عبادة مرعي..اعتقال وتعذيب وحشي لدى أجهزة فتح لا يتوقف!

هناك في قرية قراوة بني حسان قرب سلفيت، تلك التي يطلق عليها الصهاينة اسم قراوة بني حماس لروعة أبناء حماس فيها وشدة بأسهم، فقد كانت القرية ومنذ الانتفاضة الاولى موقعا متقدما للثورة الاسلامية، ورأس حربة كتائب الشهيد عز الدين القسام المغروسة في قلب صهيون.

وكعادة اليد اليمنى للاحتلال، أجهزة السلطة التي تحاول بشتى الطرق انهاك ابناء الكتلة الإسلامية في مختلف جامعات الضفة الغربية المحتلة، حاولت وتحاول منذ سنين انهاك "عبادة مرعي" فلم يسلم من اختطافات او استدعاءات حتى حين كان على مقاعد المدرسة وقبل دخوله الجامعة.

نشأ عبادة أحمد محمد مرعي وتربى في كنف أسرة كبيرة عرفت بالتدين والتقوى والصلاح والجهاد في سبيل الله، له من الاخوة الذكور والاناث 21 , أما والده أحمد مرعي فقد سبق واعتقل في سجون الاحتلال عدة مرات، وهو امام مسجد عمر بن الخطاب منذ اكثر من (25عاما) , وأحد المؤسسين الاساسيين لمراكز تحفيظ القرآن الكريم في منتصف الثمانينات.

تلك المراكز التي تحولت الى ميادين اعداد يتخرج العشرات من حفظة القرآن الكريم كاملا من أفيائها، والعشرات من الذين يحفظون اجزاء مختلفة منه وقد شبوا على صحة العقيدة وقوة الايمان.

وهو شقيق الشهيد القسامي محمد مرعي الذي ارتقى بعملية اغتيال جبانة في 15/7/2005 بقذائف الأباتشي التي انهالت على سيارته، وشقيقه قسام اسير محرر،  وهو صهر وابن عم الشهيد عدنان مرعي من مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام في شمال الضفة، وكذلك ابن عم الاسير المحرر والمبعد بصفقة وفاء الاحرار سلامة مرعي الذي كان يقضي حكما بالسجن المؤبد بالاضافة الى عشر سنوات بتهمة الانتماء الى كتائب الشهيد عز الدين القسام وقتل جندي صهيوني واصابة آخرين.

وُلد الطالب بجامعة بوليتكنك فلسطين في الخليل عبادة أحمد مرعي في بلدة قراوة بني حسان تاريخ 22\10\1997، وهو يدرس هندسة مساحة.

في السادس من الشهر الحالي، اختطفت مخابرات فتح في سلفيت عبادة وحولته مباشرة لسجن أريحا سيئ الصيت، وقد أعلن الإضراب المفتوح احتجاجا على اعتقال،

يقول شقيقه: " اتصل بنا المدعو نضال جبر ضابط المخابرات في سلفيت، وأخبرنا بأنه يريد مقابلة عبادة فقط لمدة ساعة زمان لذلك ذهب معه الوالد والوالدة لكي يُعِيدُوه معهم لكن عوضاً عن ذلك قامو بتحويله الى مسلخ أريحا! 

ويتابع شقيقه:" لم تكن هذه اول مرة ! بل اختطف عدة مرات كانت اخرها انه مكث عندهم ما يقارب الشهر وبعد ان افرج عنه بعدة ايام قام جهاز المخابرات الإسرائيلية بإختطافه على حاجز الكونتينر وحكم اداري لمدة ثمان اشهر ... وأيضاً بعد الافراج عنه من سجون الاحتلال بأيام اختطفته مخابرات الخليل وقاموا بتعذيبه وافرج عنه بعد أن ساءت صحته وتم أخذه الى المستشفى لأخذ الفحوصات الطبية".

وعبادة شاب محبوب بين عائلته وأهل بلدته ونشأ في بيت مجاهد وحرص على دينه ووطنه وهو يواصل في قراءة القرآن وعلى وشك حفظه كاملا و محافظ على الصلوات الخمس".

