر عبر معبر رفح، والعالم يريد جهة معترف بها كي يضخ الأموال ولا يوجد أمام مصر إلى عودة السلطة وكذلك (إسرائيل) والدول المانحة، لذلك كان الإصرار المصري على المصالحة.

تحدثنا كثيرا عن ضرورة المصالحة للشعب الفلسطيني والقضية واليوم نحن بحاجة أكثر مما سبق إلى هذه المصالحة كون القضية أول ما تحتاج إلى موقف فلسطيني موحد، ولكن محمود عباس يفهم المصالحة بطريقته الخاصة والتي تختلف عن نظرة القوى والفصائل وخاصة حماس، عباس يرى المصالحة تعني البقاء على الأمور التي كانت قبل عام 2007 ويريد أن يشطب كل تلك السنوات من عمر الشعب والتغيرات التي حدثت فيها، عباس يريد التحكم بكل شيء وأخذ كل شيء والتصرف بكل شيء، وهذا غير مقبول، المصالحة تعني الشراكة والشراكة تعني تحمل المسئولية المشتركة بين الكل الفلسطيني، المصالحة تعني برنامجا واستراتيجية موحدة متفق عليها لمواجهة ما يهدد القضية الفلسطينية بالتصفية.

والسؤال، هل سيعيد عباس طريقة تفكيره بالمصالحة بما يحقق كل ما سبق، أن يصر على موقفه من مفهوم المصالحة، نتمنى أن يحقق عباس الشراكة ويتحمل المسئولية دون تهميش أو إقصاء، نرجو أن يكون الرد من قبل عباس ايجابيا بما يسمح لعودة الوحدة بمفهوم الشراكة، هذا ما نرجوه، كفاية لم يعد هناك وقت للمماطلة والتسويف.



عاجل

  • {{ n.title }}