دعوات اقتحام الأقصى من قبل المستوطنين.. هل تمرّ مر الكرام؟

صعّدت سلطات الاحتلال الصهيوني من هجمتها التهويدية على الأحياء والمقدسات الدينية والإسلامية فى مدينة القدس المحتلة، وذلك بعد قرار ترامب المشؤوم حول الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة "إسرائيل" وهو ما أعطى الأخيرة ذريعة لتسريع وتيرة الاستيطان وتهويد الأحياء العربية والمقدسات فى مدينة القدس.

وعمل الاحتلال الصهيوني منذ احتلال الشطر الغربي للقدس عام 1948 حتى اليوم على تهويد المدينة المحتلة وأسرلتها، حيث تعرضت القدس خلال هذه السنوات لهجمةٍ تهويديّة ضخمة على الصعد الدينيّة والثقافيّة والديموغرافيّة، بالإضافة لمحاولة تغيير هوية المكان عبر روايةٍ تاريخيّة مكذوبة حاول الاحتلال إقحامها في خط المدينة التاريخي. 

واستهدفت سياسات الاحتلال التهويديّة المسجد الأقصى عبر اقتحامه بشكلٍ شبه يومي، وحفر الأنفاق أسفل وفي محيط المسجد المبارك، وتشييد المباني التهويديّة في محيطه، وصولًا لهدم منازل الفلسطينيين ومنح العطاءات الاستيطانيّة الضخمة، وخنق الفلسطيني سواء كان فردًا أو مؤسسة أو جهة قائمة في وجه الاحتلال

اما البلدة القديمة من القدس ومحيطها فقد صعد الاحتلال من تهويدها هبر اطلاق مشروع "تأهيل الحوض المقدس"، والتي تتضمن إنشاء "مدينة الملك داود" المزعومة عبر ربط الحفريات المختلفة، والتي تتضمن قاعات وأنفاقًا، لتصبح أماكن تستقطب الزوار، وتستخدم لأغراض سياحيّة ودينيّة واجتماعيّة للترويج لتاريخ يهودي مكذوب حيث بلغ عدد الحفريّات الإسرائيليّة أسفل وفي محيط المسجد الأقصى نحو 63 حفريّة. 

كما يسعى الاحتلال إلى تزوير الحقائق والتاريخ عبر إعطاء الشوارع والأحياء والمعالم المقدسية أسماء عبرية لا تمت إلى القدس بِصِلَة. فجبل المكبر أصبح "هار أوفل"، وجبل أبو غنيم أصبح "هار حوما"، وباب الأسباط أصبح "شاعر هأريوت" بالإضافة لإقامة عشرات الكُنُس على أسوار المسجد الأقصى (ككنيس المدرسة التنكزيّة)، وأسفل منه (كقنطرة ويلسون)، وفي محيطه (ككنيس خيمة إسحاق).  

وتقوم الاستراتيجية الصهيونية لتهويد القدس على ثلاث ركائز، هي: "طرد المقدسيين، وإحلال المستوطنين، وتغيير هوية المكان بفرض سيطرته على أكبر مساحة ممكنة من القدس .

و الحقائق على الأرض تشير إلى نجاح التهويد العمراني والديمغرافي، مما يشكل خطراً على الوجود العربي فيها، حيث تشير الإحصاءات والدراسات إلى أن ما بقي من القدس الشرقية خارج دائرة التهويد يصل إلى 21% فقط، في حين تم الاستيلاء على حائط المسجد الأقصى الجنوبي الغربي (حائط البراق) بطول 47 متراً وارتفاع 17 متراً ليكون مكاناً يصلي فيه اليهود حسب طقوسهم الدينية المزعومة وليطلق عليه زوراً "حائط المبكى".

كما تم تعديل التركيبة السكانية للمدينة لتصل إلى حد المساواة بين العرب واليهود فيها (200 : 170 ألف نسمة)، ناهيك عن تغيير المعالم والهدم والطرد المستمر للسكان العرب في محاولة لإضعاف الموقف العربي الإسلامي إزاءها. من جهة أخرى يحاول اليهود حصر حق المسلمين فيها بالمسجد الأقصى وحق المسيحيين بكنيسة القيامة .

من ناحيته اعلن النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس و المبعد عن مدينة القدس، أحمد عطون، إن المدينة المقدسة اليوم تعيش أخطر مرحلة من مراحل وجودها، داعيا للتصدي لمحاولات الاحتلال فرض أمر واقع فيها خلال ما يسمى بالأعياد اليهودية.

وقال عطون في تصريحات لوسائل الإعلام إن الاحتلال يحاول اليوم فرض واقع جديد في المسجد الأقصى بعد أن نزع الولاية السياسية عن القدس واعتبرها مدينة خالصة له، مشيرا أنه يحاول نشر روايته التلمودية على أبناء القدس من خلال فرض المناهج الإسرائيلية عليهم.

وحذر النائب المبعد من خطورة ما يقوم به الاحتلال لتهويد باب الرحمة، موضحا أن المعيق الوحيد الآن لمخططات الاحتلال هو صمود المقدسيين وتحديهم للاحتلال من خلال وجودهم وثباتهم في المدينة، رغم المعركة غير المتكافئة بينهم وبين مؤسسات الاحتلال القضائية والتشريعية والتنفيذية والأمنية.

وطالب عطون بتوحيد الجهود الفلسطينية الشعبية والرسمية، والعربية والإسلامية، لنصرة القدس وأهلها على كافة الأصعدة، لإن المعركة في القدس اليوم هي معركة صمود ووجود.

وشدد النائب في التشريعي على ضرورة الوحدة وإتمام المصالحة الفلسطينية للتصدي لصفقة القرن والتحديات الكبيرة التي تحيط بالقضية الفلسطينية، مردفا "إذا لم توحدنا القدس ومعاناة الأسرى ودماء الشهداء والدفاع عن الأرض الفلسطينية فما الذي سيوحدنا؟".



عاجل

  • {{ n.title }}