محللون: خطاب عباس لن يحمل أي جديد

وسط وعود تكررت، وتوقعات بنتائج أقل، سيلقي رئيس السلطة محمود عباس خطابه السنوي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فعين صوب ضرورة المضي في الموقف الرافض لصفقة ترامب، والعين الأخرى تخشى من مواصلة هذا الرفض، ما يضطره للبحث عن سلم للنزول عن الشجرة التي أجبر نفسه بالصعود عليها، الأمر الذي جعل إمكانية عقد لقاء قمة بين عباس وترامب مطروحا، ما سيفتح الباب لمزيد من التدهور في الوضع الفلسطيني.

بدورهم، يترقب الفلسطينيون في جميع أماكن تواجدهم خطاب عباس في ٢٧ من سبتمبر الجاري في نيويورك، والذي يأتي في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية الكثير من التحديات الداخلية المتمثلة في ملفي المصالحة والتهدئة مع إسرائيل، والخارجية المتمثلة بالقرارات الأمريكية الأخيرة الصادرة بحق الفلسطينيين، بالإضافة للإجراءات الإسرائيلية العدوانية المتواصلة في القدس والضفة الغربية وأراضي عام ١٩٤٨، وأبرزها قضية الخان الأحمر وقانون القومية العنصري.

خطاب لن يحمل أي جديد

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم أن خطاب عباس غدا في مجلس الأمن لن يأتي بشيء جديد؛ كونه لا يمتلك أي خطة أو برنامج أو استراتيجية أو مجرد رؤية تستطيع مواجهة المخططات الإسرائيلية العدوانية، موضحا أنه ومنذ استلام عباس لرئاسة السلطة لم يخرج في خطاب يشارك الفلسطينيين همومهم، ومعتقدا أن خطاباته تتلخص في السب والشتم والتباكي على الإخفاق في وهم السلام فحسب.

وحول ما وصفه التطبيل الفتحاوي لخطاب عباس، لفت قاسم إلى أن آراء الفلسطينيين ومواقفهم فئوية وغير مبنية على أسس علمية، وبالتالي فمن الطبيعي أن يمدحوه قبل أن يذهب ويزفوه بعد أن يعود، مشيرا إلى أنهم تعودوا في كل مرة يذهب فيها عباس للأمم المتحدة أن يصاحبه ترويج حزبي بتفجير قنبلة وصاروخ، ثم ما يلبث أن يكرر خطابات سابقة ولا ينفذها.

وأضاف قاسم أن الوفود الحاضرة في الأمم المتحدة غير معنية إذا حضر إليها بإجماع وطني أم لا، فهي لم تعد تثق في كلامه لأنه في كل مرة يلقي خطابات ولا ينفذ منها شيئا، وبالتالي هي خطابات بلا أي قيمة ومن الأفضل عدم متابعتها.

وأوضح قاسم أن الأولى بعباس أن يرحل لأن فترته الرئاسية انتهت عام 2009، مشددا على أنه إذا كان جادا بالخروج بنتائج وطنية فليجلس مع الفصائل الفلسطينية ويقوم بعمل خطة واستراتيجية يواجه فيها الاحتلال والسياسة الأمريكية، وأردف: " عباس لا يملك أي خطة لمواجهة القرارات الأمريكية لذلك من الأفضل أن يحل الأزمات في الداخل الفلسطيني، حتى إذا خرج للعالم يخرج ومن خلفه شعبه، أما حاليا، فهو يخرج بدون شعب وبدون خطة وبدون استراتيجية وبالتالي لن يحقق أي شيء".

واعتبر قاسم أن توجه عباس للأمم المتحدة خالي اليدين لن يجلب له أي احترام في الأمم المتحدة كونه يعاقب شعبه، كما أنه لا يستطيع الانفكاك عن الأمريكان والإسرائيليين؛ لأنه ربط نفسه والسلطة ومنظمة التحرير بالإدارة الإسرائيلية والأمريكية، وبالتالي لن يستطيع أن يفك نفسه من الحبال المربوط بها.

