انتفاضة الأقصى: ما الذي تغير في الأقصى منذ زيارة شارون؟

كانت زيارة شارون للمسجد الأقصى في 28/9/2000م بمثابة الشرارة التي فجرت انتفاضة الأقصى، والتي كانت أعنف المواجهات مع الاحتلال منذ عقود طويلة.

ويوم الخميس الماضي اقتحم ألف مستوطن المسجد الأقصى دون ضجة تذكر، وبشكل شبه يومي تقام الصلوات الدينية اليهودية في المسجد ويغنون النشيد القومي الإسرائيلي "هتكفا" دون أي رد فعل حقيقي من جانبنا.

الأمور لم تتغير صدفة خلال هذه الـ 18 عامًا، بل سعى الاحتلال بشكل حثيث من أجل تغيير الواقع لنصل إلى هذه المرحلة؛ ابتداءً من التخلص من ياسر عرفات وانتهاءً بملاحقة المرابطين ومحاصرتهم وخنقهم، حتى أصبحت الصلاة في الأقصى خلال فترة اقتحامات المستوطنين ممنوعة.

الاحتلال وجد عقبات أمام الاستيلاء على الأقصى فعمل طوال 18 عامًا على إزالتها، وبذل جهودًا بكافة الاتجاهات، بما فيه استدعاء الحاخامات الذين يحرمون دخول الأقصى "قبل قدوم المسيح" والضغط عليهم لتغيير فتاوييهم، وكما قال أحدهم أن ضابط الشاباك قال له موبخًا: "نحن نوفر لكم الحماية لماذا لا تزورون جبل الهيكل (الأقصى)".

وفي المقابل نحن لا نتعامل بنفس طويل، ونتصرف بردود فعل على ما يحصل اليوم ولا نفكر للغد، ونتعامل مع معطيات اليوم على أنها حقائق أبدية.

أذكر مرة أني قرأت كتابًا عن القضية الفلسطينية صدر عام 1946م، وجاء في خاتمته أنه رغم كل جهود الحركة الصهيوني فبريطانيا لن تسمح بقيام دولة يهودية ولن تخاطر بعلاقاتها مع العرب! بينما كانت عصابات الهاجانا على أرض الواقع تتجهز وتتهيئ لمجازر نكبة 1948م.

واليوم نغرق في أوهام ووقائع ونظن أنها لن تتغير أبدًا، نعيش وهم أن الاحتلال لن يعيد احتلال غزة، ونعيش وهم أن المقاومة ماتت في الضفة، ونظن أن هذه حقائق أبدية لا مجال لتغييرها.

وبالأمس كنا نظن أن المرابطين سيبقون للأبد يقاتلون الاحتلال وحدهم في الأقصى، بينما على أرض الواقع كان الاحتلال يحاصرهم ويخنقهم حتى استطاع القضاء عليهم.

الاحتلال يرسم ويخطط ليغير الواقع ليصبح في صالحه، ونحن نتمنى بقاءه كما هو سواء كان الواقع في صالحنا (غزة المحررة) أو ضدنا (الضفة المستباحة)!!

لقد عانت غزة في حرب عام 2014م من ضعف الحراك في الضفة الغربية، وصدرت نداءات كثيرة، لكن إصلاح واقع المقاومة لا يتم في يوم وليلة.

والسؤال الجوهري منذ ذلك العام، لماذا لم يعمل أحد على تغيير الواقع؟ هذه عملية لا تتم في أيام ولا أسابيع، بل تحتاج لأشهر وسنوات، في ظل هجمة أمنية مزدوجة (سلطة واحتلال).

لماذا لم تستغل الفرص العديدة منذ عام 2014م لتحريك المقاومة في الضفة الغربية؟ أم تنتظرون حدوث حرب جديدة وتبدأون بالهتاف "يا ضفة يالله من شان الله"!!

الواقع اليوم في الضفة هو نتيجة عمل وخطط متواصلة للاحتلال وسلطة التنسيق الأمني منذ عام 2002م، وهذا الواقع لا يعالج بهتافات ولا مناشدات ولا شتائم ولا تحريك العواطف.

تأكدوا وكونوا على يقين لو كان يعيش في الضفة اليوم الصحابة (خالد وعمر وحمزة) لما تغير الحال كثيرًا، لأن المشكلة ليست في النفوس والأفراد، بل في البيئة التي عمل الاحتلال على خلقها طوال هذه السنوات.

هذه البيئة بحاجة لخطة مضادة، خطة تعمل على مدار الساعة ولسنوات، خطة لا تستعجل النتائج ولا تقفز فوق المراحل، تحتاج لتغيير الخطاب الإعلامي وطريقة العمل التنظيمي، وتحتاج لتغيير الأولويات.

طالما كان تفكيرنا قصير الأمد، نريد التغيير في أيام وسويعات، سيبقى العدو الصهيوني متقدمًا علينا بخطوات، وسيلتف علينا في كل مرة.

ما نظنها اليوم حقائق قابلة للتغيير في الغد، إما أن نغيرها نحن وننتصر على عدونا، وإما أن يغيرها عدونا وتصبح أمورنا أكثر سوءًا.



عاجل

  • {{ n.title }}