قبيل خطاب عباس.. رسائل تهديد لغزة وتقارب مع واشنطن وتل ابيب

تتعالى الأصوات داخل أروقة السلطة وحركة فتح في رام الله حول الخطاب المرتقب للرئيس عباس في اجتماع الأمم المتحدة في ظل قراءات متعددة لمحللين ومتابعين بأن الخطاب لن يخرج عن السياق كون أن عباس لا يمتلك تلك الشرعية أو القدرة والإرادة السياسية لتغير موقفه من الإسرائيليين والأمريكيين.

ويصف محللون ما يجري من تضخيم لأهمية ما سيقوله عباس في الأمم المتحدة بأنها ليست أكثر من ظواهر صوتية وشخصيات ارتأت دوماً تمجيد المواقف بغض النظر عن محتوى ما ستقوله وتقدمه لصالح القضية الفلسطيني.

وتعمدت السلطة نشر تسريبات حول إجراءات عقابية جديدة ضد حركة حماس وقطاع غزة عقب عودة الرئيس من الأمم المتحدة بعد إفشال السلطة لجولات المصالحة الأخيرة فيما بدأت وكأنها رسائل طمأنة للجانب الأمريكي والإسرائيلي من خلال عدم إثارة الرأي العام حول الخطاب والحديث عن مفاجاءات كما جرت العادة سابقاً والحديث الناعم في الانتقاد للمواقف الامريكية وكأنه إبداء الاستعداد لعودة العلاقة مع الجانب الأمريكي.

وقد يكون ثمن افشال جولات المصالحة هذه المرة ايضاً تقارباً اسرائيلياً امريكياً مع السلطة في ظل الحديث عن لقاء متوقع ما بين ترمب وعباس.

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين أن رئيس السلطة محمود عباس لا يملك أي خطة أو تصور أو شيء يقدمه، وخطابه سيكون تكرار لكلامه السابق، ولا يقدم ولا يؤخر وأن أكبر طموح لعباس هو استمرار الوضع القائم، ولا يستطيع تقديم شيء جديد.

ويشير عز الدين في قراءته لموقف عباس وخطابه المرتقب في الامم المتحدة أن عباس اليوم فاقد للشرعية كونه يسير عكس التيار الفلسطيني وتجاهل قرارات المجلس المركزي المكون من فصائل موالية له، والتي نصت على وقف التنسيق الأمني.

وتابع في حديثه لامامة أن عباس ينفذ سياسة نتنياهو تجاه غزة، وهو يهدف لتركيع غزة خدمة للاحتلال، من الصعب التنبؤ بخطوته التالية لكن كل شيء يقوم به من خلال التنسيق مع رئيس الشاباك ودولة الاحتلال.

ويعتبر المحلل السياسي ياسين عز الدين أن مهمة رفع الحصار عن غزة مهمة صعبة جدًا خصوصًا في ظل وجود عباس والسيسي، وأن حماس يجب أن تتكيف مع واقع الحصار وأن تسعى لتصدير مسيرات العودة إلى الضفة والخارج وهذه مهمة طويلة الأمد ولن تكون لها نتائج مباشرة لكنها الطريقة الوحيدة لمواجهة الاحتلال.

من جانبه يرى المحلل السياسي هاني المصري أن عباس سيلقي خطابه السنوي في الجمعية العامة للأمم المتحدة وسط وعود متواضعة، وتوقعات أقل، وعينه الأولى صوب ضرورة المضي في الموقف الشجاع الرافض لصفقة ترامب ، أما العين الأخرى فتخشى من مواصلة هذا الرفض، وتبحث عن سلم للنزول عن الشجرة، الأمر الذي جعل إمكانية عقد لقاء قمة بين عباس وترامب مطروحة، ما سيفتح الباب لمزيد من التدهور في الوضع الفلسطيني.

