صاحبة القلم الحر تودع طفلها عند الاعتقال بثبات

ربما لن تسعفك كلمات العربية لوصف المشهد او ما يدور في خلد الصغير يحيى عندما انتزعه أغراب من حضن والدته قبل ان يقتادوها للاعتقال وسط ظلام وظلم حل في المكان.

تساؤلات تدور في ذهن الطفل يحيى ذو العامين لن يستطيع والده وأشقاءه الاجابة عليها جميعاً بشان اعتقال جنود الاحتلال لوالدته وانتزاعها من احضانهم ،لكن هذه اللحظات لن ينساها الطفل واشقاءه وستبقى جزءاً من حاضرهم ومستقبلهم وكيف أن اعتدى الاحتلال على أمراة فلسطينية حرة واقتادها جنوده لمعتقلاته.

الحكاية اليوم كانت في مدينة الخليل بمنزل الكاتبة والناشطة السياسية صاحبة القلم الحر والسليط على الظلم لمى خاطر عندما اقتحم عصابات جنود الاحتلال المنزل ليلاً وفتشوه وخربوا محتوياته ،واعتقلوا الام والمربية من بين صغارها وصرخاتهم تتعالى دون أن تجد لها صدى في سماء الخليل.

مشهد احتضان خاطر لطفلها والجنود يحيطون به قبل لحظات من إقتيادها ،وكأن الزمن قد توقف عن صورة حملت كل معاني الوجع والظلم ،وهزت اصحاب المشاعر والإنسانية حول أم تجبر على فراق ابنائها الخمسة وتحتضنه للحظات لم تجد خلالها وقتاً للحديث معه حول ما يجري.

صفحات نشطاء ومواقع التواصل الاجتماعي عجت منذ الصباح بصور ومشهد اعتقال الكاتبة لمى خاطر التي اطلقوا عليها لقب "لبؤة فلسطين" و"أخت المرجلة" وهي صاحبة القلم الحر ،والتي تعرضت لملاحقة الاحتلال والسلطة على مدار سنوات طويلة على خلفية كتاباتها ورسالتها الجريئة دوماً عبر وسائل الاعلام.

اعتقال الاحتلال للكاتبة لمى خاطر لم يكن بداية الملاحقة فمنذ سنوات وهي تتعرض للاستدعاء والملاحقة وزوجها من قبل اجهزة السلطة ودوماً ،كان طلب اجهزة السلطة من زوجها ان يصمت قلمها وتتوقف عن الكتابة المناهضة للاحتلال والسلطة لما تميزت به من الجرأة والتحدي والقلم الحر في الكتابة.

الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي كتب عبر صفحته على الفيس بوك حول اعتقال لمى خاطر "ما عرفنا أختنا أمّ أسامة لمى خاطر إلا امرأة صلبة جريئة ثابتة صاحبة موقف.. ولا أحسبها إلا من الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".. فحسبنا الله ونعم الوكيل، وفرّج عنها، وحفظ أبناءها وزوجها من خلفها، وحفظ لها كرامتها وأنفتها وشموخها، وأخزى سجانها وعدوّها". 

بيسان الفاخوري ابنه الكاتبة لمى خاطر كتبت على حسابها الشخصي بعد وقت قصير حول اعتقال والدتها ورداً على بعض ضعاف النفوس ممن يزاودون على الكاتبة خاطر .

تقول الفاخوري ..بداية، الي بقول عن أمي " كيف بتترك ولادها وراها" والي بقول" شو ميكون ما لازم توصل لمرحلة تترك ولادها"، في ناس بتقول من تأثرها وناس بالقصد بتضرب ع هذا الوتر، للجهتين بقول، احنا مش فاتحين بكائيات ولا قاعدين بنلطم وبنبكي، اه مقهورين، لكن بعون الله بنكون ثابتين ان شاء الله، امي ما وصلت حالها لأي حالة إنما ربنا اصطفاها لتكون من أهل الابتلاء أصحاب الكلمة الحقة في زمن انتشر فيه النفاق والتطبيل للاعداء.

وتضيف " انا ذات نفسي أو أي حدا من اخوتي وحتى والدي حفظه الله مش ساخطين، ووالله أستحي أمام الله الي استوجب علينا التضحية أن أقول الكلام الذي يقال،وأستحي أمام أمي التي ربتنا على العيش للآخرة لا للدنيا، في هذه المواقف الدعاء سيد الموقف، والحمد لله الذي اصطفانا لنكون من أهل الابتلاءات لا من أهل الشهوات"

الدائرة الإعلامية بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اعتبرت اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي للكاتبة الصحفية لمى خاطر فجر اليوم، جريمة جديدة ضد الاعلاميين والأدباء والمثقفين الفلسطينيين الذين يقومون بدور كبير في الدفاع عن الهوية الوطنية الفلسطينية.

وقالت الدائرة في بيان لها "إن اعتقال الكاتبة لمى خاطر يكشف مجددًا ممارسات الاحتلال في محاولة طمس الحقيقة وإسكات الاصوات الحرة ومحاربة الضمير الفلسطيني الذي تعبر عنه لمى خاطر، وجميع الكتاب والاعلاميين الفلسطينيين في الداخل والخارج".

وأضافت" قبل اعتقال لمى خاطر قتل الاحتلال عددًا من الصحفيين والمراسلين وداهم مؤسسات إعلامية ومنع قناة القدس الفضائية من العمل"

وتابعت الدائرة "إن كل ممارسات الاحتلال القمعية لن تسكت الصوت الفلسطيني الحر والمقاوم، ولن تكسر إرادة الغضب والرفض للاحتلال الإسرائيلي".

خلال أقل من شهرين اربعة اسيرات من الناشطات في الخليل يتم اعتقالهم فبدأ المسلسل اواخر شهر رمضان مع الاسيرة سوزان العويوي عضر مجلس بلدي الخليل ومن صفاء ابو سنينة ودينا اسعيد زوجة الشهيد نشات الكرمي واليوم يطال الاعتقال الكاتبة لمى خاطر.



عاجل

  • {{ n.title }}