إرهاب وتنكيل واقتحامات ليلية في مشهد الاعتقالات السياسية

اعتداءات وتفتش ومصادرات، إرهاب الأطفال والنساء، وتخريب في محتويات المنازل، هكذا بدت هجمة الاعتقالات السياسية الأخيرة، التي شنتها أجهزة سلطة حركة فتح في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، والتي طالت قرابة 100 ناشط وأسير محرر، فضلا عن مئات الاستدعاءات، والتي لم تتوقف حتى لحظة إعداد التقرير.

لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية قالت أن اعتقالات السلطة شملت 86 أسيرا محررا و77 معتقلا سياسيا سابقا.

وشملت الاعتقالات بحسب اللجنة 17 طالبا جامعيا ،وصحفيين اثنين، و4 معلمين و4 أئمة مساجد.

وقالت إن جهاز المخابرات اعتقل 36 مواطنا، فيما اعتقل الوقائي 35، ولم يتم التعرف على 28 معتقلا آخرين لدى أي من الأجهزة.

طالت الضفة

وحول التوزيع الجغرافي للمعتقلين، طالت محافظة الخليل النصيب الأكبر بواقع 23 معتقلا، ثم نابلس ورام الله بواقع 11 اعتقالات في كل منهما، وجنين ب10 معتقلين، وطوباس بـ8، وكل من بيت لحم وطولكرم وقلقيلية وسلفيت 7 اعتقالات في كل منها، و5 في أريحا و2 في القدس.

الاعتقالات ومرة أخرى طالت أسرى محررين وأبناء لمحررين، وكالعادة، لم تراعي أي اعتبارات وطنية أو أخلاقية، وجرت ليلاً وفي ظروف قاسية تخللها اقتحام للمنازل، وتفتيشها والتنكيل بأفرادها ،على غرار ما يقوم به الاحتلال كل ليلة في المنازل بمدن وبلدات الضفة.

سحل وضرب 

اعتداءات وعمليات سحل وضرب بالعصي وأعقاب البنادق كان المشهد الأبرز في الاقتحامات التي جرت الليلة التي سبقت خطاب رئيس السلطة عباس في الأمم المتحدة عبر اقتحام لعشرات المنازل ،والمحال التجارية، في مدن وقرى الضفة الغربية، تخلل الاقتحامات اعتقالات واستدعاءات و مصادرة أجهزة الهواتف الخلوية والحواسيب، وأوراق رسمية وأموال لدى عدد من المعتقلين.

الأسير المحرر عاصم البرغوثي والذي أمضى 13 عاماً في سجون الاحتلال طاله الاعتقال السياسي، وهو نجل الأسير عمر البرغوثي الذي أمضى أكثر من ٢٧ عاما في سجون الاحتلال.

توجهت أمس سهير البرغوثي والدة عاصم ووالده عمر، وزوجة عاصم، إلى مقر الأمن الوقائي لزيارته، فقد اعتادت والدة عاصم على زيارة سجون الاحتلال الإسرائيلية على مدار 27 عاما، دون أن يعرف أحد مشاعر المحرر أبو عاصف البرغوثي وهو يزور نجله في معتقلات السلطة دون أن يشفع له ما يزيد عن ربع قرن من الاعتقال لدى الاحتلال لعدم اعتقال نجله.

إضراب

الأسير المحرر والمختطف السابق محمود القصراوي، والذي اقتحمت قوة من المخابرات بجنين منزله الساعة الثانية من فجر يوم الخميس الماضي، وقامت باختطافه مغطى الرأس والوجه وعائلته لم تعلم عنه اي شيء وأعلن إضرابه المفتوح منذ لحظة اختطافه.

الأمن الوقائي في الخليل دهم الليلة الماضية منزل الأسير نضال شحادة بهدف اعتقاله ويطالب ذويه بتسليمه؛ علما أن شحادة معتقل لدى الاحتلال منذ سبع سنوات ومحكوم 20 عاما.

الطفلة غنى الجبارين من الخليل كتبت من المستشفى أثناء تلقيها العلاج: "سيدي الرئيس ترى من سيعتذر لي عن اعتقالك لأبي" ، فقد اعتقلت أجهزة السلطة والدها الشيخ فضل الجبارين من يطا جنوب الخليل.

