جولات التصعيد هل تمهد للهدنة أم للمواجهة؟

جدول أسبوعي يتناقله الغزيون يتراوح بين مسيرات العودة وحوارات المصالحة والتصعيد والتهدئة، مما فرض سؤالا ملحا عن مستقبل قطاع غزة في ضوء جولات التصعيد والتهدئة المتتالية وما إذا كانت ستفضي لمواجهة عسكرية بين المقاومة والاحتلال أم لإنجاز هدنة يتم بموجبها رفع الحصار عن غزة.


رغم أن الحالة الغزاوية متحركة باستمرار إلا أنه يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات، هي المصالحة أو الهدنة أو المواجهة.


العقبة الرئيسة أمام المصالحة هي رفض السلطة لرفع العقوبات عن غزة والتحفظ على الورقة المصرية الأولى التي وافقت عليها حماس لأنها تبدأ برفع العقوبات وتنتهي بالانتخابات التي يبدو أن أبو مازن لا يريدها ما دام حيا، وبالتالي فإن مسار المصالحة يبقى شائكا وفرصه متدنية في هذه المرحلة.


مسيرات العودة تطورت أدواتها في مشاغلة العدو على السياج الفاصل واستنزفته ماديا ومعنويا وعرقلت خططه العسكرية على تخوم غزة وتحولت الأطباق الورقية لروتين يومي أدت لمزايدات حزبية وتحشيد الرأي العام الصهيوني ضد حكومته اليمينية المتطرفة واتهامها بالعجز أمام غزة أدى لقيام جيش الاحتلال باستهداف متكرر لعناصر المقاومة ومواقعها مما فرض على المقاومة الرد على العدوان ضمن معادلات القصف بالقصف والقنص بالقنص وبدا وكأن الطرفين يسيران إلى حافة الهاوية التي قد تفضي لمواجهة عسكرية غير مرغوبة لدى كافة الأطراف.


المبعوث الأممي ملادينوف طرح خطة تساهم في تمويل مشاريع لقطاع غزة تقدر بمليار دولار في قطاعات التشغيل والصحة والكهرباء والمياه كمرحلة أولى ومن ثم إيجاد حلول للموظفين وتحسين السيولة المالية مقابل تحقيق الهدوء بما لا يشمل مسيرات العودة.


خطة ملادينوف يقف أمامها عدة معيقات أهمها عدم القدرة على تجاوز السلطة المعترف بها قانونيا، وخشية الاحتلال من تراجع التنسيق الأمني مع السلطة في حال قيامه بخطوات انفرادية تجاه غزة مثل تحويل جزء من أموال المقاصة لغزة عن طريق جهات دولية، علما أن الحفاظ


على البيئة الأمنية في الضفة وخاصة التنسيق الأمني مع السلطة يقف على سلم أولويات العدو.


إن تداعيات الحصار على غزة وعقوبات السلطة تحديات يصعب التعايش معها لفترة طويلة، كما أن العدو لن يخاطر بورقة التنسيق الأمني مع السلطة مقابل ترتيبات في غزة تتجاوز السلطة، وكثرة الفاعلين تجاه غزة وتشعب المسارات وتناقض التوجهات والاستقطاب الحاد داخل مؤسسة صنع القرار الصهيوني وعقدة السلطة، كلها عراقيل متراكمة يصعب علاجها في وقت قصير مما يقلص من فرص مسار الهدنة ويدفع باتجاه سيناريو التصعيد والمواجهة إلا اذا تنازل أحد الأطراف تنازلا جوهريا سيعكس رغبة أكبر منه لتجنب المواجهة حسب تقديرات الربح والخسارة...


المقاومة تدير المعركة بذكاء...


مسيرات العودة مستمرة ومؤثرة...


الأطراف الدولية والإقليمية تتحرك ببطء...


النتيجة حتى اللحظة محدودة على الواقع المعيشي بغزة، مما أدى لجولات التصعيد المتتالية...


في حال لم تتغلب مصر والأمم المتحدة على العراقيل بشكل سريع بما يؤدي لكسر الحصار تدريجيا وفق جدول زمني يشمل منافذ برية وبحرية ومصادر مالية لغزة فلا مناص من مواجهة عسكرية قد يصعب تجنبها.


لا أحد يتمنى الحرب وأعتقد أن المقاومة ستتجنبها ما استطاعت لذلك سبيلا...


إن شعبنا الفلسطيني يثق بالمقاومة ويراهن عليها في أي مواجهة قادمة أعدت لها المقاومة جيدا..


ولا خيار أمام شعبنا إلا التخلص من الاحتلال ونيل حريته والعيش بكرامة..


والحرية ثمنها باهظ لكن فلسطين تستحق.



عاجل

  • {{ n.title }}