رحيل تموز ووداع فرسان الحماس

رحل شهر تموز عام 2001م مصطحبا معه أرواح جند من جنود الله، حلقت إلى السماء شاهدة على إجرام وغدر الاحتلال الإسرائيلي، وارتقت إلى بارئها في أجمل وداع وأعظم موكب جنائزي لم تشهد نابلس له مثيل.

لقد نال فرسان حماس الأربعة: فهيم إبراهيم دوابشة، عمر منصور، محمد عبد الكريم البيشاوي، عثمان عبد القادر قطناني، ما تمنوا من لقاء الله شهداء.

الدوابشة.. إبداع دعوي

عاش رجلا صلدا لا تهزه المحن، فهيم إبراهيم دوابشة من مواليد دوما 1969، شب على حب دينه وأرضه، وبهمة عالية ارتقى صفوف العمل الإسلامي المتقدمة، حيث كان أحد قيادات الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية.

درس دوابشة في كلية الشرعية إلا أنه تميز بميوله للعمل الإعلامي وولعه بصناعة الأعمال الفنية، فأبدع في صناعة الدمى وسخر هذه الموهبة لخدمة دينه ودعوته الإسلامية.

كان دوابشة مثالا عظيما في الصمود والثبات، وهذا ما ذكره محققو الاحتلال عنه أثناء اعتقاله في سجونهم والتي تراوحت إلى 6 فترات اعتقال، كما صبر على أذى السلطة الفلسطينية التي اعتقلته ثلاث مرات.

عمل في التدريس، وفي مشغل الروائع لإنتاج التحف الفني، وشغل موقع مدير المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام، وفي أروقته حاز شرف الاستشهاد.

البيشاوي رجل الإرادة

ذاك القلم المتألق في يراع محمد عبد الكريم البيشاوي كم خط من بيانات ومحاضرات وقصص للشهداء حتى غدا واحدا منهم، ولد عام 1974م وترعرع في مخيم بلاطة بنابلس في ظروف معيشية قاسية، حيث توفي والده مبكرا وأثناء اعتقاله لدى الاحتلال في سجن مجدو توفيت والدته، وخرج ليسكن مع أخته الوحيدة ويكابد الحياة في سبيل حفظ كرامتهم.

ورغم ما عايشه من صعوبة وألم، إلا أن البيشاوي استطاع التخرج من الثانوية العامة أثناء تواجده في اعتقاله مدة عامين ونصف لدى الاحتلال، وبعد إطلاق سراحه التحق بكلية الصحافة والإعلام بجامعة النجاح وغدا أحد طلبتها المتميزين، وكان نبراسا دعويا بعمله في صفوف الكتلة الإسلامية إذ ترأس نادي الصحافة، وكان عضوا في المؤتمر العام لمجلس الطلبة.

أبدع في عمله الصحفي إذا عمل صحفيا في مكتب النجاح، ومراسلا لموقع إسلام أون لاين، ومصورا لصحيفة الحياة الجديدة، وكاتبا في صوت الحق والقوة والحرية.

وقبيل انتظاره حفل تخرجه من الجامعة في 20 آب 2001م كان قدره مع الشهادة خلال عمله الصحفي وأثناء إجرائه مقابلة مع الشيخين جمال سليم وجمال منصور نهاية تموز 2001م.

القطناني ريادة نحو الشهادة

في أروقة مخيم عسكر بنابلس ولد الشهيد عثمان عبد القادر القطناني عام 1977م، ونشأ نشأة إسلامية في بيت متدين فكان دمث الخلق وحسن الصفات، انخرط باكرا في صفوف العمل الطلابي الإسلامي، فمنذ كان في الثانوية العامة نشط في صفوف الكتلة الإسلامية، وتميز بحبه لفن الخطابة وإلقاء الإذاعة المدرسية وإعداد مجلات الحائط الدعوية.

واصل عمله الطلابي أثناء دراسته في قسم الحاسوب بجامعة النجاح الوطنية، وتسلم قيادة الكتلة داخل كلية المجتمع محدثا فارقا ملموسا في العمل الإسلامي والطلابي داخلها. وبعد تخرجه تسلم متابعة الجناح الطلابي في مدارس نابلس.

انخرط منذ نعومة أظافره في العمل الحركي مضحيا في سبيل وطنه، حيث اعتقل لدى الاحتلال أول مرة وعمره 12 عام مدة ثلاث أيام، وأعاد الاحتلال اعتقاله وهو ابن 16 عام. كما اعتقلته أجهزة السلطة مرة مدة شهر ومرة مدة 40 يوم دون رؤية أهله.

كان شغوفا بالعمل المقاوم، وعلى صلة بالمطاردين مقدما لهم العديد من الخدمات، وحاول القيام بعملية استشهادية، إلا أن الشهادة كانت قدره خلال إجرائه لقاء صحفيا مع الشهيدين جمال سليم وجمال منصور.

منصور الرجل الجسور

عام 1970 شهد ميلاد فارس من فرسان نابلس وبطل من أبطالها الميامين، إنه الشهيد عمر منصور منصور، أمضى فتوته متربيا في حلق المساجد وخادما لدينه خلال مراحله التعليمية المختلفة، حيث كان ذو نشاط دؤوب في العمل في صفوف الكتلة الإسلامية.

شارك في مواجهات الاحتلال في الانتفاضة الأولى، وتعرض للاعتقال من قبل السلطة حيث أمضى ثلاث سنوات في سجن جنيد، ما حال دون إكماله دراسته حيث كان طالبا في كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية.

برع في صناعة المجسمات الخاصة بقبة الصخرة، وكان ذا ولع بالقدس والمقدسات الإسلامية، وكان شغوفا بحب الجهاد والشهادة فكان طلبه الوحيد من أمه أثناء حجها أن تدعو له بالشهادة، وأثناء عمله مرافقا لابن عمه الشيخ جمال منصور ارتقى شهيدا ونال ما تمناه برفقة أحبابه ورفاق دربه.

جريمة نكراء

كانت فلسطين في 31 تموز عام 2001م على موعد مع جريمة إسرائيلية نكراء، حين فقدت خيرة من رجالها وأبنائها، ففي تمام الساعة الثانية عشر ظهرا أطلقت طائرات الغدر الإسرائيلية من نوع أباتشي صواريخها الحاقدة صوب المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام، ما أدى إلى ارتقاء ثمانية شهداء هم: الشيخ جمال سليم والشيخ جمال منصور، وفهيم دوابشة، ومحمد البيشاوي، وعثمان قطناني، وعمر منصور، والطفلين أشرف وبلال أبو خضر.



عاجل

  • {{ n.title }}