الشيخ الشهيد كمال أبو طعيمة.. 9 أعوام شاهدة على طاغوت "الوقائي"

توافق اليوم الرابع من آب عام 2009 الذكرى التاسعة لاستشهاد الشيخ المجاهد كمال أبو طعيمة، والذي قضى إثر التعذيب الوحشي على أيدي عناصر جهاز الأمن الوقائي في سجونها في مدينة الخليل.

تاريخ جهادي

يعتبر الشيخ أبو طعيمة، صاحب تاريخ حافل بالتضحيات في الدعوة والعمل الحركي في مخيم الفوار في مدينة الخليل، درس المراحل الأساسية والثانوية في مدارس المخيم ثم حصل على شهادة الدبلوم من الكلية الإسلامية في المسجد الأقصى التابعة لجامعة القدس أبو ديس، وعمل مدرسًا في مدرسة ذكور يطا الأساسية، فله يرجع الفضل في تأسيس موائد القرآن الكريم ومراكز تحفيظ في مسجد المخيم الذي تخرج منه الكثير من حفظة كتاب الله من ضمنهم اثنين من أبنائه.

 وقد عرف بإخلاصه في العمل الدعوي والجهادي وقد دفع ثمنا لذلك حريته وغربته، فقد عمل نائب الأمير العام لحركة حماس في مخيم الفوار مسقط رأسه، وكان منسقاً داخلياً لأبناء الحركة هناك وكان أحد مبعدي مرج الزهور، كما تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال عشر مرات بسبب نشاطه الوطني والدعوي، إلا أنه لاقى من أجهزة أمن السلطة أنواعا مختلفة وموجعة من التعذيب على مدار مدة اعتقاله المختلفة على خلفية انتمائه لحركة حماس وسعيه إلى تنظيم صفوفها داخل مخيم الفوار.

التهمة التي اعتقلت عليها أجهزة السلطة الشيخ كانت واضحة وجاهزة، وهي تهمة طالما وجّهتها سلطات الاحتلال للمقاومين والمجاهدين، إلا أن عار التنسيق الأمني الذي لُصق بجبين أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية المحتلة، جعل من مقاومة الاحتلال تهمة تستحق العقاب في عقيدة أجهزة التعاون مع الاحتلال.

قصة بدأت وانتهت بعار التنسيق

 بدأت حكاية أبو طعيمة في 16/ 9/ 2008 عندما فاجأه عناصر من الوقائي خلال تواجده في محكمة الصلح بمدينة يطا جنوب الخليل في مهمة صلح بين عائلتين، حيث اقتادوه بصورة همجية إلى أحد مراكز المدينة، دون مراعاة لحرمة شهر رمضان حينها.

ذاق الشيخ خلال مدة اعتقاله في الزنازين، أصنافاً متنوعة من التعذيب الوحشي بدءاً بالشبح وصولاً إلى الضرب بالهراوات والمطارق، إلا أن ذلك لم يثنه، فقد أمضى 118 يوماً في العزل الانفرادي.

واصل الوقائي احتجاز الشيخ وتعذيبه حتى تدهورت صحته في السابع من نوفمبر عام 2008 رغم قرار بالإفراج عنه من محكمة العدل العليا في رام الله، ومع استمرار التعذيب أصيب بجلطة دماغية مفاجئة في 24 مايو عام 2009 نُقِل على إثرها إلى مستشفى "عالية" الحكومي في الخليل ليمكُث أسبوعاً، ثم أُعيد إلى الزنزانة.

رغم أن وقْع الجلطة مؤلما حيث أفقده النطق جزئيًّا، إلا أن الوقائي تعمد إهماله طبيا؛ واتهمه بالتمثيل، رغم أن الأطباء أكدوا إصابته بالجلطة وحاجته إلى المستشفى.

وبعد قرابة 9 أشهر أفرج الوقائي عنه، لكن سوء وضعه بعد يوم دفع بنقله إلى مستشفى "المدينة الطبية" في الأردن للعلاج مكث فيه 21 يوماً.

وفي منتصف يوليو 2009 قرَّر الأطباء إجراء قسطرة دماغية له، لكي يتمكن من المشي، إلا أن وضعه الصحي تدهور أكثر، وأعلن الأطباء دخوله حالة موت سريري إلى أن بقي على حاله 11 يوماً حتى فاضت روحه مساء الرابع من أغسطس.
 
رحل الشيخ أبو طعيمة لكن روحه الطاهرة ما زالت تلعن كل من شارك في قتله وتعذيبه من جلادي السلطة، الذين أزهقوا روح أبرياء كثر من قبل.



عاجل

  • {{ n.title }}