وأكد قاسم أن عباس أمام خيار واحد ووحيد للخروج من المأزق الذي وضع نفسه به، وهو بالعودة إلى شعبه ليضع معهم ميثاق جديد واستراتيجية جديدة، والبدء بالعمل الجاد لإنهاء الانقسام والتمزق الاجتماعي والأخلاقي، لنسلك معا طريق التحرير.

خطاب في ظل انتكاسة دبلوماسية

من جهته، عبّر الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي عن عدم تفاؤله من أن ينعكس خطاب عباس على الواقع الفلسطيني بأي جديد، مؤكدا أنه ليس أول خطاب يلقيه عباس في الأمم المتحدة ويسبقه دعاية كبيرة قبل وبعد الخطاب.

ولفت عرابي، أنه وبعد كل الخطوات التي قادتها السلطة داخل الأروقة الدولية في المسار الدبلوماسي، فإن الكل يُجمع أن هناك انتكاسة في المسار الدبلوماسي الذي انتهجته السلطة الفلسطينية تتمثل في اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل سفارة بلادها إلى القدس، ومؤخرا وقف دعمها للأونروا، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في الولايات المتحدة، مستبعدا أن تختلف نتائج هذا الخطاب عن غيره من الخطابات سواء حملت مضمون قوي أو لا.

واعتبر عرابي أن الأهم من هذه الخطابات هو ضرورة حل المشكلة الفلسطينية الداخلية؛ لأنه لا يمكن لعباس أن يواجه العالم إذا لم يكن هناك وحدة وطنية وبرنامج جديد لوقف المضي في مسار التسوية غير المجدي، والذي أثبت فشله حتى اللحظة، مشددا على أننا كفلسطينيين بحاجة لوحدة فلسطينية حقيقية تواجه التحديات، ولكي تقوم القيادة الفلسطينية بممارسة دبلوماسية تستند إلى برنامج وطني حقيقي.

وأضاف عرابي أن عباس لا يملك أي أوراق قوة فيما يتعلق بالمواجهة مع الاحتلال، إنما تنحصر أوراق قوته فيما يتعلق بالخصومة مع حماس أو موضوع الانقسام، موضحا أننا كفلسطينيين في الضفة، نشاهد كيف يواصل الاحتلال انتهاكاته وكيف أن أراضينا تتقلص مقابل ذلك التوسع الاستيطاني المخيف، وفي ظل قبضة أمنية من قبل السلطة على الفلسطينيين تحرمهم من ممارسة حقهم في المقاومة بما في ذلك المقاومة الشعبية، وبالتالي فإسرائيل لا تخش على نفسها من أي شيء في ظل التنسيق الأمني من جانب، واستمرار الانقسام الفلسطيني من جانب آخر، مؤكدا أن أهم ورقة قوة في أروقة الأمم المتحدة هي الوحدة الوطنية، لأنه في حال استند عباس على الوحدة الفلسطينية، لامتلك أوراق قوة يواجه بها العالم بأسره، والذي بات يتآمر علينا كفلسطينيين.

وبيّن عرابي أن العالم متآمر على الفلسطينيين ولا يعنيه إن كنا متحدين أم لا ، لأنه يريد لنا الانقسام لتمرير أجندته، فالعالم هو ذاته الذي يتعامى عن حصار غزة وعن انتهاكات الأقصى، وهو نفسه الذي لم يضع حدا لجرائم الإسرائيليين بحق الفلسطينيين.

وتابع عرابي قائلا: "العالم معني بضعف الفلسطينيين وبالانقسام، بل ويهتم بافتقار الرئاسة الفلسطينية لأوراق قوة حقيقية، لذلك نحن نريد وحدة وطنية ليس لنقنع العالم بخطاباتنا في أروقة الأمم المتحدة، بل لكي نستطيع مواجهة هذا العالم الذي يحمي إسرائيل، والذي هو سبب في أن تبقى إسرائيل تحتلنا حتى هذه اللحظة".



عاجل

  • {{ n.title }}