13 عاما على اندحار الاحتلال عن غزة

ما الذي جعل رئيس حزب الليكود في دولة الاحتلال آنذاك أرئيل شارون، الذي كان يتغنى بأن مغتصبة "نتساريم" كـ "تل أبيب" لا يمكن التنازل عنها، يقف على رأس خطة  الاندحار الكامل عن قطاع غزة في الثاني عشر من سبتمبر عام 2005؟!

إنها المقاومة!! فمنذ اندلاع انتفاضة الأقصى بدا تطور المقاومة الفلسطينية ملحوظًا ومتسارعًا، حتى كسرت منظومة الاحتلال العسكرية والأمنية، وزعزعت مقومات بقاء الاحتلال في مغتصبات غزة، وشكلت قوة ردع له لم يتوقعها.

خمس عجاف

وخلال السنوات الخمسة التي استمرت الانتفاضة فيها بقطاع غزة؛ نفذت المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام 68 عملية ما بين إطلاق نار وتفجير آليات واقتحام للمغتصبات، أدت إلى قتل 135 صهيونيًا، بينهم 106 من الجنود والضباط، و29 مستوطنًا، بينما أصيب العشرات منهم بجراح.

عام 2004م وحده، وهو العام الذي سبق الاندحار عن غزة، شهد أعلى نسبة لعدد القتلى في صفوف جنود الاحتلال، إذ قُتل فيه 46 جنديًا، ما جعل وجود الاحتلال في غزة وقربه مكانيًا من المقاومة الفلسطينية أمرًا مستحيلاً.

وأصبحت 25 مغتصبة جاثمة على أرض القطاع أثرًا بعد عين عقب الاندحار عنها بفعل ضربات المقاومة، ولطالما كانت كالغدد السرطانية تجزئ محافظات القطاع ومناطقه وتشل تحركات أهله وتنقلاتهم.

ورغم استهداف الاحتلال لحركة حماس وقادتها منذ نشأتها إلا أنها قادت المقاومة نحو الطريق الصحيح، وباتت حامية لها، وشكلت سدًا منيعًا أمام كل محاولات سحب سلاحها واستئصالها التي كانت تمارسها السلطة الفلسطينية وأعوانها.

وبات الاندحار عن غزة نقطة تحول كبيرة في تطور أداء المقاومة وسلاحها، واتساع معركتها مع العدو، حتى أضحت تبدع في معركة تلو الأخرى، وظل الشعب ظهرًا حاميًا وداعمًا لها رغم الجوع والحصار.


انعطافة مهمة

وشكّل الاندحار الصهيوني عام 2005 انعطافة سياسية مهمة لحركة حماس والشعب الفلسطيني وفصائله، كما دفعّت المقاومة الاحتلال ثمنًا باهظًا وأرغمته على الهروب تحت وطأة المقاومة، ولقنت العدو درسًا في الصمود والتصدي.

كما مثلت عملية الاندحار تحريرًا لقطاع غزة، وبناء عليه رفضت حركة حماس أي إعادة لإنتاج الارتباط مع العدو الصهيوني، ومن هذا المنطلق رفضت اتفاق معبر رفح الذي سعت من خلاله السلطة لإعادة ربطه بالكيان عام 2005، بما يتيح للاحتلال مراقبة كل صغيرة وكبيرة على المعبر.

مقاومة منظمة

وبعد الاندحار الإسرائيلي عن قطاع غزة لم تعد المقاومة مجرد مناوشات مع الاحتلال، بل تحولت إلى مقاومة منظمة، وتقوم على جيش وطني بكل مجالاته، سلاح بحرية، وسلاح صواريخ ودفاع جوي، وصناعة منظومة قوية لمواجهة الاحتلال مع مراعاة بيئة قطاع غزة.

تحولت المقاومة إلى منظومة منظمة مكّنتها من الصمود في ثلاث حروب مضت، وأيضًا مكّنت حماس رغم مؤامرة الحصار والعدوان من أن تصمد وتؤسس لمرحلة تكون رقمًا بارزًا في المعادلة الفلسطينية والعربية والدولية، وترفض دفع أي ثمن سياسية.




عاجل

  • {{ n.title }}