الاسير المحرر طه شلالدة من بلدة سعير كتب على صفحته على الفيس بوك، أن محاولة اعتقاله الساعة الواحدة والربع ليلاً من قبل مخابرات السلطة، فشلت بعد تهجمهم عليه وتمزيق ملابسه وسحله على الأرض.

إقرار بالاعتقال السياسي

عدد ممن أفرج عنهم أكدوا لـ"أمامة" أن مسؤولين في أجهزة السلطة أكدوا لهم أن اعتقالهم على خلفية سياسية ولا تهم محدد ضدهم ،وأن قرارات عليا اتخذت من قبل الأجهزة برام الله لاعتقالهم كنشطاء وأسرى محررين ينتمون لحركة حماس.

واشتكى عدد ممن أفرج عنهم ورفضوا لكشف عن هويتهم من طبيعة المعاملة التي يتلقونها خلال الاعتقال وظروف الاحتجاز في ظل اكتظاظ الزنازين بالمعتقلين السياسيين خاصة من كبار السن ممن قضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال.

الأجهزة الأمنية وعبر الناطق باسمها عدنان الضميري وكما جرت العادة دوماً تنكرت لممارسة الاعتقال السياسي، ونفت أن تكون الأجهزة ،قد اعتقلت أسرى محررين ونشطاء بحماس، رغم ما نشر من قوائم لأسماء المعتقلين، وما رصدته الكاميرات من صور وفيديوهات وتقارير المؤسسات الحقوقية بالضفة الغربية المحتلة.

رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة خليل عساف أكد في تصريح له على أن انكار حملات الاعتقال من قبل السلطة هو استخفاف بعقول الناس، موضحا أنه ضد فكرة العدد إنما هو ضد فكرة الاعتقال للمواطنين لمجرد انتمائهم لحزب معين، واصفا تلك السياسة بـ"الخطيرة" التي لا تخدم لا مجتمع ولا أمن ولا قضية ولا وطن.

اعتقال خارج القانون

ولفت عساف إلى أنه على السلطة احترام القانون لا الاعتداء عليه، حيث تعتقل المواطنين هنا بناء على وجودهم ضمن قائمة حزب له خلاف مع السلطة، مبينا أن أغلب حملات الاعتقال تكون خارج إطار القانون حيث لا يتم عرض المتهمين على المحاكمة، ويبقى المواطن حبيس ذمة المحافظ، ما يجبر الكثير على إعلان إضرابه عن الطعام بمجرد اعتقاله.

وأوضح أن الاحتلال يستهدف كل أبناء الشعب الفلسطيني ويتعمد استهداف السيادة الفلسطينية وبالتالي يمارس كراهيته وحقده علينا، ما يجب أن يدفعنا لاحتضان شعبنا والتوجه للوحدة وليس لزيادة وتكثيف التنسيق الأمني.

من جانبه رفض النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة المبررات التي تسوقها السلطة لاعتقال النشطاء والأسرى المحررين على خلفية جلسة المجلس التشريعي في قطاع غزة وما صدر حول شرعية رئيس السلطة محمود عباس.

مبررات مرفوضة

وأوضح خريشة في تصريح لـ"أمامة" على أن ممارسة هذه الاعتقالات ضد اسرى محررون وطلبة جامعات، ونشطاء في الضفة بسبب موقف سياسي صدر من غزة أمر معيب بحق السلطة ،وأن محاولة تدفيع هؤلاء الشبان ثمن مواقف سياسية أمر مرفوض.

وأثنى خريشة على موقف النائب في التشريعي محمد الطل في تنازله عن حصانته ومطالبة أجهزة السلطة باعتقاله ،معتبراً انه موقف متقدم للنائب الطل ويعبر عن حجم الرفض والاستياء عن استمرار نهج الاعتقال السياسي ضد عناصر ، وأنصار حماس بالضفة الغربية.

كما واقترح خريشة على أجهزة السلطة بمواجهة المجلس التشريعي بمواقف سياسية أو قرارات بشانه بدلاً من ممارسة الاعتقالات السياسية بالضفة على خلفية مواقفه في غزة.



عاجل

  • {{ n.title }}