أبو عون: قائد فذ أمضى ثلث عمره في السجون

الضفة الغربية

مع اعتقاله فجر اليوم الثلاثاء يكمل القيادي البارز في حركة حماس نزيه أبو عون (55 عاما) قصته الطويلة مع سجون الاحتلال، والتي بدأت عام 1993م ولم تنتهي إلى اليوم، قضاها صابرا محتسبا، وخادما بخبرته الطويلة إخوانه الأسرى، حتى بات أحد أعمدة الحركة الأسيرة، ونال لقب عميد الأسرى الإداريين في عام 2010م لقضائه أطول فترة سجن إداري بلغت أربع سنوات متواصلة.

زملاء القيادي نزيه أبو عون يصفونه برجل المرحلة داخل السجون، فابتسامته وحديثه يبعثان الأمل في الآخرين، ومشاركته وهو يتنسم الحرية مع المحررين وفي مناسباتهم تغيظ الاحتلال وجهاز مخابراته. لا يكل ولا يمل، صاحب عزيمة لا تلين، له قدرة فائقة في التعامل مع قضايا الحركة الأسيرة.

اعتقالات متكررة

بدأت رحلة القيادي نزيه أبو عون مع الاعتقالات في (10/6/1993)، حين حكم عليه بالسجن أربع سنوات، واعتقل ثانية بتاريخ (26-9-1998) وحكم عليه بالسجن لست سنوات، لاتهامه بالمسؤولية عن قيادة كتائب القسَّام في محافظة جنين.

وفي (25/9/2005) شنت القوات الصهيونية حملة اعتقالات في صفوف من ترشحوا ضمن قوائم كتلة "التغيير والإصلاح" في الانتخابات البلدية بمناطق الضفة الغربية، وكان من بينهم "أبو عون"، وحوّل للاعتقال الإداري، واستمر حتى (17/3/2006)، وبعدها بثلاثة أشهر اعتقل من جديد في (26/6/2006) مع حملة اعتقال نواب كتلة "التغيير والإصلاح" بالضفة الغربية.

وفي (24/5/2007) وضع في الاعتقال الإداري، وظلت سلطات الاحتلال تجدده له، حتى بات "عميد الأسرى الإداريين"، ليفرح عنه في (17/3/2010)، وبعد أربعة عشر يومًا من الإفراج عنه، تلقفه جهاز الأمن الوقائي، ليمكث في أقبيته أربعين يومًا.

وفي غمرة فرحة "اختلستها" أسرة أبو عون بوجوده بينهم في شهر رمضان من العام (2010) بعد طول غياب، جاء جهاز مخابرات السلطة ليغتال هذه السعادة، ويختطف القيادي أبو عون في (26/8/2010) الموافق 16 رمضان، تعرض خلالها للشبح والتعذيب، في شهر الرحمة، ليحوِّل جهاز المخابرات عيدَ الأسرة إلى غصَّة وحزن.

وفي (5/7/2011) كان أبو عون على موعد مع الاعتقال السادس، وأفرج عنه في (17/9/2013)، أما الاعتقال السابع فكان لدى جهاز الأمن الوقائي في شهر رمضان 2015، ليعود الاحتلال ويعتقله للمرة الثامنة في (10/7/2014) ويحكم عليه بالسجن لمدة عام، وأفرج عنه في (10/7/2015)، ليعتقل للمرة التاسعة في (1/4/2016) وبعد سبعة أشهر أفرج عنه، وجاء اعتقاله العاشر في (12/2/2017( ليفرج عنه في (4/10/2017م).

ويكمل الاحتلال باعتقال أبو عون فجر اليوم 13/8/2018م حكاية هذا القيادي في رحلة العزيمة والصبر مع هذا الأسر المرير.

قالوا عنه

كثيرون هم الذين كتبوا عن القيادي نزيه أبو عون، نظرا لتأثرهم بصفاته القيادية وعطائه المستمر وتضحياته الجسيمة، فترك في كل من عرفه أثرا طيبا ومحبة لا تنتهي. حيث وصفه أحد من عرفوه بأنه رجل بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني الصمود والصبر والإصرار والتحدي، وزاوية ثابتة وراسخة من زوايا الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، يشهد له عدوه قبل صديقه.

وذكر في إحدى اعتقالاته وأثناء التحقيق معه بعد اغتيال الشهيدين عماد وعادل عوض الله تعرض للشلل من شدة التحقيق والتعذيب، فما لانت له قامة ولا هانت له هامة فكان الصنديد والأسد الهصور الذي تحمل الأذى وعلم المحتل كيف يكون الرجال وكيف تنتصر الإرادة.

ومن جانبه وصف النائب عبد الرحمن زيدان الأسير أبو عون بالشخص المضحي في سبيل قضية شعبه، فالاحتلال حرمه من مشاركة أهله في الكثير من المناسبات، في رسالة من الاحتلال تحمل الانتقام منه، ومن تاريخه المشرف الذي يعتز به كل فلسطيني.

ويرى النائب فتحي القرعاوي زميل القيادي نزيه أبو عون في الأسر أن اعتقاله، ما هو إلا إصرارٌ من الاحتلال على حرمان من له تاريخ نضالي من العيش بحرية وهدوء.

تقلد أبو عون مناصب رفيعة في سجون الاحتلال وقاد الحركة الأسيرة على طول تاريخه في السجون فكان عنواناً من عناوين الوحدة، تعرفه مصلحة السجون الإسرائيلية وتعرف دوره وقوة تأثيره وتعلم جيداً أنه مفصل هام من مفاصل الحركة الأسيرة الفلسطينية.

كما أن أهالي بلدة جبع في منطقة جنين انتخبوا أبو عون وهو أسير ليكون عضو مجلس بلدي جبع كونه شخص محبوب من جميع أبناء قريته، والتي ما استطاع أن يخدمها بسبب استمرار اعتقالاته فهو ما إن يخرج من سجن إلا ليعاد ويسجن.



عاجل

  • {{ n.title }}