ويعتبر المصري في مقال له أن عباس يعتمد سياسة انتظارية لا تريد البناء على الرفض لصفقة ترامب وتوفير متطلبات إحباطها، لأنها لا تريد مغادرة الرهان على أوسلو وما سميت "عملية السلام"، كما يظهر في تصريحات الرئيس الأخيرة، خصوصًا بعد لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفي المبادرة التي طرحها أمام مجلس الأمن في شباط الماضي ومن المتوقع أن يؤكد عليها من جديد.

لكن المصري يرى أنه لا يمكن الجمع طويلًا بين الشتاء والصيف على سطح واحد، فلا بد من الاختيار ما بين مغادرة النهج الذي أوصلنا إلى الكارثة التي نعيشها، أو الاستمرار في أوسلو ضمن سقف يهبط باستمرار.

ويضيف المصري "لا شك أن الرئيس والقوى الفلسطينية على اختلافها في مأزق شامل - مع الاختلاف في المسؤولية عنه وفقًا للإمكانيات والصلاحيات والشرعية - في ظل تعمق الاحتلال، وتقطيع الأوصال، وحصار غزة، وتزايد احتمالات تحول الانقسام إلى انفصال ما بين الضفة والقطاع، وتوسع الاستيطان بمعدلات كبيرة جدًا، وسط تزايد التأييد في إسرائيل لإقامة "إسرائيل الكبرى".

ويتابع في مقاله "لقد ذهبت السكرة وأتت الفكرة"، فلم يهدد الناطقون باسم الرئيس بأنه سيلقي خطابًا ناريًا يزلزل الشرق الأوسط، أو سيفجر قنبلة في الأمم المتحدة، لا من حيث اللهجة أو المضمون، مثلما فعلوا عشية خطابات سابقة، أي لن يصعّد ضد الإدارة الأميركية، بل سيهدئ الوضع كما أخبر اللجنة التنفيذية، لأن هناك حاجة للتهدئة مع إدارة ترامب، في محاولة لتجنب مواصلة وتصعيد حربها الشعواء ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه ومؤسساته وقواه رغم الخلافات ما بينها وقيادته.

ويتوقع المصري أن عباس سيواصل التهدئة مع إسرائيل، لأنه "لا يستطيع فتح جبهتين مع أميركا وإسرائيل في نفس الوقت"، مع أن الجبهتين كانتا دائمًا وهما الآن أكثر من أي وقت مضى جبهة واحدة.

والأخطر - وفقاً للمصري- فأن هناك من يهمس في أذن الرئيس بأن عليه الآن الذهاب أكثر من تهدئة الأمور مع إدارة ترامب باتجاه استئناف العلاقات السياسية معها، أسوة بالعلاقات الأمنية التي لم تنقطع، لأنها لم تطرح الصفقة حتى الآن، وربما تطرح صفقة قابلة للتفاوض، ولأنها فعلت أقصى ما تستطيعه ضد الفلسطينيين ولن تفعل أكثر، وأنها كما قال ترامب بعظمة لسانه ستنتقل للضغط على إسرائيل التي يتوجب عليها أن تدفع ثمنًا كبيرًا.

ويروج هؤلاء ما رددوه عند انتخاب ترامب بأنه يجب رؤية نصف الكأس الملآن، وأن ترامب أتى من خارج النظام السياسي التقليدي وليس بحاجة إلى تمويل حملاته الانتخابية، وبما أنه لا يمكن توقع تصرفاته كما حصل مع كوريا الشمالية وزعيمها، فيمكن أن ينتقل للضغط على إسرائيل.

ويرى المصري أن خطاب الرئيس وصداه وتأثيره سيكون أقوى مليون مرة لو ذهب إلى نيويورك مسلحًا برؤية شاملة ووحدة وطنية على أساس إستراتيجية جديدة، أو معلنًا عزمه على تحقيق ذلك فور عودته، وليس التهديد بممارسة عقوبات جديدة على غزة لا يبررها أي شيء.



عاجل

  • {{ n.title }}