بلدة "كوبر".. مخزن البطولة والانتقام

يتألق اسم قرية كوبر الفلسطينية الواقعة شمال غربي رام الله مع كل فرحة يصنعها أبطالها وشبابها في مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي، لتقطن في قلب كل فلسطيني حي يشعر بالفخر مع هذه المقاومة، حيث غدت مصدرا ملهما للبطولة ومخزنا للشباب الثائر ومخرجة للفدائيين أصحاب عمليات الثأر والانتقام من الاحتلال.

تضم كوبر في جنباتها تاريخا عتيقا من المقاومة وأسماء تعد رموزا من رموز الشعب الفلسطيني، فهي مسقط رأس عميد الأسرى الفلسطينيين نائل البرغوثي، وبلدة الأسير مروان البرغوثي، وكذلك من مقاوميها الأسرى فهد أبو الحج ورائد زيبار وربيع البرغوثي، وهلال يوسف وفخري البرغوثي وعمر البرغوثي، وآخرين ما زالوا أسرى في سجون الاحتلال.

وانضم مجددا إلى قافلة أبطال هذه القرية الأسير عمر العبد الذي نفذ عملية بطولية بقتل ثلاثة مستوطنين وإصابة رابع طعنا في مغتصبة حلميش قبل قرابة عام، مسطرا مشهدا ملحميا في الانتقام من اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى خلال معركة البوابات الإلكترونية، ليسير على خطاه مساء أمس الخميس 27 يوليو/تموز الشهيد محمد طارق دار يوسف (17 عاما) بقتل مستوطن وإصابة اثنين طعنا في مستوطنة آدم، معلنا أن قرية كوبر لا زالت ولادة بالأبطال الذين يهبون دفاعا عن المسجد الأقصى والقدس ويرفضون اعتداءات الاحتلال على الضفة وقطاع غزة.

كما خرجت كوبر أجيالاً لها بصمتها في العمل العسكري ضد الاحتلال، فمنها برز قادة التنظيمات الفلسطينية، وبعض أبنائها عملوا في خلية عسكرية مشتركة مع أبطال قرية سلواد خلال الانتفاضة الثانية، ونفذوا عمليات عديدة قتلت 7 جنود من جيش الاحتلال على إحدى حواجز الاحتلال في الضفة، عدا عن مشاركة بعض أبنائها في اغتيال الوزير الإسرائيلي زئيفي على يد مجموعة من أبطال كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ولبلدة كوبر قصة طويلة مع الاستيطان؛ ففي نظرة سريعة على الخارطة، بالكاد ترى القرية، فقد قضمت مستوطنة "عطروت" أراضيها من الجهة الشرقية، فيما سرقتها مستوطنة "حلميش" من الجهة الشمالية.

وتميز أهالي قرية كوبر بالتعاون الشعبي والتضامن الوحدوي والتكافل بين أبناء القرية، ومن أروع ما سطروه تبرعهم بقطعة أرض لعائلة الأسير عمر العبد فور هدم الاحتلال منزلهم، كما بادروا لإنشاء صندوق لجمع التبرعات لسداد كفالة مالية بقيمة عشرة آلاف شيكل فرضها الاحتلال على عائلة العبد، وجميعهم اشتركوا وجمعوا المبلغ وقدموه للعائلة.

ويبلغ عدد سكان بلدة كوبر نحو الـ 6 آلاف نسمة، يعمل غالبيتهم في الزراعة والصناعة، ومما اشتهر عن أهلها أنهم يواجهون قوات الاحتلال أثناء اقتحامهم القرية، فلا تكاد تخلو عملية دهم للقرية إلا ويشتبك شباب القرية مع القوات المقتحمة بإلقاء الحجارة والقنابل الحارقة عليهم.



عاجل

  • {{ n.title }}