الحلبي فتى فجر ثورة السكاكين

تمر اليوم الثالث من أكتوبر ثلاث سنوات على مشهد الفتى مهند الحلبي يمتشق سكينه معلنا ثأره للقدس والأقصى، وينتفض كالأسد الهصور منتقما من جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

 ففي أزقة شوارعها العتيقة وتحديدا قرب باب الأسباط سطر الحلبي مشهدا من مشاهد البطولة التي لن تنساه الأجيال، مجندلا بإيمانه وجرأته إسرائيليين اثنين ومصيبا ثلاثة آخرين بجروح، كما تمكن من السيطرة على سلاح أحدهم، فسقطوا أمامه رعبا قبل أن يقضوا قتلى، ثم روى بدمه الطاهر ثرى الأرض التي أحبها وارتقى شهيدا.

تركت عملية الشهيد مهند الحلبي ذو 19 ربيعا، أثرا مفزعا في صفوف الاحتلال، حيث أدهشتهم جرأة الشاب الفلسطيني، وقدرته على قتل جنودهم بسكينه وهم المدججين بالسلاح، والمحاطين بمنظومة أمنية متطورة، دون أن يجول بخاطرهم ما ستخلفه من ثورة سار في دربها العشرات من الشبان الفلسطينيين الأبطال يقارعونهم بكل ما أتوا من عزم وقوة، فكان لعملية مهند فضل تفجير ثورة السكاكين وانطلاق انتفاضة القدس.

دماء أنبتت بطلا

"سنثأر له إن شاء الله" حملت هذه الكلمات التي همس بها مهند في أذن والد صديقه الشهيد ضياء التلاحمة بعدا للحزن الكامن في أعماقه على فراق صديقه، كما بيتت في نفسه نية صادقة على الثأر من المحتل المجرم الذي قتل صديقه وتمادى في جرائمه بحق أبناء شعبه ومقدساته.

لم يفارق ذكر ضياء مخيلة ولسان مهند، فهو صديقه ورفيق دربه في جامعة القدس أبو ديس، بل اختار منه ومن ذويه نموذجا ليسترشد بها في الطريق التي أراد أن يسلكها عقب فراقه، حيث تقول والدته: "حينما استشهد ضياء كان يقول لي دائما تعلمي من عائلته كيف صبرت على فراقه، وأن أهل الشهيد لا يبكون عليه وإنما يحتسبوه عند ربهم ويصبروا، كان كل يوم يحدثني عن صبر أم الشهيد وكأنه كان يوصيني بذلك ولكن بطريقة غير مباشرة".

مهند.. الإنسان الثائر

ولد مهند في 17 نوفمبر 1995، في بلدة سردا شمال مدينة رام الله، درس الحقوق في جامعة القدس أبو ديس، يعد مهند الابن الثاني لأبيه وأمه وكان محبوبا بين عائلته له 4 أخوة، كما اشتهر بهدوئه الجميل وجرأته العالية في المواقف التي بحاجة إلى الرجولة.

تعلق قلب مهند حبا لأرضه وغيرة على حرماتها، حيث نقلت والدته، أنه كان يردد دائما حينما يرى المرابطات أثناء الاعتداء عليهن "تخيل لو أنها أمك أو أختك"، وكان الغضب باديا على وجهه دائما وهو يتابع ما يجري.

كما ذكرت والدته أنه كان مشتاقا لرؤية يافا، تلك المدينة التي هجر أهله منها عام 1948م، وبقيت حسرة في حلقه كلما نطق اسمها، حيث تقول والدته: "كان يضل يحكي عن يافا، يحكي عنها كأنه يعرفها ويحكي احنا راجعين".

وبعد استشهاده تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي كلمات مهند التي عبر فيها عن مشاعره تجاه جرائم الاحتلال بقوله: "حسب ما أرى فإن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت، ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا، فلا أظن أنا شعب يرضى بالذل".

وكان لاستشهاد مهند أثر في اندلاع ثورة السكاكين التي أشعلت شرارة انتفاضة القدس، وتبعها عمليات بطولية نفذها الشبان الفلسطينيون متأثرين بجرأة مهند وإقدامه، فتنوعت عملياتهم بين الطعن والدهس وإطلاق النار وزراعة العبوات الناسفة لدوريات الاحتلال.



عاجل

  • {{ n.title }}