وفي حوار سابق لـ "أمامة" مع عائلته قالت:"  أثناء دراسته في المدرسة لم يسلم من ملاحقات وإستدعاءات الأجهزة الأمنية له حيث اختطف وإستدعي عشرات المرات وهو في المرحلة الدراسية في المدرسة .. أما في مرحلة الجامعة أيضا إستدعي واختطف كثيراً حيث اختطف سبع مرات في أقل من شهر ونصف ولم تثبت عليه أي تهمة".

وكان عبادة قد كتب قبل عام مستنكرا اعتقال وتعذيبه الوحشي في سجون السلطة ، والتي رأى فيها من هول التعذيب والتنسيق الأمني ما رآه، متساءلا عن ماهية طبيعة أجهزة السلطة ومستنكرا لما جرى معه.

بسم الله الرحمن الرحيم 

لا أعلم من أين أبدأ ؟

نشأت في أسرة تعرض كل أبنائها للاعتقال من قبل أجهزة السلطة عدا أخي الأصغر فلدي 8 من الأخوة أحدهم استشهد رحمه الله و 6 أخوة أكبر مني جميعهم اعتقلوا لدى أجهزة السلطة لمرات كثيرة وفترات طويلة ...

كان أول اعتقال لي وأنا في المدرسة في الصف الثامن ( في السنة الثالثة عشر من عمري ) لدى جهاز المخابرات بعد أن قاموا باقتحام منزلنا واعتقالي على خليفة سياسية ...

 لم أكن أتوقع أبدا وكذلك أهلي بأن يتم اعتقالي وأنا في هذا العمر خاصة لدى جهاز أمن "فلسطيني" فلم ارتكب أي جريمة أو أي شيء يستدعي الاعتقال إلا إذا كان الإنتماء لحركة مقاومةٍ إسلامية جريمة فهنا يختلف الأمر فهم إن كانوا يعتبروننا مجرمين وإرهابيين فإن ذلك مصيبة عظيمة فذلك يشكك في انتمائهم ووطنيتهم ...

لم أفعل شيئا في حياتي يضر أو يهدد أمن السلطة " كما كانوا يزعمون في محاكمهم الشكلية " فكل اعتقالاتي كانت على خلفية سياسية فقط ...

مضى اعتقالي الأول ولم تطل مدته فقد تم الإفراج عني في مساء اليوم الأول لاعتقالي فهم لا يستطيعون أن يبقوني عندهم أكثر من ذلك لأنني لم أكن أحمل هوية في ذلك العمر ...لم تمض فترة طويلة حتى تعرضت لعدة اعتقالات على فترات مختلفة لدى جهازي الوقائي والمخابرات على نفس خلفية الاعتقال السابق "سياسية" بعد ذلك أصبح أمر اعتقالي أمرا عاديا بالنسبة لي ولعائلتي فكل نشاط يحدث في بلدتنا يتم اعتقالي أنا أو أحد إخوتي حتى لو لم نكن على علاقة بذلك ! ... استمر الوضع على ما هو عليه حتى أصبحت في الصف الثاني ثانوي فكانوا يتعمدون اعتقالي قبل الامتحانات فقد تم اعتقالي قبل امتحاني اللغة الإنجليزية والأحياء مما أثر بشكل سلبي على نتيجتهما ، (أذكر أنه قبل امتحان الأحياء بيومين اقتحم عناصر المخابرات البيت لاعتقالي فاصطحبت كتاب الأحياء معي ظنا مني أنهم سيسمحون لي بالدراسة إلا أنه وبمجرد وصولي لمقر المخابرات تم أخذ الكتاب مني ولم أره إلا بعد أن تم الإفراج عني ليلة الامتحان ! …)

مضى الوقت سريعا وانهيت دراستي في المدرسة وسجلت في جامعة بوليتكنك فلسطين تخصص مساحة لعدم توفر هذا التخصص في غيرها من الجامعات ...

