عباس يطيح بقيادات وازنة ويحكم قبضته على السلطة

أطاح رئيس السلطة محمود عباس والمنظومة المقربة منه في المقاطعة برام الله بعدد من الشخصيات الوطنية، وعزلها عن أروقة العمل وصنع القرار فيما قرّب آخرون ممن يسيرون في فلكه في سبيل إحكام الخناق والسيطرة على هذه المنظومة عبر إقصاء الأصوات الوطنية.

ولم تتوقف إجراءات السلطة كما جرت العادة سابقاً على أنصار حماس والجهاد والمقربين من دحلان، لتطال هذه الأيام قيادات وشخصيات وازنة في حركة "فتح"، كرئيس هيئة شؤون الأسرى عيسى قراقع، والذي عرف بقربه من أوساط الأسرى وأهاليهم، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد، في إطار معاقبة الجبهة الديمقراطية على وقفتها بجانب حراك رفع العقوبات عن غزة .

ويرى محللون ومتابعون للشأن الفلسطيني اليوم أن عباس والمنظومة المحيطة به في مقر المقاطعة تستبعد قيادات وتقرب أخرى، وتفصل وتعين شخصيات بعيداً عن أي اسس قانونية بل يكفي وشاية من أحد القيادات ضد آخر أن يتم فصله كما حدث مع قراقع على خلفية شجاره مع عضو اللجنة المركزية لفتح جبريل الرجوب، ليتم تعيين أحد المقربين سابقاً من الرجوب أثناء توليه قيادة الوقائي في رام الله قدري أبو بكر.

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين أن محمود عباس يتصرف بلا رقيب ولا حسيب، لذا يجد متسعًا لإقالة كل من يختلف معه أو لا يعجبه، وهو يريد إسكات كل شخص يعارضه ويعارض سياسته التي يصر على المضي فيها، والقائمة على توطيد العلاقات مع الاحتلال وضرب الحركة الوطنية الفلسطينية.

ويشير ياسين في حديث لامامة الى أن الحملة الأخيرة التي شنها عباس ضد قيادات سببها تمرد الفصائل ضده بسبب العقوبات المفروضة على غزة، فعاقب الجبهة الشعبية، والآن ينتقم من الديموقراطية، فحصار غزة هو مطلب صهيوني ملح، وعباس مخلص ومتفاني في تحقيق هذا الهدف، ولا يريد سماع أي صوت معارض حتى لا يفشل الحصار ولا يتم كسره.

وحول إقالة قراقع يرى ياسين أن السبب المباشر لإقالة قراقع هو رفضه للعقوبات ضد غزة، وهو شخصية وحدوية وعمل من أجل جميع الأسرى بمن فيهم أسرى حماس، وحاول عرقلة مخططات محمود عباس لحصار غزة ولوأد المقاومة في الضفة.

كما وأن استبعاد تيسير خالد من دائرة المغتربين في المنظمة وتجريد الديمقراطية من هذه الحقيبة بسبب الانتقام من الجبهة الديموقراطية بسبب مشاركتها في حراك رفع العقوبات عن غزة، رغم أنها جاملت عباس كثيرًا،  وحرصت على عدم قطع شعرة معاوية معه، وشاركته في المجلس الوطني رغم وجود إجماع على مقاطعته وهذا يدلنا على عقليته المستبدة وشراسته في حصار غزة. - كما يرى عز الدين -.

ويشدد على أن خطوات عباس تدل على نيته المبيتة للقضاء على جميع الفصائل والتنظيمات الفلسطينية وليس فقط حماس.

ووفقاً لمقربين من قراقع يرون أن عباس يشن حملة جديدة ضد المقربين من القيادي بفتح الأسير مروان البرغوثي، ويتم استئصالهم من مؤسسات السلطة واستبعادهم بصمت ، كما وتم إفشال إضراب الأسرى بتوجيهات عليا من السلطة في نيسان العام الماضي والذي تصدره البرغوثي بالتعاون ما بين مصلحة السجون والقيادي بفتح جمال الرجوب والذي كان على خلاف كبير مع البرغوثي وقراقع وأحد أدوات جبريل الرجوب.

فيما قال المحلل السياسي هاني المصري:" خلال الأسبوع الماضي، تم إقالة وزير الأسرى عيسى قراقع، وتعيين نبيل أبو ردينة وزيرًا للإعلام ونائبًا لرئيس الحكومة بعد أيام على تعيينه مفوضًا للإعلام والثقافة لحركة فتح، وناطقا رسمياً باسم فتح مع احتفاظه بمنصب الناطق باسم الرئاسة وعضو باللجنة المركزية لفتح بعد قبول إستقالة ناصر القدوة".

وانتقد المصري توزيع رئيس السلطة مناصب اللجنة التنفيذية وكأنها أمر ضمن اختصاص الرئيس، في حين أنها من اختصاص اللجنة بوصفها "هيئة جماعية" كما وأن تولي الرئيس للصندوق القومي مع أن رئيس الصندوق يجب أن ينتخب وفق النظام الأساسي للمنظمة من المجلس الوطني.

وأضاف:" جرى استحداث دوائر مثل "التنمية البشرية"، و"حقوق الإنسان"، و"السياسية والديبلوماسية العامة"، ما يحول المنظمة إلى موسسات NGOs.

وحذرت قيادات ونشطاء في الضفة الغربية من سياسة "الهيمنة والتفرد" التي يتبعها الرئيس عباس في أروقة مؤسسات منظمة التحرير من خلال قراراته الأخيرة بالعزل والإقالة والتعيين.

واعتبرت أن هذه القرارات تؤكد نهج التفرد والهيمنة الذي يسود في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يتطلب من الفصائل اتخاذ موقف واضح من هذا السلوك، خصوصا فيما يتعلق بانعقاد المجلس الوطني الأخير ومحاولات عقد المجلس المركزي.



عاجل

  • {{ n.title }}