جمال الشهداء والإصطفاء.. 17 عاما على رحيل الجمالين

إنه جمال الشهداء الآخذ بالنماء عبر الزمن، بدايته البذل والعطاء وختامه الشهادة والاصطفاء، وبركته سير الأولياء على ذات الطريق، درب خطه القائدان الربانيان جمال سليم وجمال منصور، ما زال رواده يتتابعون على ذات الهدى منذ 17 عاما، وكأن ذكرى الرحيل تؤجج في النفوس عبق الرعيل الأول، وتوقد فيها همة عالية مشبوبة بالإخلاص والنقاء.

هذان الثائران اللذان خرجا من نابلس جبل النار وأم الثوار، التحقا باكرا بصفوف الحركة الإسلامية، وعملا جاهدين على الارتقاء بالعمل الجهادي المقاوم، فكانا نعم القائدين ونعم الرفيقين ونعم الشهيدين، فما زالت بصمات جهادهم منثورة في ساحة الضفة الغربية، وغراسهم اليانع يثمر يوما بعد يوم.

شق كلا الجمالين طريقهما في العمل الدعوي والوطني والجهادي، فعملا على توعية أبناء الشعب الفلسطيني بقضيته، وزرعا في قلوب شبابه حب مقاومة الاحتلال والدفاع عن أرضهم.

إبعادهما إلى مرج الزهور شكل مرحلة فارقة في حياتهما التنظيمية وعملهما الوطني، حيث لمع نجماهما كقائدين وطنيين فطرا على حب العطاء، وتميزا بالإيثار والتضحية في سبيل ما يؤمنان به.

منصور المؤسس

 الناظر لسيرة الشهيد جمال منصور (41) عاما يلمس همة عالية لم تقهرها التحديات، ولم تثنها الصعاب عن المواصلة نحو الهدف، حيث يعتبر منصور من جيل التأسيس في حركة حماس، إذ ترأس الكتلة الإسلامية أوائل الثمانينيات في جامعة النجاح لثلاث دورات، كما أسس مع مجموعة من القيادات الطلابية إطارًا نقابيًّا على مستوى الوطن باسم الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين مقره القدس.

اهتم منصور بالجانب الإعلامي اهتماما بالغا، فأسس مكتب نابلس للصحافة والإعلام فأغلقه الاحتلال، لكنه لم يستسلم فأسس مكتبا للأبحاث أغلقته السلطة بعد اعتقاله في العام 1997م، وكان آخر المؤسسات التي قام بتأسيسها المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام.

تم اختياره في الإبعاد لمرج الزهور ليكون ناطقا باسم حركة حماس في الضفة الغربية، كما اختير رئيسا للوفد الذي ذهب للحوار مع السلطة قبل اغتياله.

وقد ألّف جمال منصور العديد من المؤلفات، منها: كتاب التحول الديمقراطي الفلسطيني من وجهة نظر إسلامية، وكذلك كتاب أجنحة المكر الثلاث، وله العديد من المنشورات والدراسات التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، وكان بارعاً في الكتابة وتعامل بكتابة التقارير والمقالات لعدد من الصحف والمجلات.

سليم المربي

والوحدوي تميز الشهيد جمال سليم بفكره العميق، وسعيه الدائم للارتقاء بالعمل الإسلامي على أرض فلسطين، كما كان أحد المنابر الصادحة بضرورة الوحدة واللحمة الوطنية، في سبيل تكوين استراتيجية وطنية تسترد حقوق شعبنا المسلوب خاصة حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، وتعويضهم ما لحق بهم من ضرر. 

عمل مدرسا ومربيا في مدارس الثانوية الإسلامية في نابلس، كما اشتهر بخطاباته ومحاضراته، فهو الخطيب المفوه والإمام المحبوب.

تم اختياره ليكون أمين سر لجنة التوعية الإسلامية، وأمينا لسر رابطة علماء فلسطين في نابلس، وترأس العديد من اللجان والفعاليات، وكان من الأعضاء المؤسسين للجنة التنسيق الفصائلي، والتي كان من أهم أهدافها تنسيق المواقف بين فصائل في ميدان مقاومة الاحتلال.

 ومن نتاجه الفكري إصداره لنشرتين بعنوان "هدى الإسلام" و "من توجيهات الإسلام" وكانت رسالة الماجستير التي قدمها بعنوان "أحكام الشهيد في الإسلام".

خطاب مودع

في عرس الشهيد صلاح الدين دروزة الذي استشهد قبلهما بأيام، كان الخطاب ذا شجون في التأكيد على الثوابت وعلى الاستمرار في النهج وتجديد العهد على الوفاء، مستعرضين مناقب الشهيد أبي النور الذي خاض معهما في طريق المقاومة والجهاد سنوات طويلة.

تحدث القائد جمال سليم برسالة واضحة جلية: نموت وتحيا القدس.. نموت ويحيا الأقصى.. أما القائد جمال منصور فشدد على أن رصيد الحركة من الأبطال يُعد بالآلاف، وذلك ردا على سياسة الاحتلال في اغتيال القادة والمجاهدين، وأن جرائم الكيان لن تمر دون رد.

كان الرد الصهيوني إليه أسبق، إذ كانت الكلمات الأخيرة وخطبة الوداع لكليهما، ففي يوم 31/7/2001م قصفت طائرات الاحتلال الصهيوني المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام؛ مما أدى إلى استشهاد الجمالين، وقضى في المجزرة الصهيونية ثمانية شهداء إضافةً للشيخين هم عمر منصور وفهيم دوابشة وعثمان قطناني ومحمد البيشاوي، وطفلين من مدينة جنين كانا متواجدين في الشارع الذي يقع فيه المكتب المستهدف، ليتوجا بالشهادة حياة عامرة بالجهاد والمقاومة والتضحية سعياً إلى تحرير الأرض والمقدسات.



عاجل

  • {{ n.title }}