لم أسلم من الاعتقالات بعد دخولي الجامعة ففي بداية امتحانات الفاينال في فصلي الدراسي الأول اقتحم عناصر من جهاز المخابرات سكني ومعهم طلاب من الجامعة " قيادات في أحد الأطر الطلابية ولم أكن أعلم وقتها بأنهم طلاب " وقاموا بتفتيش السكن ومصادرة بعض الأغراض الشخصية ... لم أكن قد تدخلت في أي نشاط سياسي منذ دخولي الجامعة مع ذلك لم أسلم من الاعتقال واستمر هذا الاعتقال لمدة خمسة أيام وأثّر بشكل كبير على نتائج امتحاناتي ...

كان اعتقالي الثاني "بعد دخولي الجامعة" في بداية الفصل الدراسي الثالث بعد أن قام عدد كبير من عناصر جهاز المخابرات باقتحام سكني في وضح النهار !! وفي هذا الاقتحام لم يسلم أي شيء من المصادرة حتى كتبي الجامعية وكتب ثقافية لم تسلم هي الأخرى من المصادرة ، استمر هذا الاعتقال لمدة 5 أيام تعرضت خلالها للشبح والضرب ... بعد أيام قليلة من الإفراج عني تم اعتقالي أيضا لمدة 5 أيام أخرى ! ....

توالت الاعتقالات والاستدعاءات من قبل جهاز المخابرات وكانت تتركز هذه الاعتقالات في فترات الامتحانات أحد هذه الاعتقالات كان من أمام بوابة الجامعة حيث اعتقلني عناصر المخابرات و اقتادوني إلى مقرهم وبمجرد اعتقالي أعلنت الإضراب عن الطعام وفي اليوم الرابع لإضرابي قررت الإضراب عن الشراب أيضا فأمضيت 10 أيام من الإضراب منها ستة أيام عن الماء والشراب كان المحققون خلال هذه الأيام يساومونني على فك إضرابي إلا أنني لم أستجب لهم حتى وعدني مدير التحقيق في اليوم العاشر بأن يتم الإفراج عني في اليوم التالي في المحكمة وبعد نقاش وافقت على وعده وكنت أنتظر اليوم التالي على أحر من الجمر ولكنّ الذي حدث أن المحقق لم يوفي بوعده حيث طلبت النيابة تمديد توقيفي لمدة 15 يوم وأصدر القاضي قرارا بالتمديد لمدة 10 أيام واستمر هذا الاعتقال لمدة 18 يوم ... 

كان آخر اعتقال لي عندما داهم عناصر من جهاز المخابرات سكني بعد الساعة 11 ليلا بتاريخ 12/13/ 2016 أي قبل ذكرى انطلاقة حركة حماس بيوم حيث قاموا بتفتيش السكن ومصادرة بعض أغراضي الشخصية واعتقالي ... كان هذا الاعتقال هو الأصعب في حياتي فطوال المدة التي مكثتها عند مخابرات الخليل لم أعرض على النيابة ( المفروض أن يتم عرضي على النيابة في اليوم الثاني ) وفي اليوم السادس وقعوني على ورقة إفراج إلا أنني تفاجئت بأنه لم يتم الإفراج عني بل قاموا بتكبيل يداي ووضعوني في سيارة و اقتادوني إلى جهة كانت مجهولة بالنسبة لي في بداية الأمر ثم تبين لي أنهم ذاهبون بي إلى سجن أريحا المعروف ب "المسلخ " ! ...

 في أريحا وبمجرد وصولي إلى السجن قام عناصر من المخابرات "لا أعلم عددهم" بتكبيل يداي للخلف وتغطية عيناي ثم بعد ذلك انهالوا على بالضرب الشديد قبل أن يوجه لي أي سؤال وقال أحد الضباط : " لم جئت إلى هنا ؟ هل أتيت للموت ؟ ! " لم أرد على سؤاله أو بالأحرى لم أتمكن من الرد فقد كانت الضربات تنهال علي ... بعد ذلك تم نقلي إلى زنزانة وشبحي ويداي مكبلتان للخلف وعيناي مغطاة وأجبروني على فشخ قدماي عن بعضهما وبين كل فترة وأخرى يأتي أحدهم لضربي...

بعد ذلك تم أخذي إلى جولة تحقيق والأفضل أن أسميها "تعذيب" لشدة ما تعرضت له فلم يرحموني أبدا وكأنهم لا ينتمون للدين الذي أنتمي إليه ؟! وكأنّ وطني يختلف عن وطنهم ؟! ألسنا أبناء دين واحد ؟ ألا ننتمي لوطن نفسه ؟ أليس عدونا مشترك ؟ إذا ً لماذا يفعل كل هذا بي ؟! ما الذنب الذي اقترفته ليفعلوا بي كل ذلك ؟ .. هذه الأسئلة وأسئلة كثيرة غيرها كانت تجول في خاطري لكنني لم أتمكن من طرحها والحصول على أجوبة عليها فلم أكن أستطيع التكلم من ضرباتهم فكل ما كنت أقوله هو : " يااااا رب " فبينما ضرباتهم تنهال علي وأنا أناجي ربي وأسئله الثبات ... وتكررت جولات التحقيق "التعذيب " ومنعت من الزيارة لمدة 17 يوم وحتى عندما سمحوا لي بالزيارة كانت الزيارة من خلف الزجاج كما يحصل عند الصهاينة ! ... 

استمر هذا الاعتقال لمدة 23 يوم تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب ...كان أشد اعتقال لي وأصعبها وكما كانت اعتقالاتي السابقة فقد كان هذا الاعتقال في بداية امتحانات الفاينال ! التي كنت اعتمد عليها فلم أقدم أي امتحان منذ بداية الفصل لأنني كنت معتقل وقت الامتحانات السابقة وكلما يتم تعين امتحان لي اعتقل قبل تقديمه فكنت قد اتفقت مع المدرسين بأن تحسب علامة الفاينال من 100 ولكن مع الأسف حدث ما حدث ...

لا أعلم لم كل هذه الاعتقالات ولم هذا الحجم من التضيق ! خاصة عندما يكون كل ذلك من أبناء جلدتنا ! فهنا الجرح جرحين ! أنترك ااحتلال يصول ويجول في أرضنا ونعتدي على بعضنا البعض ! ألا يكفي ما يفعله المحتل بنا ؟! ما الذي يضركم بنشاطاتنا ؟! لماذا تخافون منها مع أنها لا تتطرق لكم ولا تسيء لكم ! ألسنا اخوانكم ؟ لماذا تفعلون كل هذا بنا ؟ من المستفيد مما تفعلونه ؟ ألا تخافون من عاقبة أفعالكم ؟ ألا تعلمون بأن الله يمهل ولا يهمل ؟ ألا تعلمون عاقبة الظلم ؟ لماذا كل هذا ؟ ... 

متى ستدركون أن كل هذه الاعتقالات لا تخدم سوى الصهاينة ؟ متى ستدركون أن هذه الاعتقالات لا تزيدنا إلا قوة وصلابة ؟ متى ستدركون أننا أبناء دين وواحد ووطن واحد ؟ متى ستدركون اننا أخوة وأن عدونا واحد ؟... إن كنتم تظنون بأن اعتقالاتكم تضعفنا فأنتم واهمون ... كم طالب اعتقلتم وهددتم ؟ هل أوقفتم نشاطاتنا ؟ هل أمتم فكرتنا ؟ ... كل واحد منا يذهب يأتي مكانه من هو أقدر منه على حمل الأمانة ... ألا تعلمون بأنكم باعتقالاتكم تصقلوننا لنصبح رجالا ؟ ... فسجننا خلوة مع الله وعن نفسي أتكلم " أقرب أوقات أشعر بها بقربي من الله هي وأنا معتقل !"

فالاعتقال والتضيق يثبت لنا صحة الطريق والمنهج الذي اتخذناه فدربنا الأشواك وديدننا العطآء وطريق الجنة معبد بالأشواك والصعوبات

فعقيدتنا تحتاج إلى ضريبة وثمن ونحن عاهدنا الله بأن ندفع هذا الثمن وهذه الضريبة وأن نكون على قدر المسؤولية ... وأخيرا لا أقول إلا كما قال الشهيد سيد قطب رحمه الله : "لن أعتذر عن العمل مع الله"




عاجل

  • {{ n.title }}